تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ}: قَالَ السُّدِيُّ: “خَتَمَ اللهُ” أَيْ طَبَعَ اللهُ”. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: “اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَيْطَانُ إِذْ أَطَاعُوهُ فَخَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ هُدَى وَلَا يَسْمَعُونَ وَلَا يَفْقَهُونَ وَلَا يَعْقِلُونَ”. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} قَالَ: “أَخْبَرَتْ (الآية) أَنَّ الذُّنُوبَ عَلَى الْقَلْبِ تَحُفُّ بِهِ مِنْ كُلِّ نَوَاحِيهِ حَتَى تَلْتَقِيَ عَلَيْهِ فَالْتِقَاؤُهَا عَلَيْهِ الطَّبْعُ، وَالطَّبْعُ الْخَتْمُ”. قَالَ الْقُرْطَبِيُّ: “وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ بِالْخَتْمِ وَالطَّبْعِ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ مُجَازَاةً لِكُفْرِهِمْ كَمَا قَالَ، بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ”، وَذَكَرَ حَدِيثَ تَقْلِيبِ الْقُلُوبِ وَ “يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ”. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ يُحَاسِبُ مَنْ خَتَمَ عَلَى قَلْبِهِ، فَالْجَوَابُ: أَنَّ الَذِي أَدَّى بِهِ إِلَى هَذَا الْخَتْمِ بِمَشِيئَةِ اللهِ هُوَ اسْتِرْسَالُهُ فِي الذُّنُوبِ بِإِرادَتِهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ الَذِي يَسْتَرْسِلُ فِي الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي إِلَى أَنْ يُخْتَمَ عَلَى قَلْبِهِ فَهُوَ كَانَ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ، فَالْعَبْدُ مُنْسَاقٌ إِلَى مَا يَكُونُ مِنْهُ بِاخْتِيَارِهِ تَحْتَ مَشِيئَةِ اللهِ، وَاللهُ تَعَالَى وَحْدَهُ هُوَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ الَذِي لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ. وَالْعَبْدُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى فِي الْعَمَلِ فِي طَاعَةِ اللهِ، فَإِنْ عَصَى اللهَ تَعَالَى بِإِرَادَتِهِ وَلَمْ يَتُبْ، اسْتَحَقَّ الْعَذَابَ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ الَذِي كَانَ مِنْهُ بِإرَادَتِهِ وَبِعِلْمِ اللهِ، وَمَشِيئَةِ اللهِ، وَتَقْدِيرِ اللهِ وَتَخْلِيقِهِ، وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا.
بصوت فضيلة الشيخ الدكتور نبيل الشريف حفظه الله تعالى وجزاه عنا خير الجزاء
تَابِعُوا قَنَاتَنَا : عِلْمُ الدِّينِ يُؤخَذُ من أهل العلم الثقات بالسماع وليسَ بالمُطَالَعَةِ في كتبهم
لا فلاح إلا بتعلم أمور الدين
قناةُ عِلْمُ الدِّيِن حَيَاةُ الإِسْلام دُرُوس مُحَررَة
https://t.me/alameddine
اللهمّ فقهنا في الدّين واجعلنا خدّامًا له ءامين

اترك رد