تحقيقات هررية [1]
# الاستهلال
– الحمدلله وصلى الله على رسول الله. وبعد فلما لم يفهم كثير من الناس الطريقة الشرعية بتلقي علم الدين -والأصل التلقي عن ضابط ثقة عدل- ولجأ كثير إلى مطالعة الكتب أو التجوال في الإنترنت لتحصيل ما قال أهل العلم فيه: “إنه دين الله فانظروا عمن تأخذون دينكم”؛ رأيت أن أكتب هذه الحروف فتكون مما يطلع عليه القارئ المسلم فلا نتركه وحيدًا يتخبَّط في ظلمات الكتب وبحور عتمة الشبكة العنكبوتيّة.
وسميتُ هذه السلسلة من المقالات (التحقيقات الهررية) لأن غالبها مما استفدته من طلاب شيخ أهل السنّة المحدث الهرري رحمه الله وقد أُوردُ سماعًا من غيرهم دون أن يشترط ذلك تغيير العنوان؛ والله من وراء القصد هو يهدي السبيل.
Oct 27, 2017, 8:19 AM
تحقيقات هررية [2]
# الأتقياء ينجون من ضمة القبر
– الحمدلله وصلى الله على رسول الله. وبعد ورد في الحديث عن عذاب الكافر في قبره: (ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه) متفق عليه؛ وتُسمى ضمةَ القبر وقد تصيب كذلك بعض عصاة المسلمين برهةً من الزمن.
أما الأتقياء فموعودون بالنجاة لا يُصيبهم بعد الموت بأس؛ بلا خلاف؛ أما ما يتوهمه البعض من أن القبر يضيق على كل أحد في البداية ثم يُوسَّعُ على المؤمن فغير صحيح ولا يليق بكرامة المؤمن التقي عند الله.
أما ما ورد من أن النبي قال عندما مات سعد بن معاذ: (لو نجا منها أحدٌ لنجا سعد) فليس صحيحا بل هو موضوع كما دلَّ ابن الجوزي في [الموضوعات] فلا تلتفت أخي إلى كل مسطور في كتاب ولو أعجبك اسم المؤلف.
وسعد صحابي جليل ورد فيه: (اهتز العرش لموت سعد) البخاري؛ ومن اهتز العرش لموته لا يليق بمقامه أن يصيبَه ضغطة القبر، أما ما يُروى من أنه كان لا يحترز من البول فغير صحيح بدليل ما ورد أن الرسول وصف سعدًا بأنه شديد في أمر الله، وورد عن عائشة: لم يكن في عشيرة بني الأشهل أفضل من سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وعباد بن بشر.
ويُردُّ على من قال إن ضمة القبر للأتقياء تكون ضمة حنانٍ كضمِّ الأم لولدِها بأنَّ هذا يُعارض ما ذكروا لأن النجاة لا تكون إلا من العذاب، وقد أخبر الرسول عكس هذا فقال في التقي: (يُوسَّعُ له في قبره سبعين ذراعًا في سبعين) مسلم.
كما تُدفعُ تلك الأحاديث المكذوبة الموضوعة بقوله تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} فالوليُّ لا يحصل له بعد موته خوف ولا حزن، ولا يختلف اثنانِ في أن ضغطة القبر فيها خوف وحزن.
Oct 27, 2017, 8:52 AM



