,

أنواع التشهد : الإحتياط و على سبيل العادة و في عبادة ومايترتب على كل حالة

المسألة:

– إذَا شكَّ المرء شكًّا حقيقيًّا في أنَّه صدر منه ما يعلم أنَّه كُفر -يقينًا- بالإجماع.

1. يتشهَّد فورًا للاحتياط الواجب.

فإنْ ترك ذلك أو أخَّره:

2. لزمه أنْ يتشهَّد جزمًا للدُّخول في الإسلام.

التَّعليل:

لأنَّ المرء إذَا شكَّ شكًّا حقيقيًّا في صُدور ما يعلم أنَّه كُفر -يقينًا- بالإجماع؛ ولم ينفِ الشَّكَّ بالتَّشهُّد الاحتياطيِّ الواجب فورًا بحيث تلبَّس حالة الخُروج عن اليقين بكونه مُؤمنًا -أي فيما لو تجاوز حالة طُروء الشَّكِّ إلى حالة تلبُّس القلب بالشَّكِّ- صار عليه أنْ يتشهَّد جزمًا للدُّخول في الإسلام، وذلك لأنَّه بهذه الحالة يكون صار:

(1) في حُكم مَن علَّق كُفره على حُصول شيء.

(2) وفي حُكم مَن رضي باحتمال الكُفر.

أنكر بعض أدعياء العلم وُجوب تشهُّد الاحتياط -كما في المسألة أعلاه- لشُبهة أنَّه غير معلوم مِن الدِّين بالضَّرورة:

وهو في هذه جاهل على التَّحقيق؛ وذلك لأنَّه قد عُلِمَ مِن الدِّين بالضَّرورة:

1- أنَّ استدامة الإيمان واجبة وأنَّ مَن تركها كَفَرَ.

2- أنَّ مَن علَّق كُفره على شيء (في الماضي أو المُستقبل) كَفَرَ في الحال.

3- أنَّ الرِّضى بالكُفر كُفر أي أنَّ مَن رضي بالبقاء على حالة لا يكون فيها جازمًا بكونه مُؤمنًا يكفُر.

التَّعليل:

لأنَّ مَن ترك تشهُّد الاحتياط الواجب -في المسألة المذكورة أعلاه- يكون قد وقع في هذه الأُمور الثَّلاثة وكُلُّها معلومة مِن الدِّين بالضَّرورة.

ولأنَّ مَن ترك تشهُّد الاحتياط الواجب -في المسألة المذكورة أعلاه- يكون قد تلبَّس حالة لا يعود معها (جازم النِّيَّة في الثُّبوت على الإسلام) –لأنَّ الجزم لا يجتمع مع تلبُّس الشَّكِّ– وقد نصَّ على وُجوب ذلك صاحب [سُلَّم التَّوفيق].. المتن الَّذي يزعُم المدعو (نايف عمُّورة) أنَّه دَرَسَه.. فهل أعجب مِن هذا الاضطراب والتَّناقُض!؟

وأمَّا قول المدعو نايف عمُّورة: “إنَّ العُلماء لم يذكُروا تشهُّد الاحتياط الواجب في الكُتُب” إلخ..

– فمردود عليه؛ لأنَّهم وإنْ لم يذكروه –فيما يظُنُّ هُو– فقد عَلِمَ أنَّهم ذكروا ما يدُلُّ عليه، والقاعدة الشَّرعيَّة تقول: <ما لا يتمُّ الواجب إلَّا به فهُو واجب> فهل نترُك قواعد الشَّرع لنلتحق بما يحكيه جاهل مُتصولح عن مثله مِن أهل الفتنة!؟

ثُمَّ اعلم أنَّه لا خلاف بين المُسلمين أنَّه مِن الواجب على المُؤمن حماية نفسه ومنعها مِن الوُقوع في الكُفر وهذا لا يخفى على أحد مِن المُسلمين فيعرفه العالِم والجاهل والكبير والصَّغير.

وهذا جواب سُؤاله عمَّا لو كان تشهُّد الاحتياط معلوم مِن الدِّين بالضَّرورة أم لا؛ حيث كان تشهُّد الاحتياط فرعًا مِن مسألة أصلُها معلوم مِن الدِّين بالضَّرورة.

وانتبه أخي القارئ فإنَّ ترك تشهُّد الاحتياط الواجب ليس هُو العلَّة في الوُقوع في الكفر -في الأصل- وإنَّما الكُفر في أنْ يتلبَّس القلب حالة الخُروج عن اليقين بكونه مُؤمنًا؛ وإنَّما تشهُّد الاحتياط وسيلة لدرء الكُفر عمَّن وقع في ذلك الشَّكِّ الموصوف بشُروطه كمَا ذكرناه آنفًا فإنْ لم يدرأ المرء عن نفسه حالة تلبُّس القلب بالكُفر: كَفَر؛ والعياذ بالله.

ثُمَّ الجهل بكيفيَّة حماية المرء نفسه مِن الكُفر ليس عُذرًا عند الله؛ والفُقهاء المُسلمون قالوا إنَّ الجهل في مثل هذه الأمور ليس عُذرًا مقبولًا؛ ولعلَّ الجاهل العنيد يعلم أنَّ كثيرًا مِن أهل زماننا لا يعرفون أنَّ عليهم النُّطق بالشَّهادتَين بنيَّة الدُّخول في الإسلام إذَا صدر منهُم الكُفر فهل يصيرون معذورين في وُقوعهم في الرِّدَّة -والعياذ بالله- بسبب جهلهم!؟

وكذلك حال الجاهل في كلِّ مسألة احتاج فهمُها إلى انتباهِ قلبٍ كما إلى توفيق مِن الله عزَّ وجلَّ؛ بدءًا مِن مسألة تشهُّد الاحتياط لمَن خرج عن اليقين في كونه مؤمنًا واحتمل عنده احتمالًا حقيقيًّا أنَّه كفر بالله إلى مسألة مَن قال في الشَّهادتَيْن بنيَّة الدُّخول في الإسلام “وأشهد أنَّ مهمَّدًا (بالهاء) رسول الله” وكان قادرًا على النُّطق الصَّحيح مُتوصِّلًا لمن يعلِّمه، فلم يفهم الجاهل الحكمَ جريًا على القواعد المقرَّرة في الشَّريعة ويكفي ردًّا عليه قول النَّوويِّ في شرح مُسلم: <واتَّفق أهل السُّنَّة مِن المُحدِّثين والفقهاء والمُتكلِّمين على أنَّ المُؤمن الَّذي يُحكم بأنَّه مِن أهل القِبلة ولا يُخلَّد في النَّار لا يكون إلَّا مَن اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادًا جازمًا خاليًا مِن الشُّكوك ونطق بالشَّهادتَيْن فإنِ اقتصر على إحداهما لم يكن مِن أهل القِبلة أصلًا> انتهى.

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اترك رد

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading