, , ,

اعتراض الفلاسفة بمراتب العدد والجواب عنه: هل تنقض الأعداد برهان التطبيق؟

📅

|

👁️

8 views

|

❤️

بعد أن قرّر المتكلمون برهان التطبيق لإثبات استحالة التسلسل اللانهائي في الماضي، جاء الفلاسفة باعتراض جديد يعتمد على مراتب الأعداد، محاولين به إبطال هذا البرهان. وهذا الاعتراض دقيق، ويستحق شرحًا واضحًا.


أولًا: نص الاعتراض

يقول الفلاسفة:

“هذا منقوض بمراتب العدد بأن تطبق جملتان منه إحداهما بتضعيف الواحد مرات غير متناهية والثانية بتضعيف الاثنين كذلك بأن يكون كل فرد من أفرادها اثنين لا إلى نهاية فيجعل الواحد من إحداهما بإزاء الاثنين من الأخرى فتكون إحداهما أزيد من الأخرى قطعًا ولم يلزم من ذلك تناهي إحداهما ولا المساواة المدعى امتناعها.”


ثانيًا: شرح الاعتراض ببساطة

الفكرة:

الفلاسفة يقولون:

أنتم (المتكلمون) تقولون:

  • إذا أمكن مقابلة عنصر بعنصر ⇒ تساوي
  • وإذا كانت إحداهما أكبر ⇒ يحدث تناقض

❌ لكن هذا غير صحيح دائمًا


مثالهم بالأعداد

السلسلة الأولى:

1, 1, 1, 1, 1, 1, ...

(تكرار الواحد بلا نهاية)


السلسلة الثانية:

2, 2, 2, 2, 2, 2, ...

(تكرار الاثنين بلا نهاية)


الآن: نقوم بالمقابلة

1 ↔ 2
1 ↔ 2
1 ↔ 2
...

النتيجة عندهم:

  • كل عنصر من الأولى يقابله عنصر من الثانية
  • لكن:
مجموع الثانية > مجموع الأولى

لأن:

  • كل عنصر فيها = 2
  • بينما الأولى = 1

استنتاج الفلاسفة

يقولون:

يمكن أن تكون سلسلتان:

  • متقابلتان (واحد لواحد)
  • ومع ذلك إحداهما أكبر من الأخرى

دون أن يؤدي ذلك إلى:

  • تناقض
  • أو تناهي

رد المتكلمين

“والجواب أن التطبيق المستدل به على بطلان التسلسل إنما اعتبر بين الأمور الموجودة كالأعراض لا العدمية الوهمية المحضة كالأعداد…”


الفكرة الأساسية في الرد

المتكلمون يفرّقون بين نوعين:

1. أشياء موجودة حقيقيًا

مثل:

  • الحركات
  • الحوادث
  • الأعراض

هذه وجودية (واقعية)


2. أشياء ذهنية وهمية

مثل:

  • الأعداد اللانهائية

هذه:

ليست موجودة فعليًا، بل في الذهن فقط


توضيح مهم

المتكلمون يقولون:

الأعداد لا توجد كاملة في الواقع

بل:

نستطيع دائمًا أن نزيد عددًا جديدًا

لكن:

  • لا يوجد في الواقع “عدد لا نهائي مكتمل”

مثال بسيط

تستطيع أن تقول:

1, 2, 3, 4, 5, ...

وكل مرة تضيف عددًا

لكن:

❌ لا يمكنك أن “تصل” إلى اللانهاية
❌ ولا أن “تملك” مجموعة لا نهائية جاهزة

حكم وهمي بحيث يتوهم الذهن الزيادة فوق كل عدد حتى يتوهم وجود عدد لا نهائي لكن لايوجد عدد او كمية لا نهائية , العدد هو كمية ثابتة يمكن الاشارة اليها بعينها , اللانهاية ليس شيئا حقيقيا. العدد كم ثابت ينطبق على شيء ما فتقول اربع تفاحات و ثلاث جزرات.


إذن أين الخطأ في اعتراض الفلاسفة؟

الخطأ هو أنهم:

استعملوا أشياء ذهنية (الأعداد)
لنقض دليل يتكلم عن أشياء حقيقية (الحوادث)


النص يوضح ذلك:

“لأنها منقطعة بانقطاع الوهم”

يعني:

  • الأعداد اللانهائية موجودة فقط ما دمت تتخيلها
  • إذا توقفت عن التفكير → انتهت

تتمة الرد

“وقولهم الأعداد لا نهاية لها تخييل…”

يعني:

قولنا “الأعداد لا نهاية لها” ليس حقيقة موجودة
بل:

مجرد تصور ذهني (يمكنك دائمًا الزيادة)


النتيجة النهائية

“وأما كل ما وُجد بالفعل… فمتناهٍ”

يعني:

  • أي شيء موجود فعليًا
  • سواء في الخارج أو في الذهن كعدد محدد

فهو متناهٍ


الخلاصة

الفلاسفة:

  • استعملوا الأعداد اللانهائية
  • وقالوا: لا يوجد تناقض

المتكلمون:

  • ردوا: الأعداد ليست واقعًا حقيقيًا
  • بل مجرد تصور ذهني

خلاصة في سطر واحد

لا يصح نقض برهان التطبيق بالأعداد، لأنها أمور ذهنية لا وجود لها بالفعل، بخلاف الحوادث التي هي موجودة في الواقع.

Share this page to Telegram

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة