, ,

الأنبياء لا يستنطقون النَّاس بالكُفر

الهوى يُعمي ويُصِمُّ [5]

لماذَا يُداهن المغرور أهل الفتنة

بعد قولهم: الأنبياء يستنطقون النَّاس بالكُفر!

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

1

وبعدُ فقد علمتَ أخي القارئ أنَّ سيِّدنا إبراهيم عليه السَّلام قال لعُبَّاد الصَّنم {مَا تَعْبُدُونَ}. وهو عليه السَّلام لم يقل لهم هذا ليُجيبوا بالكُفر قائلين {قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ} وإنَّما قال ذلك على وجه الإنكار عليهم.

2

قال الماتُريديُّ: <يُسفِّههُم ويعيبُ عليهِم لعبادَتهم ما يَنحتونَ هم بأيديهِم ويتركون عبادةَ مَن خلقَهم وخلقَ أعمالهم> انتهى. والخُلاصة أنَّ سُؤال سيِّدنا إبراهيم عليه السَّلام للكُفَّار هُو سُؤال استنكاريٌّ المُراد منه ذمُّهم وزجرُهم.

3

وقد خالف أهلُ الفتنة وقالوا والعياذ بالله: “إنَّ نبيَّ الله إبراهيم سأل الكُفَّار وهُو عالِم أنَّهم يُجيبون بالكُفر”. وهُم بهذا كأنَّهم يقولون إنَّ نبيَّ الله إبراهيم عليه السَّلام استنطق الكُفَّار بالكُفر والعياذ بالله مِن هذا القول.

4

فلو كنتَ تعتقد أيَّها المغرور أنَّ الأنبياء معصومون حتَّى عن الصَّغيرة الَّتي لا خسَّة فيها فكيف تقف إلى صف مَن قال إنَّ الأنبياء يستنطقون النَّاس بالكُفر وقد علمتَ أنَّ اللهَ أرسل الأنبياء عليهم السَّلام مفاتيح للخير مغاليق للشَّرِّ!

5

فأخبرنا أيُّها المغرور كيف تتَّهم مشايخ أهل السُّنَّة والجماعة بالمُداهنة وأنتَ تُنافق أهلَ الفتنة فتقف إلى جانبهم وهم ينسبون مثل هذه القبائح العظيمة إلى أنبياء الله -صلوات الله عليهم وسلامُه- أفلَا تخاف الآخرة!؟

6

وكيف تتَّهم غيرك بالتَّسرُّع بالتَّكفير وأنتَ تُروِّج لفتوى تقول (بتكفير كُلِّ مَن أراد مُوافقة القُرآن فقال عصى آدم عليه السَّلام وتاب)؛ فهل أسرع مِن فتواك الباطلة هذه في تكفير المُسلمين مِن لدُن الصَّحابة إلى اليوم!؟

7

ثُمَّ حاولتَ التَّنصُّل من فتوى التَّكفير الباطلة؛ فلمَّا تحدَّيناك أنْ تُنكرها؛ تهرَّبتَ بالكلام في مواضيع أُخرى بلسان طويل فأين لسانُك الطَّويل هذا في إنكار الفتوى الباطلة الَّتي روَّجتَ لها أم أكل القطُّ لسانك هذه المرَّة!

8

وقد عجبتُ منك تتَّهم غيرك بالتَّكفير بغير حقٍّ وأنتَ تُروِّج لفتوى فيها تكفير الأُمَّة جمعاء؛ وتقول إنَّك تعتقد أنَّه لم يعصِ نبيٌّ قطُّ؛ ثُمَّ تقف في صفِّ مَن قال إنَّ الأنبياء يستنطقون النَّاس بالكُفر! فيا لك مِن خائب لئيم.

9

وتأكَّدتُ أنَّك خُضْتَ في فتوى عجيبة ليست مِن الدِّين تتعلَّق بمن مات وقد ترك قضاء صلوات عليه بلا عُذر. ولسَوف نتناول هذه المسألة في المقال التَّالي بإذن الله حتَّى يعرفَ النَّاس تجرُّؤَك على الفتوى بلا علم.

10

أفلا تُشفق على نفسك أيُّها المغرور أو على أولئك الَّذين تُريد جرَّهُم إلى الفتنة الَّتي أيقظتها وكانت نائمة والعياذ بالله وإلى اعتقاد مسائل أفتى العالِم العامل والعارف الثِّقة أنَّها تُخالف الدِّين في الأُصول والفروع!؟

انتهى.

‏٠٩‏/١٢‏/٢٠١٩ ٩: ٢٧ ص‏

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اترك رد

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading