,

زكاة الفطر بحسب المذاهب الأربعة.

240- زكَاةُ الفِطْرِ واجِبَةٌ ويَنبَغِي على مَن يُرِيدُ إخراجَها أن يتَعلَّمَ الأحكامَ الشَّرعيّةَ التي تُمكّنُه مِن إخراجِها على الوَجه الصّحِيح ومِن بابِ التّسهِيل لذَلكَ والإشَارة لا مِن بابِ التّفصِيلِ والكِفَاية نَذكُر مَا يَلي بحسَبِ المذاهِب الأربعَة لِيَستَعِينَ كُلُّ شَخصٍ بما ذكَرناه على حَسَبِ مَذهَبِه ولا يُغني هذا عَن مُرَاجعَتهِ أهلَ العِلم ليَشرَحُوا لهُ ويُبَيّنُوا إن لم يَكُن تَعلَّمَ ذَلكَ مِنهُم.
ففِي المذهب الشّافعِيّ تَجبُ زكَاةُ الفِطرِ بإدراكِ جُزءٍ مِن رمضَانَ وجُزءٍ مِن شَوّال على كُلِّ مُسلِم علَيهِ وعلى مَن علَيهِ نفَقَتُهم إذا كانُوا مُسلمِينَ، عن كُلّ واحِدٍ صَاعٌ مِن غَالِب قُوتِ البَلدِ إذا فضَلَت عن دَينِه وكِسوَتِه ومَسكَنِه وقُوتِه وقُوتِ مَن علَيهِ نفَقتُهُم يومَ العِيدِ ولَيلتَه أي التي تَلِي نَهارَ العيد.
ومِقدَارُها عن كُلّ مَن يُزكَّى عَنه صاعٌ مِن غَالبِ قُوتِ البلَدِ وهوَ أَربعَةُ أَمدَادٍ والمدُّ مِلْءُ كَفَّي رَجُلٍ مُعتَدِلِ الخِلقَة، ولا يجزئ غَيرُه مِن دَنانِيرَ أو دَراهِمَ أو عُملَةٍ ورَقيّةٍ أو ثِيَابٍ أو نَحوِ ذَلكَ.
وإنْ وَكَّلَ ثِقةً عَارفًا لِوَضْعِها في مَوضِعِها الشَّرعيّ أَجزَأه ذلكَ كمَا لَو وَكَّلَ فُلانًا مُدِيرَ فَرع جمعيّة المشاريع الخيرية الإسلاميّة في النّاحيَةِ أو في البَلدَة أو نَحوِها مِنَ الجَمعيّاتِ التي يُوثَقُ بأنّها تَضَعُ الزّكَاةَ في مَواضِعِهَا.(والتَّوكِيلُ في مَذهَبِ الشّافعِيِّ وأبي حَنِيفَةَ يُشتَرطُ فِيهِ لَفظٌ كَوكَّلتُكَ بكَذَا)
وأمّا في المذهَبُ المالِكيّ فتَجِبُ على قول بإدراكِ غُرُوبِ شَمسِ اليوم الأخِير مِن رَمضَانَ على كلّ مُسلِم عنه وعَمّن علَيه نفقَتُهم إذا كانوا مُسلمِينَ عن كُلّ واحِدٍ صَاعٌ مِن غالِب قُوتِ البَلد إذا فضَلَت عن قُوتِه وقُوتِ مَن علَيهِ نفَقَتُهم يومَ العِيدِ ولو بتَسَلُّفٍ.
وقَدرُها عن كلّ مَن يُزكَّى عنهُ صَاعٌ مِن غَالِب قُوتِ البَلد(وإنْ بتَسَلُّفٍ يَرجُو القُدرَةَ على رَدِّه) وهو أربعَةُ أَمدَادٍ والمدُّ مِلءُ كَفَّي رَجُلٍ مُعتَدِلِ الخِلْقَة.
وإنْ وكَّلَ ثِقَةً عَارفًا لِوَضْعِها في مَوضِعِها الشَّرعيّ أجزأَه ذلكَ كمَا لو وَكَّلَ فُلانًا مُدِيرَ فَرع جمعيةِ المشاريع الخيرية الإسلامية في النّاحِيَة أو في البَلْدَة أو نَحوِها مِنَ الجمعيّات التي يُوثَقُ بأنّها تضَعُ الزّكاةَ في مَواضِعِها.
وأمّا في المذهَب الحنَفيّ فتَجِب زكاةُ الفِطْر بطُلُوع الفَجْر مِن يَومِ الفِطْر على كُلّ مُسلِمٍ عن نَفسِه وعن أولادِه الصّغَار والمجَانِين الفقَراء إذا مَلَكَ نِصابًا فاضِلًا عن دَيْنِه وكِسْوَتِه ومَسْكَنِه وقُوتِه وقُوتِ مَن علَيهِ نفَقَتُهم وأمّا زَوجَتُه فلا يجِبُ علَيهِ أنْ يُخرِجَ عنها زكاةَ الفِطْر.
وقَدرُها عن كُلّ واحِدٍ ممنْ ذُكِرَ نِصف صَاع مِن بُرّ (أي قَمْح) أو زَبِيب أو صَاعٌ مِن تَمرٍ أو شَعِير. والصّاعُ عندَ أبي يوسُفَ هوَ الصّاعُ الحِجَازيُّ كالجمهور وهو خمسةُ أرطال وثلُث، وعندَ الإمام أبي حنيفة ومحمّد هو الصّاعُ العِرَاقيّ وهو ثمَانيَةُ أرطَالٍ أي فيكونُ نِصفُ صَاعِ القَمْح على ذلكَ قَرِيبًا مِن أَلفٍ وثَمانِمائةٍ وعِشرِينَ غرامًا منَ القَمح عندَ بَعضِ علَماءِ الحنفِيّةِ المتأخّرِين إذ اعتبَروا وَزنَ الدّرهَم ثلاثةَ غَرامات ونِصف الغرام وعلى ما عمِلنا مِن حِسَاب كانَ وَزنُ الدّرهَم أربعَةُ غَرامات ومائة وخمسةً وعِشرينَ جُزءًا مِن ألفٍ مِنَ الغرام فيَكُونُ نِصفُ صَاعِ القَمح نَحوُ أَلفَينِ ومِائةٍ وخمسَةٍ وأَربَعِينَ غَرامًا فمَن أرادَ دَفْع القِيمَةِ يَنظُر سِعرَ ما ذكِر في المذهَب الحنَفيّ مِن بُرّ أو تَمرٍ أو زَبِيبٍ أو شَعِيرٍ في كُلّ بلَدٍ بحَسَبِه إمّا أَخْذًا بقَولِ أبي يُوسُف أو بقَولِ الإمام أبي حنيفةَ والإمامِ محَمّد بنِ الحسَن ولا يَخفَى الاحتِيَاط.
وإنْ وَكَّلَ ثِقَةً عَارفًا لِوَضْعِها في مَوضِعِها الشَّرعيّ أجزَأَه ذلك. ويَنبَغِي على مَن يَأخُذُ زكاةَ الفِطْر مِنَ النّاسِ ليُوَزّعَها بحَسَب المذهَب الحنَفيّ أن يُجرِيَ عِبارَةً واضِحَةً بَينَه وبينَهُم فيها تَوكيلُه بتَوزيع الزكاةِ سَواءٌ كانَ يَحمِلُ صُندُوقًا أم لا ومِثَالُ ذلكَ أنْ يَقُولَ لمنْ يُعطِيْهِ الزّكاة هَل تُوكّلُ فُلانًا مُدِيرَ جَمعِيّةِ المشَاريع الخيريّةِ الإسلاميّة في ناحيَةِ كَذا أو في بَلدَةِ كذَا لِيَدفَع عَنكَ هَذه الزّكاةَ للمُستَحِقّينَ فيُجِيبُ نَعَم أو يَكتُب الموكِّل وكّلتُ فُلانًا بكَذا… إلخ معَ النّيّة.

https://t.me/habibabrlt6/2223

التنقل بين المقالات

المقال السابق:

اترك رد

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading