واللهُ يقول: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة آية 65 و66]
ويقول: {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} [التوبة: 74].
وقال الإمام الشافعي لحفص الفرد المعتزلي لما ناظره الشافعي وكسره: لقد كفرت بالله العظيم.
وقال الإمام الأوزاعي للخليفة هشام بن عبد الملك لما طلبه لمناظرة غيلان الدمشقي المعتزلي وأقام الأوزاعي عليه الحجة: كافر ورب الكعبة يا أمير المؤمنين.
وقال الإمام أبو حنيفة لمبتدع ضال اخرج عني يا كافر.
وكذلك الإمام الأوزاعي كَفَّر غَيْلَانَ القَدَرِيَّ لَمَّا سأله الخَلِيفةُ عَن غَيْلَان فقال له الأوزاعِيُّ: “كافرٌ، ورَبِّ الكَعْبَةِ يا أَمِيرَ المُؤمنين”،
وَقَد كَفَّر الإمامُ الشافعيُّ حَفْصًا الفَرْدَ حيث قال له: “لقد كَفَرْتَ باللهِ العَظِيم”.
وقد كَفَّر الإمامُ مالك القدرية وقالَ إِنَّهُم يُسْتَتَابُون وإلا قُتِلوا،
ذَكَرَ ذَلِكَ الإمَامُ أَبُو بَكْرِ ابنُ المُنْذِرِ الشافِعِيُّ فِي كِتابِهِ الإِشْرَافِ.
وقَد سَبَق مالِكًا الخليفةُ الصالِحُ عُمَرُ بنُ عبد العزيز فَكَفَّر القَدَرِيَّةَ لِخُرُوجِهِم عَن دِينِ الإسلَام.
من أيضا من العلماء قالوا بجواز التكفير المعين؟
الجواب: وَقَد ذَكَر الإمامُ العَجْلُونِيُّ فِي كِتَابِهِ عِقْدِ اللَآلئِ والزَّبَرْجَدِ فِي تَرْجَمَةِ الإمامِ أَحْمَدَ أنَّ الإِمَامَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ كَفَّرَ شَخْصًا قَالَ عَن عِلْمِ اللهِ إنَّهُ مَخْلُوقٌ.
وَقَد ثَبَتَ عَن كَثِيرٍ مِنَ الأَئِمَّةِ تَكْفِيرُ كَافِرِينَ بِعَيْنِهِم وَنَذْكُرُ مِنْهُم: تَكْفِيرُ الإمامِ يزيدَ بنِ هارونَ لِجَهْمِ بنِ صَفْوَانَ،
وَتَكْفِيرُ الإمام شَبَابَةَ بنِ سَوَّارٍ والإمامِ هاشِمِ بنِ القَاسِمِ لِبِشْرٍ المَرِيسِيِّ،
وتَكْفِيرُ الحافظِ عبدِ الكَريمِ السَّمْعَانِيِّ لأَبِي قاسِمٍ الكَعْبِيِّ،
وتَكْفِيرُ الإمامِ الأُستاذِ أَبِي مَنْصُورٍ البَغْدَادِيِّ لِلْمُشَبِّهَةِ وَزُعَمَاءِ المُعْتَزِلَةِ ولِلْقَدَرِيَّةِ والخَوَارِجِ وغَيْرِهِم مِنَ الفِرَقِ الضَّالةِ، كَمَا أنَّهُ كَفَّرَ جَهْمَ بنَ صَفْوَانَ بِعَيْنِهِ وَكَفَّرَ بَكْرًا ابنَ أُخْتِ الوَلِيّ عَبْدِ الوَاحِدِ ابنِ زَيْدٍ،
وَتَكْفِيرُ الإمامِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ الشَّيْبَانِيِّ صَاحِبِ الإمامِ أَبِي حَنِيفَةَ لامْرَأَةٍ عَاصِيَةٍ ادَّعَتْ عِلْمَ الغَيْبِ،
وتَكْفِيرُ الإمامِ عَبْدِ العَزِيزِ الكِنَانِيِّ الذِي هُوَ تِلْمِيذُ الإمامِ الشَّافِعِيِّ لِبِشْرٍ المَرِيسِيِّ،
وَتَكْفِيرُ الإمامِ السَّكُونِيِّ وَعَبْدِ الوَهَّابِ الشَّعْرَانِيِّ لِلزَّمَخْشَرِيِّ،
