الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه. وبعدُ فإنَّ أهل السُّنَّة لم يختلفوا في أنَّ الله تعالى هو خالق أعمال العباد الاختياريَّة منها وغير الاختياريَّة فكُلُّها بقضاء الله وقدَره وعلمه ومشيئته؛ وخالفت المعتزلة واتَّبعهم مُحمَّد راتب النَّابلسيُّ فقال -والعياذ بالله- ما نصُّه: (إنَّ الأفعال الاختياريَّة ليست مِن قضاء الله وقدَره) وهذا فيه تكذيب لقوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} وفيه تكذيب لقول نبيِّنا عليه الصَّلاة والسَّلام: <مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ أَوْ مِنْ الْجَنَّةِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ أَلَا نَتَّكِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ>.
وكُلُّ مُسلم يعرف كلمة التَّوحيد فيعرف أنَّ (لا إله إلَّا الله) في الأصل تعني (لا خالق إلَّا الله) فمَن ادَّعى وجود خالق سوى الله فقد خالف أصل الشَّهادة الأُولى؛ وكُلُّ مُسلم يعرف أنَّ مَن خالف أصل الشَّهادة الأُولى لا يكون مُسلمًا؛ بل يكون مُكذِّبًا لقوله تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا}؛ ولقوله تعالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} معناه لا خالق إلَّا الله؛ ولقوله تعالى {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} فمشيئة العبد تحت مشيئة الله سُبحانه؛ وقد قال أهل السُّنَّة: سُبحان مَن لا يجري في مُلكِه إلَّا ما يشاء.
وهذه العبارة الفاسدة لم تصدر مِن مُحمَّد راتب النَّابلسيِّ على سبيل سبق اللِّسان فإنَّه يُصرُّ عليها ويُكرِّرها فهي عنده عقيدة يدعو النَّاس إليها وهو بذلك قد فتح أبواب الفتنة ولذلك وجب التَّحذير منه كي لا يُقلِّده فيها العامَّة فقد جاء في العقيدة الطَّحاويَّة الَّتي أجمع أهل السُّنَّة على اعتبارها: <فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ قَبْلَ الْخَلْقِ وَخَلَقَ لَهُمَا أَهْلًا فَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ فَضْلًا مِنْهُ وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى النَّارِ عَدْلًا مِنْهُ وَكُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا قَدْ فُرِغَ لَهُ وَصَائِرٌ إِلَى مَا خُلِقَ لَهُ وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مُقَدَّرَانِ عَلَى الْعِبَادِ> انتهى.
وقد حرَّم الله علينا السُّكوت عن إنكار المُنكر مع القدرة على إنكاره؛ وقال نبيُّنا عليه الصَّلاة والسَّلام: <مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ>.
والمُؤمن غيرته على الدِّين لا على أسماء دُعاة على أبواب جهنَّم مَن استجاب لهم قذفوه فيها؛فمتى رأيتَ أحدًا ترك (مَن تجرَّأ على الله وكذَّب رسول الله) وانتقد (النَّاصحَ الأمينَ) فتذكَّر أنَّ مِن أشراط السَّاعة أن تنطق الرُّوَيْبِضَةُ؛ قيل وما الرُّوَيبضة يا رسول الله قال: <الرَّجُلُ التَّافِهُ الْحَقِيرُ يَنْطِقُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ>.
وقد خاض بعض الجَهَلَة المُتصولحة مِن أهل الفتنة فيما لا يفقهون مِن الكلام عن السِّباق واللِّحاق فخلطوا بين سياق العبارة وبين سياق النَّصِّ وأرادوا بذلك إيهام النَّاس أنَّنا اقتطعنا مِن كلام مُحمَّد راتب النَّابلسيِّ ما لا يُؤدِّيه كلامه مِن المعنى؛ وهذا محض افتراء لأنَّ قوله الفاسد (إنَّ الأفعال الاختياريَّة ليست مِن قضاء الله وقدَره) لم يخرج عن مدلوله بقوله بعد ذلك (بل أنتم تختارونها) وهو صريح في التَّجرُّؤ على الله وفي تكذيب نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم وفي تكذيب إجماع المُسلمين مِن السَّلف والخلف.
ولمَّا كان سياق العبارة هو ما اشتملت عليه مِن السِّباق إلى اللِّحاق أي مِن القرائن الَّتي في أوَّل الكلام إلى القرائن الَّتي في آخره؛ فقد خرج مِن السِّياق ما خرج عن القرائن الدَّالَّة على المعنى المُراد؛ بخلاف ما لو تعلَّقت القرائن بدلالة مَا على المعنى مِن تخصيص وغيره كما في القُرآن الكريم لأنَّ القرائن الدَّالَّة على معنى قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ} لا تكتمل إلَّا بقوله: {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}؛ فلو أراد شخص أنْ ينهى عن الصَّلاة -والعياذ بالله- فقال (فويل للمُصلِّين) يُقال له قد بترتَ السِّياق فأكمِلْه.
أمَّا ما لا يتعلَّق بالقرائن الدَّالَّة على المعنى فلا ينبغي نقلها في كُلِّ مرَّة لأنَّها غالبًا ممَّا يُموِّه به أهل الأهواء على النَّاس ليدسُّوا في قلوبهم سمومهم الفكريَّة والاعتقاديَّة والعياذ بالله؛ ولتقريب ذلك فلو أنكر شخصٌ وجودَ الله باللَّفظ الصَّريح فإنَّه لن ينفعه بعد ذلك لو ذَكَرَ الله؛ ولو نقل شخصٌ كلامَ المُلحد الأَوَّل في إنكار وجود الله -للتَّحذير منه- فلا يُقال له (أنت دلَّستَ لأنَّك اقتطعتَ مِن كلام المُلحد ولم تنقل أنَّه ذَكَرَ اللهَ بعد ذلك) لأنَّه لا حاجة لنقل ما خرج عن القرائن الدَّالَّة على المُراد وهو فاسد؛ والعياذ بالله.
وربَّما قال البعض إنَّ مُحمَّد راتب النَّابلسيَّ يذكر القضاء والقدر في مواضع أُخرى فالجواب أنَّه يُقرُّ بخلق الله للأفعال الَّتي تصدر مِن العبد بغير اختياره كالمرض والفقر ولكنَّه يُنكر أنْ تكون أعمالهم الاختياريَّة بقضاء الله وقدره وهو بهذا يتَّبع مقولة جمهور مِن المُعتزلة سبقوه إلى هذا القول الفاسد والعياذ بالله فلا تخدعْك أخي القارئ بعض عباراته الَّتي تُوافق معتقد أهل السُّنَّة في تفصيل واحد لأنَّه خالف في أصل اعتقاديٍّ كبير كما تبيَّن لك فانتبه واعرِف قول المُعتزلة كي لا يختلط عليك الأمر كما اختلط على أهل الفتنة.
قد علمتَ إذن أخي القارئ أنَّه لا ينبغي نقل السِّياق ما لم يُغيِّر المعنى في دلالته وأيُّ حاجة إلى نقل سياق وردت فيه عبارة صريحة في تكذيب كتاب الله وما سبق ولحق بها لا يُغيِّر مدلولها في الكُفر؛ ولكنَّهم يطلبون كامل السِّياق لِمَا يحتويه مِن شُبَه لا يُشفقون فيها على العامَّة الَّذين يُخشى أنْ يفهموا منها جواز قول مثل تلك العبارات الصَّريحة في الكُفر والعياذ بالله وقد يُتوهَّم مِن بعض عبارات استعملها أهل الفتنة اعتقادهم جواز بعض تلك العبارات القبيحة؛ فيا للفتنة الَّتي تجري في عروقهم.
فيا أيُّها المفتونون هل مَن أراد أنْ يدعوَ النَّاس إلى ترك الاحتجاج بالقضاء والقدر في عمل السَّيِّئات يُكذِّب قولَ الله: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} وقوله تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} وقولَ الرَّسول عليه السَّلام: <سيكون في أُمَّتي أقوامٌ يكفُرون بالله وبالقرآن.. يُقِرّون ببعض القدَر ويكفرونَ ببعض يقولون إنَّ الخير مِن الله والشَّرَّ مِن الشَّيطان> رواه الإمام البيهقيُّ.
ويا أيُّها المفتونون هل مَن أراد أنْ يدعوَ النَّاس إلى الاقتداء بالسُنَّة والتزام الشَّرع يقول لهم (إنَّ مِن السَّخافة أنْ يقول لابنه يا بُنيَّ أَحِبَّ رسول الله؛ كلام ما له معنى) اهـ ولو كان يُريد بعد ذلك أنْ يقول له اتَّق الله والزم نهجه ولو كان يريد بعد ذلك أنْ يقول بل أنْ ألتزم شرع الله في أفعالي وأقوالي أمامه! وهل مِن داعية على وجه الأرض يقول كما قال راتب النَّابلسيُّ في كتابه المُسمَّى التفسير المجلد 6 ص/17: (مرَّة قال لي طالب إنَّه لا يخاف الله، فقلت له معك حق فاستغرب سائر الطُّلاب) وكما قال في المُجلَّد 4 ص/299: (وليس موضوع الإيمان كلمات تقولها لأنَّ إبليس مُؤمن أيضًا) وكما قال في المُجلَّد 9 ص/86 (إنَّ الله سبحانه أطلع النَّبيَّ على كلِّ شيء حتَّى نهاية العالَم، فقد أطلعه الله على ما كان وما يكون وعلى ما سيكون) وكما قال في المُجلَّد 9 ص/179: (أصل الكمال والجمال هو الله عزَّ وجلَّ)!؟
وقد أنطق اللهُ رجلًا منهم بالحقِّ فقال: (إنَّ قوله صريح في نفي القدر عن الأعمال الاختياريَّة فقد قال مُحمَّد راتب النَّابلسيُّ وباللَّفظ الصَّريح: (إنَّ الأفعال الاختياريَّة ليست بقضاء الله وقدره) وهذا معناه إنكار القضاء والقدَر وليس مُجرَّد دعوة إلى ترك الاحتجاج بالقدَر في عمل السَّيِّئات) ثُمَّ اتَّهمهم بالزَّيغ وأنَّهم إنَّما يطلبون مُعاداة أهل السُّنَّة؛ وقد صدقَ فيما اتَّهمهم به.
وهذا الدُّكتور عبدالقادر الحُسين يفضح حال مُحمَّد راتب النَّابلسيِّ وهو ابن بلده سوريا فيقول: <اشتدَّ طلب العلم والعُلماء مِن خارج سوريا لبيان حقيقة القصَّاص راتب النَّابلسيِّ لأنَّ كثيرًا مِن السَّطحيِّين اغترَّ به ولولا تخليطه في باب الاعتقاد لأضربنا عن ذكره فنقول هو مُدرِّس لغة عربيَّة ويحمل دبلوم التَّأهيل التَّربويِّ هذه هي الشَّهادات الثَّابتة له بيقين وما عدا ذلك أوهام.. أمَّا اعتقاده فقد تربَّى على يد الضَّال المُبتدع عبدالهادي الباني ثُمَّ حصل بينهما اختلاف شخصيٌّ دنيويٌّ فافترق عنه وبقيَ على مُتابعته في العقيدة ولا سيَّما قضيَّة خلق الشَّرِّ الَّتي يُتابعان فيها مذهب المُعتزلة. الرَّجل جاهل في علوم الشَّرع قاطبة ولا سيَّما علم التَّفسير فجهله مركَّب وأغلب أوهام ما يُسمِّيه الإعجاز العِلميَّ لا أساس لها مِن الصِّحَّة.. كذلك يُعدُّ راويةً للأخبار الموضوعة والمكذوبة.. أساس شُهرته انتماؤه لعائلة عريقة في العِلم ليس له حظٌّ منها سوى النَّسب> انتهى كلام د. عبدالقادر الحُسين.
وقد حذَّرنا نبيُّنا عليه الصَّلاة والسَّلام مِن مثل قول راتب النَّابلسيِّ في القضاء والقدَر فقال: <الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ> وقال عليه الصَّلاة والسَّلام: <الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ>. قال البيهقيُّ في [الاعتقاد]: <وإنَّما سُمُّوا قدريَّة لأنَّهم أثبتوا القدَر لأنفسهم ونفَوه عن الله سُبحانه وتعالى ونفَوا عنه خلقَ أفعالهم وأثبتوه لأنفسهم، فصاروا بإضافة بعض الخلق إليه دون بعض مُضاهين للمجُوس في قولهم بالأصلَين النُّور والظُّلمة وأنَّ الخير مِن فعل النُّور والشَّرَّ مِن فعل الظُّلمة> انتهى.
وقال الخَطَّابِيُّ [شرح مُسلم للنَّوويِّ]: <إنَّما جعلهم صلَّى الله عليه وسلَّم مجُوسًا لمُضاهاة مذهبهم مذهبَ المجُوس في قولهم بالأصلَين النُّور والظُّلمة يزعمون أنَّ الخير مِن فعل النُّور والشَّرَّ مِن فعل الظُّلمة فصاروا ثنويَّة وكذلك القدريَّة يُضيفون الخير إلى الله تعالى والشَّرَّ إلى غيره واللهُ سبحانه وتعالى خالق الخير والشَّرِّ جميعًا لا يكون شيء منهما إلَّا بمشيئته فهُما مُضافان إليه سبحانه وتعالى خلقًا وإيجادًا وإلى الفاعلِين لهُما مِن عباده فِعلًا واكتسابًا> انتهى.
فكيف بعد كُلِّ ما سبق يتجرَّأ أحد المخذولين -سامر الغم مِن جماعة رأس الفتنة يوسف ميناوي الدَّنمركي- فيُهوِّن مِن هذا الكُفر القبيح الَّذي حذَّرنا منه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ويدَّعي أنَّ الرَّجل إنَّما خانه التَّعبير وليس صحيحًا فهو يعرف المعنى بل ويلتزم هذا التَّعبير عقيدةً ويُصِرُّ عليه فهو رجل يُكذِّب القُرآن الكريم باللَّفظ الصَّريح ويريد أهل الفتنة منَّا السُّكوت عنه؛ واللهُ تعالى يقول: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} ويقول تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} ويقول تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} ويقول تعالى: {وما تشاءُون إلَّا أنْ يشاء الله} ويقول تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} ويقول تعالى حكاية عن موسى عليه السَّلام: {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ} ويقول تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ}.
وأسأل أولئك الَّذين يدَّعون الأشعريَّة زورًا لماذَا يسكتون عن الدِّعاية الَّتي يعملها راتب النَّابلسيُّ لرؤوس التَّشبيه فيقول عن ابن قيم الجوزيَّة تلميذ ابن تيميَّة وناشر كفريَّاته: (إنَّه أحد أكبر عُلماء المُسلمين)! فهو مُعتزليٌّ يمتدح أحد أكبر المُشبِّهة في التَّاريخ ويُكذِّب قول الله في آيات كثيرة. ثُمَّ لا يكتفي أهل الفتنة بالسُّكوت عنه بل ويدافعون عنه ويُهوِّنون مِن تكذيبه الصَّريح للقُرآن الكريم فنعوذ بالله مِنهم. ومَن أراد أنْ يستوثق ممَّا أنسبه له فليُراسلني على الخاص لأزوِّده برابط يستطيع مِن خلاله متابعة محاضرة طويلة له فيتأكَّد بنفسه أنَّ السِّياق لا يُغيِّر ثناءه على ذلك الضَّال. وإنكار المُنكر عمَل الأنبياء؛ وعلى المُؤمن القائم بإنكار المُنكر أنْ يصبر على أذَى النَّاس وقد قاسى الأنبياء في سبيل ذلك الظُّلمَ فبعضهم أُوْذِي وبعضهم قُتل في سبيل الله فقضى شهيدًا؛
واعلم أخي القارئ أنَّ ما يفتريه الشَّيخ مُحمَّد راتب النَّابلسيُّ ويدعو إليه هو عقيدة المُعتزلة الَّذين قالوا ما معناه: (لو أنَّ الخير والشَّرَّ بخلق الله وتقديره فهل معنى هذا أنَّ ربَّنا شاء أنْ يُعصى؟) فردَّ عليهم إمام أهل السُّنَّة في زمانه قائلًا: (وهل يُعصى ربُّنا قهرًا!) ومعناه أنَّ الله لا يُعصى قهرًا بل <ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن> كما قال نبيُّنا عليه الصَّلاة والسَّلام.
ومع كُلِّ ما سبق مِن هذا الضَّال -سلَّمنا الله وإيَّاكم ممَّا يفتريه على دين الله- فإنَّه يجد مَن يفتح له أبواب المساجد ويرفعه مِن على منابرها وليس بغريب في هذا الزَّمن أنْ يُبادر الزَّنادقة إلى الدِّفاع عن أخيهم الزِّنديق ولهذا رأينا بعض مَن نعرف مِن أهل الفتنة يُبادرون للدِّفاع عنه؛ لا بـ(قال الله) ولا بـ(قال رسول الله) وإنَّما بالكذب والمُجون فيقترفون الذَّنب ولا يبالون.



اترك رد