, ,

الألفاظ إما صريحة وإما غير صريحة = الخلاصة موقع لطائف التنبيهات

11 views

فقد قسّم علماء اللغةالمنطوق إلى صريح وغير صريح، وجعلوا الصريح ما دل على معناه مطابقة أو جزئه تضمنا، وجعلوا غير الصريح ما دل بالالتزام [(685)].

أو نقول: الكلام المفيد ينقسم ثلاثة أقسام: نص وظاهر ومجمل [(686)].

النص: هو ما يفيد بنفسه من غير احتمال وقيل: هو الصريح في معناه وقد يطلق النص على ما لا يتطرق إليه احتمال يعضده دليل فإن تطرق إليه احتمال لا دليل عليه فلا يخرجه عن كونه نصا فحكمه ثبوت مدلوله مطلقا بغير حاجة للبينة

ومع أن النص هو الصريح فقد نبهوا إلى أن الصريح يختلف عنه بأمر، وهو أن المراد من الصريح يظهر ظهورا تاما لكثرة الاستعمال ولذا قالوا فيه: هو ما تناهى في الوضوح وكشفِ الخفاء عن المراد أي ما ظهر المراد منه ظهورا تاما بسبب كثرة الاستعمال حقيقة كان أو مجازا {سمي ذلك الكلام بالصريح لخلوصه عن محتملاته في العرف،} مثل بعت واشتريت ووهبت، فإن هذه الألفاظ لكثرة استعمالها أقيمت مقام معناها

بخلاف النص فإنه لا حاجة فيه إلى انضمام كثرة الاستعمال إليه، وحكمه ثبوت مدلوله مطلقا بغير حاجة للبينة

 وقيل: كل خالص صريح، ومنه قول صريح، وهو ما لا يفتقر إلى إضمار أو تأويل، وإنما سمي ذلك الكلام بالصريح لخلوصه عن محتملاته في العرف[(689)].

فالخلاصة: أن الصريح هو (ما لا يحتمل غير المقصود، كأنت زان)[(690)].

ولذلك قالوا في تعريفه: (الصريح في الطلاق والعتق والقذف ونحو ذلك هو اللفظ الموضوع له، لا يفهم منه عند الإطلاق غيره، والصريح الخالص من كل شىء، ولذلك يقال: نسب صريح أي خالص لا خلل فيه، وهذا اللفظ لهذا المعنى أي لا مشارك له فيه)[(691)].

المنطوق:
صريح ما دل على المعنى مطابقة أو تضمّنًا : ما دل على معناه مطابقة أو جزئه تضمنا
النص هو الصريح لكن بينهما فرق فالصريح يختلف عن النص بأمر،
الصريح: يظهر المراد منه ظهورًا تامًا سبب الوضوح: كثرة الاستعمال لا يحتاج إلى إضمار أو تأويل مثال: بعت، اشتريت، وهبت
غير صريح ما دل بالالتزام

تشجير ثانٍ لتقسيم الكلام المفيد:

الكلام المفيد نص وهو ما يفيد بنفسه من غير احتمال
وقد يطلق على:
ما لا يتطرق إليه احتمال يعضده دليل
حكمه:ثبوت مدلوله مطلقًا بلا حاجة إلى بينة
ظاهر ما دل على معنى راجح مع احتمال غيره
مجمل ما احتمل أكثر من معنى دون ترجيح

تشجير يوضح الفرق بين النص والصريح:

الصريح النص

الصريح
الوضوح بسبب كثرة الاستعمال
قد يكون حقيقة أو مجازًا
مثال: بعت، اشتريت

النص
واضح بنفسه
لا يحتاج كثرة استعمال
مدلوله ثابت مطلقًا

ثم الظَّاهِرُ لغة: هو (الواضح، واصطلاحا: ما دل دلالة ظنية)[(692)]، وهذا باعتبار أنهم قالوا في تعريفه: (الظاهر ما احتمل معنيين أحدهما أظهر من الآخر)[(693)] أي بما يتبادر للسامع عند طرؤه على سمعه، ويلاحظ بما مر معنا في تعريف الصريح عبارة: (ظهورا تاما) وهو (احتراز عن الظاهر، إذ الظهور فيه ليس بتام لبقاء الاحتمال)[(694)].

وقد جمع كل هذه المعاني ابن قدامة في قوله: «الظاهر وهو ما يسبق إلى الفهم منه عند الإطلاق معنى مع تجويز غيره، وإن شئت قلت: ما احتمل معنيين هو في أحدهما أظهر، فحكمه أن يصار إلى معناه الظاهر ولا يجوز تركه إلا بتأويل، والتأويل صرف اللفظ عن الاحتمال الظاهر إلى احتمال مرجوح به لاعتضاده بدليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر»[(695)] اهـ.

ولذلك قال الجرجاني والمناوي في تعريفه: «الظاهر ما دل على معنى دلالة راجحة بحيث يظهر منه المراد للسامع بنفس الصيغة، ويكون محتملا للتأويل والتخصيص»[(696)] ا

ويساعد على التنبيه على ذلك ما جاء في بيان معنى التأويل، وأنه (في الأصل الترجيع، وفي الشرع صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى يحتمله)[(697)] أي لدليل يدل عليه، وإلا كان تحكما وهوى.

الظاهر تعريفه لغة الواضح
تعريفه اصطلاحًا
ما دل دلالة ظنية
ما احتمل معنيين أحدهما أظهر من الآخر
خصائص الظاهرهو ما يسبق إلى الفهم منه عند الإطلاق معنى مع تجويز غيره

يتبادر منه معنى عند الإطلاق
مع تجويز غيره , مع بقاء احتمال معنى آخر
الظهور فيه غير تام
يحتمل التأويل والتخصيص

الفرق بينه وبين الصريح
الصريح: ظهور تام بلا احتمال
الظاهر: ظهور غير تام مع احتمال

تعريف ابن قدامة
ما يسبق إلى الفهم منه معنى
مع تجويز غيره
يحتمل معنيين أحدهما أظهر
حكمه:
يعمل بالمعنى الظاهر
لا يترك إلا بتأويل

تعريف الجرجاني والمناوي
ما دل على معنى راجح
يظهر منه المراد للسامع
بنفس الصيغة
مع احتمال التأويل والتخصيص

علاقته بالتأويل

التأويل لغة الترجيع

التأويل اصطلاحًا صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى يحتمله

شرط التأويل
وجود دليل
وإلا كان تحكمًا وهوى

تشجير مختصر جامع:

الألفاظ من جهة الوضوح
نص → لا احتمال

صريح → ظهور تام
ظاهر → ظهور راجح مع احتمال

خلاصة الفرق :

  • النص: لا يحتمل
  • الصريح: واضح جدًا بلا احتمال معتبر
  • الظاهر: راجح مع احتمال

وأما ( المجمل: فهو ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى، وقيل: ما احتمل أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر، وذلك مثل الألفاظ المشتركة، كلفظة العين المشتركة بين الذهب والعين الناظرة، والقرء للحيض والطهر، والشفق للبياض والحمرة)[(698)]، و(الذي يوجب الإجمال الدلالة المشتبهة على المراد اشتباها لا يدرك إلا ببيان من المجمِل)[(699)].

( وحاصل هذا أن المحتمل : إما أن تكون دلالته على كل واحد من المعاني على السوية فهو المجمل أو لا، فإن كانت دلالته على بعض المعاني أرجح فالطرف الراجح ظاهر، والمرجوح مؤول لأنه يَؤول إلى الظهور عند مساعدة الدليل له.

ولا شك في اشتراك النص والظاهر في رجحان الإفادة، وإنما النص راجح لا يحتمل غيره، والظاهر راجح يحتمل غيره، ومقابلهما المجمل والمؤول فإنهما اشتركا في أن كلا منهما يفيد معناه إفادة غير راجحة، إلا أن المؤول مرجوح والمجمل ليس مرجوحا بل مساويا)[(700)]، وكلاهما يحتاجان إلى الكشف عن مقصود المتكلم.