وكَانَ الخَلِيفَةُ المُقْتَدِرُ باللهِ العَبَّاسِيُّ والإمامُ الصُّوفِيُّ الكَبِيرُ أَبُو يَعْقُوبَ الأَقْطَعُ والإمَامُ القُطْبُ الكَبِيرُ غَوْثُ عَصْرِهِ السَّيِّدُ أَحْمَدُ الرِّفَاعِيُّ وأَبُو مُحَمَّدٍ الجَرِيرُ مِن أَعْيَانِ الصُّوفِيَّةِ والإمَامُ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلانِيُّ كُلُّهُم كَفَّرُوا الحَلَّاجَ،
وَقَد كَفَّرَ الإمامُ الحافِظُ الفَقِيهُ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الكَافِي السُّبْكِيُّ والشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ البُخَارِيُّ ابنَ تَيمِيَةَ الحَرَّانِيَّ وَكَفَّرَ مَن سَمَّاه شَيْخَ الإسلَامِ،
وَمِن ذَلِكَ تَكْفِيرُ يَاقُوتَ الحَمْوِيِّ والحَافِظِ ابْنِ دَقِيقِ العِيدِ والإمَامِ فَخْرِ الدِّينِ الرَّازِيِّ لأَبِي العَلَاءِ المَعَرِّي.
ليس ذكرُ المنحرفين الذين يغشون الناس في أمر دينهم من الغيبةِ المحرمة بل هو من التحذير الواجبِ فقد ثبت في الحديثِ الذي رواه مسلم أن فاطمة بنت قيس قالت للرسول صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إنه خطبني معاوية وأبو جهم فقال رسول الله: أما أبو جهمٍ فلا يضع العصا عن عاتقه وأما معاوية فصعلوكٌ لا مالَ لهُ انكحي أُسامة. فإذا كان الرسولُ حذر فاطمةَ من الزواج بهما لسببٍ خفيف وذكرهما في خلفهما بما يكرهانِ لهذينِ السببين: كونِ معاويةَ شديد الفقرِ لا يقوم بحاجتها بأمرِ النفقة والثاني أن أبا جهم يُكثُرُ ضربَ النِساء فكيفَ أُناسٌ ادعوا العلم وغشوا الناسَ وجعلوا الكُفرَ إسلامًا، ولهذا حذر الشافعي من حفصٍ الفرد أمام جمعٍ وقال لهُ: لقد كفرتَ باللهِ العظيم. رواهُ البيهقي في مناقب الشافعي وروى الحافظُ الخطيبُ البغدادي في تاريخ دمشق أن الإمام الأوزاعي قال لِغيلان أبي مروان الدمشقي المُعتزلي بعد أن ناظرهُ أمام الخليفة هشام بنِ عبد الملك وكسرهُ لقد كفرتَ باللهِ العظيم.
وقد جرحَ الإمام مالك في بلديهِ ومعاصره محمد بن اسحاق وقال فيهِ: كذاب، وقال الإمام أحمد: الواقدي ركنُ الكذبِ
قال أبو حاتم البُستي (كتاب المجروحين): فهؤلاء أئمةُ المسلمين وأهلُ الورعِ في الدين أباحوا القدحَ في المحدثين وبينوا الضُعفاء والمتروكين وأخبروا أن السكوتَ عنهُ ليس مما يحلُ، وأن إبداءهُ أفضلُ من الاغضاءِ عنهُ وقد تقدمهم فيهِ أئمةٌ قبلهم ذكروا بعضهم، وحثوا على أخذِ العلمِ من أهلهِ. ا.ه
فعملًا بالنصيحةِ التي أمرَ بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بحديثهِ: [الدينُ النصيحة] يجبُ علينا أن نحذر من الكتُب التي تحوي الضلال ومن الألفاظ الشنيعةِ التي شاعت على ألسنة الناس ومن أهلِ الضلال.
اللهمّ فقهنا في الدّين واجعلنا خدّامًا له ءامين



اترك رد