, ,

مُقتطفات مِن كتاب تنوير الأفكار في أحكام الأذكار

مُقتطفات مِن كتاب (تنوير الأفكار) (في أحكام الأذكار)

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

في هذا المُختصَر:

1. مُقدِّمة

2. الذِّكر اللِّسانيُّ وبعض ما يتعلَّق به مِن أحكام

3. بيان أفضل أذكار اللِّسان

4. بيان معاني بعض الأذكار

5. بيان متَى يُكره الذِّكر اللِّسانيُّ

6. فوائد أُخرَى

7. الذِّكر القلبيُّ وبعض ما يتعلَّق به مِن أحكام

8. معنَى حديث: ورجُل ذَكَرَ الله خاليًا ففاضت عيناه

9. بيان أنَّ الذِّكر القلبيَّ أفضل مِن الذِّكر اللِّسانيِّ

10. بيان أنَّ ذكر الله يحمي مِن الإصابة بالعين

11. بيان أنَّ أجر الذِّكر يتضاعف بحسب قُوَّة الإخلاص

12. بيان أنَّ الطريقة ليست واجبة بل مندوبة

13. حُكم الحركة أثناء الذِّكر

14. بيان تحريم تحريف لفظ الجلالة خلال الذِّكر وغيره

15. بيان أنَّ (آه) ليس مِن أسماء الله تعالَى

16. بيان أنَّ حديث الأنين موضوع مكذوب

17. قصيدة في بيان حُكم تحريف لفظ الجلالة

18. خاتمة في بيان معنَى لفظ الإله

مُقدِّمة

1

وبعدُ فاعلم أنَّ الذِّكر يُطلَق على القُرآن بمعنَى الشَّرف، كما يُطلَق بمعنَى الدُّعاء إلى الله والثَّناء عليه سُبحانه وتعالَى وكُلُّ كتاب مِن الأنبياء عليهمُ الصَّلاة والسَّلام ذكر.

2

والذِّكر الصَّلاة، وقولُه تعالَى: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَر} أي الذِّكر فيها مِن الشَّهادتَين والتَّسبيح أفضل مِن سائر أعمالها مِن رُكوع وسُجود. ويُقال: (اذكُرِ الله) أي أطِعه.

3

ومِن الأخير الحديثُ الَّذي رواه التِّرمذيُّ وفيه: (أَلَا أُخبِرُكُم بِخَيرِ أَعمَالِكُم وَأَزكَاهَا) إلى قوله: (ذِكرُ اللهِ) فمعناه الصَّلاة لأنَّ فيها ذِكر كالتَّهليل والتَّسبيح والتَّكبير.

4

وأمَّا موضوع كتابنا هذا فهُو الذِّكر في اصطلاح العُلماء فمنه لسانيٌّ ومنه قلبيٌّ، وبينهُما فرق، ولكُلٍّ منهُما حقيقتُه؛ وأحكامُه الَّتي أقوم ببيان بعضها في هذا المقال.

الذِّكر اللِّسانيُّ وبعض ما يتعلَّق به مِن أحكام

5

فأمّا الذِّكر إذا كان باللِّسان فنحوُ التَّهليل أي قول: (لا إله إلَّا الله) والتَّكبير والتَّسبيح والحوقلة وما فيه ثناء على الله سُبحانه أو تقديس وتنزيه له تبارك وتعالَى.

6

والذِّكر اللِّسانيُّ لا يُشترط لتحصيل الثَّواب فيه الَّتفخيم والتَّرقيق وكذلك الأدعية؛ فمَن لم يأتِ بالقلقلة في نحو قولِنا: “سُبحان الله” لكنَّه ذكرها بنيَّة حسنة له ثواب.

7

وأمَّا لتحصيل ثواب تلاوة القُرآن فلا بُدَّ مِن مُراعاة القواعد الَّتي قرَّرها العُلماء؛ لكن لا يأثم بتلاوته إلَّا لو زاد حرفًا أو أنقص حرفًا أو ترك المدَّ الطَّبيعيَّ.