تشجير منظّم للمجمل وعلاقته بالظاهر والنص والمؤول

المجمل تعريفه
─ ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى
─ ما احتمل أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر

سببه الدلالة المشتبهة على المراد
لا يدرك إلا ببيان من المتكلم

أمثلته (الألفاظ المشتركة) العين
الذهب
العين الباصرة

القرء
الحيض
الطهر

الشفق
البياض
الحمرة

حكمه
يحتاج إلى بيان لتحديد المراد

تشجير الخلاصة الجامعة:

الألفظ المحتمل
راجح بلا احتمال → نص
راجح مع احتمال → ظاهر
احتمال متساوٍ → مجمل
احتمال مرجوح بدليل → مؤول

  • النص: واضح قطعًا
  • الصريح: واضح جدًا
  • الظاهر: راجح مع احتمال
  • المجمل: احتمالان متساويان
  • المؤول: احتمال مرجوح بدليل

وقد لخص سائر ما تقدم أبو عبد الله محمد بن أحمد المالكي التلمساني بقوله: «اعلم أن اللفظ: إما أن يحتمل معنيين أو لا يحتمل إلا معنى واحدا، فإن لم يحتمل بالوضع إلا معنى واحدا فهو النص، وإن احتمل معنيين، فإما أن يكون راجحا في أحد المعنيين أو لا يكون راجحا، فإن لم يكن راجحا في أحد المعنيين فهو المجمل، وهو: غير متضح الدلالة، وإن كان راجحا في أحد المعنيين فإما أن يكون رجحانه من جهة اللفظ، أو من جهة دليل منفصل، فإن كان من جهة اللفظ فهو الظاهر، وإن كان من جهة دليل منفصل فهو المؤول. فخرج من هذا: أن اللفظ، إما نصّ، وإما مجمل، وإما ظاهر، وإما مؤول»[(701)] اهـ.

التشجير الذي لخّصه الإمام التلمساني بشكل واضح ومتدرّج

  • نص: لا يحتمل إلا معنى واحد
  • مجمل: احتمالان متساويان
  • ظاهر: أحد المعنيين أرجح من جهة اللفظ
  • مؤول: المعنى المرجوح صار راجحًا بدليل

مخطط واحد جامع لكل الأقسام: النص + الصريح + الظاهر + المجمل + المؤول

اللفظ من جهة الوضوح والدلالة
صريح
ما ظهر المراد منه ظهورًا تامًا
لا يحتاج إلى تأويل ولا إضمار
اللفظ المحتمل

لا يحتمل إلا معنى واحدًا
نص
راجح لا يحتمل غيره

يحتمل أكثر من معنى

المعاني متساوية
مجمل
يحتاج إلى بيان

أحد المعاني أرجح

الرجحان من نفس اللفظ
ظاهر
راجح مع احتمال غيره

الرجحان بدليل خارجي
مؤول
معنى مرجوح صار راجحًا بدليل

الصريح → وضوح تام
النص → معنى واحد
الظاهر → راجح مع احتمال
المجمل → احتمالان متساويان
المؤول → مرجوح صار راجحًا بدليل

  • لا احتمال = نص
  • احتمال متساوٍ = مجمل
  • احتمال راجح من اللفظ = ظاهر
  • احتمال راجح بدليل = مؤول
  • وضوح تام جدًا = صريح

الرجحان من نفس اللفظ يعني:
أن الكلمة نفسها — بدون أي دليل خارجي — تُشعر السامع بمعنى معيّن هو الأقرب، مع بقاء احتمال معنى آخر.

بعبارة أبسط

  • اللفظ يحتمل أكثر من معنى
  • لكن أحد المعنيين يظهر أقوى بسبب صيغة الكلمة نفسها
  • لذلك نسميه ظاهرًا

مثال بسيط

لو قلت:
“رأيت أسدًا”

كلمة “أسد” تحتمل:

  • الحيوان المفترس
  • الرجل الشجاع

لكن الذي يتبادر مباشرة هو الحيوان، لأن هذا هو المعنى الأصلي للكلمة.
إذن:

  • المعنى الراجح: الحيوان
  • المعنى الآخر: الرجل الشجاع (محتمل لكنه أضعف)

هذا يسمى رجحان من نفس اللفظ (أي من وضع الكلمة نفسها).

إذن هذا ظاهر.

  • الرجحان من نفس اللفظ → ظاهر
  • الرجحان بدليل خارجي → مؤول

مثال الفرق:

  • “رأيت أسدًا” → ظاهر (الراجح من الكلمة نفسها)
  • “رأيت أسدًا يخطب في الناس” → صار المراد الرجل الشجاع بسبب دليل خارجي (يخطب)

الرجحان من نفس اللفظ = المعنى الأقرب الذي تفهمه مباشرة من الكلمة نفسها دون دليل خارجي

Share this page to Telegram

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة