الهوى يُعمي ويُصِمُّ [6]
المغرور يُفتي النَّاس بما يُخالف الإجماع
ويقول بإسقاط الصَّلاة عن الميِّت!
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
1
وبعدُ فقد قال العلَّامة الهرريُّ في [صريح البيان]: <فتبيَّن بهذا أنَّ ما يفعله بعض أهالي نواحي “ماردين” مِن إخراج قمح أو نحوه يُوزَّع للفُقراء عن الشَّخص الَّذي تُوُفِّيَ وعليه صلوات لم يُؤدِّها في حال حياته ويقولون: هذا بدل الصَّلاة الَّتي لم يُؤدِّها في حياته، ويفهمون بذلك أنَّ ذلك كفَّارة فهُو باطل وهو خلاف الحديث الَّذي فيه: (لا كفَّارة لها إلَّا ذلك”)> انتهى.
2
فانبرى أحد المغرورين فأنكر قول شيخنا الهرريِّ رحمه الله وطالب بشطب الجُملة مِن [صريح البيان] لتوهُّمه أنَّه ليس محلَّ إجماع بين عُلماء المُسلمين. والصَّواب أنَّه إجماع ولكنَّ المغرور لا يدري؛ وليته يدري.
3
4
وقال الشَّيخ زكريَّا الأنصاريُّ في [أسنى المطالب] -ممزوجًا بالـمتن-: <ولو مات وعليه صلاة أو اعتكاف لم يُقْضَ ولم يُفْدَ عنه لعدم ورودهما، بل نقل القاضي عياض الإجماع على أنَّه لا يُصلَّى عنه> انتهى بحروفه.
5
6
أمَّا الحنفيَّة فإنَّهم أجازوا الفدية عن المُسلم الَّذي مات تاركًا للصَّلاة ليس على أنَّها بدل ما فاته مِن الصَّلوات ولا على معنى إسقاط الصَّلاة عن الميِّت ولكن على معنى رجاء أنْ يغفر اللهُ ذنوبه بهذه الصَّدقة.
7
قال ابن عابدين الحنفيُّ: <قال الإمام فخر الدِّين البزدويُّ في أُصوله في بحث القضاء: ثُمَّ لم نحكم بجوازه أي بجواز الفداء في الصَّلاة مثل حُكمنا به في الصَّوم لأنَّا حكمنا به في الصَّوم قطعًا ورجونا القبول مِن الله تعالى في الصَّلاة فضلًا> انتهى.
8
وقد ظهر مِن قلَّة فهم المغرور أنَّه التبس عليه كلام الحنفيَّة وأخذ بأقوال مِن كُتُب لبعض المُتأخِّرين غير مُعتبرة ولا تعويل عليها كما بيَّن الشَّيخ الغماريُّ رحمه الله في [الحاوي في فتاوى الشَّيخ عبدالله الغماري].
9
قال المُحدِّث الغماريُّ: <إسقاط الصَّلاة عن الميِّت لم يرد في حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف وإنَّما ورد في حديث مكذوب اغترَّ به بعض مُتأخِّري الحنفيَّة كما نبَّه عليه العلَّامة المُحقِّق الشَّيخ عبدالحيِّ اللَّكنويُّ الهنديُّ الحنفيُّ وليس في الدِّين شيء اسمه إسقاط الصَّلاة وكُلُّ ما يُوجد مِن ذلك في بعض الكُتُب الَّتي قرأناها ورأيناها فإنَّما هُو خُرافات لا يصحُّ التَّعويل عليها> انتهى بحروفه.
10
والمغرور أفتى بما يُخالف إجماع المُسلمين في إسقاط الصَّلاة عن الميِّت اتِّباعًا منه لرأس الفتنة يُوسف ميناوي وهو نفسه جرَّه إلى التَّرويج لفتوى تكفير مَن أراد مُوافقة وتدبُّر معاني القُرآن فقال: (عصى آدم).
11
وكما حاول التَّنصُّل مِن مسألة تكفير المُسلمين بغير حقٍّ فيمَن قال: (آدم عصى)؛ كذلك في مسألة إسقاط الصَّلاة عن الميِّت حيث لم يرجع إلى النَّاس بالقول الصَّحيح حتَّى بعد أنْ تبيَّن له خطؤه والعياذ بالله.
في المقال التَّالي: قصَّة المغرور مع رأس مُعتزلة هذا الزَّمان مُحمَّد راتب النَّابلسيِّ.
انتهى.
١٠/١٢/٢٠١٩ ٧: ١٩ ص
اترك رد