8

ومَن سبَّح في صلاته لا بنيَّة الذِّكر بل بقصد الإعلام أو التَّنبيه؛ ففي فساد صلاته خلاف بين العُلماء، وكذلك لو قال في صلاته: “الله أكبر” بقصد التَّنبيه.

9

ولو ذكر الله تعالَى بنية صحيحة له ثواب ولو انشغل فكره بشيء آخر ولو فكَّر بشيء حرام؛ لكن لو طرأ عليه رياء أو عُجب يصير مُحتاجًا إلى نيَّة جديدة.

10

ومَن كان يلبَس ثيابًا مغصوبة أو كان يجلس على أثاث اشتُرِيَ بمال الرِّبا له ثواب وهذا معلوم مِن الدِّين بالضَّرورة فلا يجوز إنكار ذلك ولا الشَّكُّ فيه.

11

ومَن صلَّى في مكان مغصوب لا ثواب له في صلاته لكن لو خشع قلبُه لله تعالَى فله ثواب خُشوعه، ولا يُعذر مُنكر ذلك إلَّا أن يكون كقريب عهد بإسلام.

12

فالذِّكر اللِّسانيُّ لا يُكره لمَن دَخَلَ مكانًا ليسرق أو ذكر الله عند امرأة يُريد الزِّنى بها. فالذِّكر بلسانه ليس له ارتباط بما يُريد عَمَلَهُ مِن الشُّرور. دين الله يُسر.

13

وكذلك مَن أكل الحرام؛ وهُو في بطنه صار يذكر الله تعالَى فهذا له ثواب ومثلُه مَن كان عاريًا ثُمَّ ذكر اللهَ تعالَى؛ ومَن أنكر ثواب أيٍّ منهُما يُعَلَّم ولا يُكَفَّر.

بيان أفضل أذكار اللِّسان

14

جاء في الحديث النَّبويِّ الصَّحيح: (أفضل ما قلتُ أنا والنَّبيُّون مِن قبلي: “لا إله إلَّا الله”) الحديث.. فهذا أفضل الذِّكر؛ ثُمَّ التَّسبيح؛ وبعدَه التَّحميد والتَّكبير.

بيان معاني بعض الأذكار

15

الحمدلله: أي الثَّناء باللِّسان على الجميل الاختياريِّ على جهة التَّبجيل والتَّعظيم. وفي الاصطلاح: حمد الله أن لا تستعمل نعمته تعالَى في معصيته.

16

ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكُن: أي ما سبقت به مشيئةُ الله في الأزل لا بدَّ أي يُوجد في الوقت الذي شاءه الله. فمشيئة الله نافذةٌ ومُرادُه لا بدَّ حاصل.

17

لا إله إلَّا الله: أي لا معبودَ بحقٍّ إلَّا الله هو المُستحقُّ أن نعبُده. والشَّرح الثَّاني هُو أن لا خالقَ إلَّا الله، وهذا يقتضي أن لا يستحق أحدٌ العبادة إلَّا الله تعالَى.

18

لا حول ولا قوة إلَّا بالله: أي لا حَول عن المعصية إلَّا بحفظ الله ولا قُوَّة على الطَّاعة إلَّا بعون الله تعالَى. وقد جاء بزيادة: العليِّ العظيم العزيز الحكيم.

19

سُبحان الله: أي تعالَى وتقدَّس وتنزَّه اللهُ عنِ العُيوب وسائر صفات النُّقصان، قال أهل السُّنَّة في مُتون عقائدهم: مَن وصف الله بمعنًى مِن معاني البشر فقد كفر.

20

الله أكبر: أي اللهُ تعالَى أكبرُ مِن كُلِّ شيء عظَمة ومكانةً وشرفًا. ولا يجوز أن يُوصف تعالَى بالجسم والحجم فهُو خالق الأجسام كُلِّها. لا يُشبه الخالق مخلوقه.

21

اللَّهُمَّ صلِّ على سيِّدنا مُحمَّدٍ وسلِّم: أي زِد سيِّدَنا مُحمَّدًا شرفًا وتعظيمًا. والمرادُ تعظيمُه في الدنيا بإعلاءِ ذِكره ودينه وفي الآخرة بمَثوبته وتشفيعِه في أمَّته.

بيان متَى يُكره الذِّكر اللِّسانيُّ

22

اعلم أنَّ الذِّكر القلبيَّ الَّذي هُو الخُشوع مشروع مُطلَقًا في كُلِّ حال ومكان؛ وأمَّا الذِّكر اللِّسانيُّ فيكون مكروهًا لا ثواب فيه في مواضع قليلة نذكر منها ما يلي:

23

مَن كان في فمه نجاسة كالخمر وذَكَرَ الله فمكروه ولا يحرُم وهذا ليس معلومًا مِن الدِّين بالضَّرورة. وأمَّا لو كان في فمه دُخان سيجارة أو نحوها وذَكَرَ الله له ثواب.

24

لو انشغلت زوجة بالذِّكر عن إجابة الزَّوج للجماع: حرام؛ ولا يُقال هذا الذِّكر حرام بل يُقال: لا ثواب لها به لانشغالها به عن واجب. تحريم هذا الذِّكر ضلال.

25

أثناء نُزول البول أو الغائط يُكره الذِّكر باللِّسان وأمَّا قراءة القُرآن وقتَها فحرام. وأمَّا حال خُروج الرِّيح فلا يُكره الذِّكر باللِّسان وأمَّا قراءة القُرآن وقتَها فمكروهة.

26

فأمَّا الذِّكر اللِّسانيُّ في بيت الخلاء -في غير حال خُروج الخارج- فمكروه إلَّا عند بعض المالكيَّة وبعض السَّلف ككعبِ الأحبارِ فالذَّاكر له ثواب عندهُم.

27

أمَّا لو سمَّى اللهَ تعالَى في بيت الخلاء فتوضَّأ ثُمَّ خرج فصلَّى؛ فلا يخلو هذا الوضوء وهذه الصَّلاة مِن الثَّواب، ومَن ظنَّ أنَّه لا ثواب فيهما يُعلَّم ولا يُكفَّر.

28

ولا يتغيَّر الحُكم إذا سُكِب ماء فلم يبقَ شيء مِن الغائط أو البول طالما كان في بيت خلاء أي في غُرفة جُعِلَ فيها حُفرة لقضاء الحاجة فكان يُقصد لذلك.

29

ومَن لم يخشع في صلاته بالمرَّة لا ثواب له فيها حتَّى فيما تشتمل عليه مِن ذكر يكون بلا ثواب يُحصِّلُه لأنَّه تابع للصَّلاة وقد وقع فيما يُذهب كُلَّ ثوابها.

فوائد أُخرَى:

30

– مَن كان في الخلاء فسمع القُرآن فخشَع له ثواب.

– إدخال كتاب شرع إلى الخلاء مكروه.

– إدخال ورقة عليها اسم الله مكروه وقيل حرام.

– إدخال المُصحف إلى الخلاء حرام.

الذِّكر القلبيُّ وبعض ما يتعلَّق به مِن أحكام

31

وأمَّا الذِّكر إذا كان بالقلب فهُو الخُشوع واستحضار الخوف مِن الله واستشعار تعظيم الله ومحبَّة الله؛ فهذا فيه ثواب دائمًا مُطلقًا ولا يحتاج إلى نيَّة لأنَّه هُو نيَّة.

32

أمَّا مُجرَّد إمرار المرء لفظَ الجلالة أو لفظ (لا إله إلَّا الله) على قلبه بدون خُشوع وبدون استشعار: فهذا لا يُعَدُّ ذِكرًا بل يحتاج إلى نيَّة حسنة لتحصيل الثَّواب.

33

والذِّكر القلبيُّ فيه ثواب في كُلِّ حال؛ وهذا معلوم مِن الدِّين بالضَّرورة فلو خشع قلبُه لله تعالَى لحظة كان له بذلك ثواب أينما كان ولو كان يفعل الحرام.

34

وسواءