,

سبب قتل ابن فورك شهيدا مسموما ومناظرة الأسفراييني للكرامية

كان ابن الهيصم من مجالسي السلطان محمود بن سبكتكين([20])، وكان ابن فورك هو الذي يناظر ابن الهيصم في هذا المجلس([21])، وكانت هذه المناظرات سببا في قتل ابن فورك شهيدا مسموما. قال ابن السبكي([22]): «وكان ابن فورك شديدا على الكرامية، وأذكر أن ما حصل له من المحنة من شغب أصحاب ابن كرام وشيعتهم من المجسمة، فتحزبوا عليه ونموا عليه غير مرة وهو ينتصر عليهم، فلما أيست الكرامية من الوشاية والمكايدة عدلت إلى السعي في موته والراحة من تعبه، فسلطوا عليه من سمه فمضى حميدا شهيدا» اهـ.

[20]  السلطان محمود بن سبكتكين أبو القاسم الملقب بيمين الدولة، صاحب بلاد غزنة وما والاها. طبقات الشافعية الكبرى، السبكي، 5/314. البداية والنهاية، ابن كثير، 13/2930.

[21]  البداية والنهاية، ابن كثير، 12/30. 

[22]  طبقات الشافعية الكبرى، السبكي، 4/131. شذرات الذهب، ابن العماد، 4/181.

وكان أبو إسحاق الأسفراييني قد تعين عليه مناظرة الكرامية بعد ابن فورك، ومن هذه المناظرات ما ذكره أبو المظفر الأسفراييني قال([23]): «سأل بعض أتباع الكرامية في مجلس السلطان محمود بن سبكتكين إمام زمانه أبا إسحاق الأسفراييني عن هذه المسألة الاستواء على العرش فقال: هل يجوز أن يقال: إن الله تعالى على العرش؟ وأن العرش مكان له؟ فقال: لا. وأخرج يديه ووضع إحدى كفيه على الأخرى، وقال: كون الشىء على الشىء يكون هكذا، ثم لا يخلو إما أن يكون أكبر منه أو أصغر منه، فلا بد من مخصص خصه، وكل مخصوص يتناهى، والمتناهي لا يكون إلها. فلم يمكنهم أن يجيبوا عنه، فأغروا به رعاعهم حتى دفعهم عنه السلطان بنفسه، ولما ورد عليهم هذا الإلزام تحيروا، فقال قوم: إنه أكبر من العرش، وقال قوم: إنه مثل العرش، وقال ابن المهاجر: إن عرضه عرض العرش. وهذه الأقوال كلها متضمنة لإثبات النهاية، وذلك علم الحدوث ـ أي علامة الحدوث ـ لا يجوز أن يوصف به الصانع» اهـ.

[23]  التبصير في الدين، الأسفراييني، ص66.

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اترك رد

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading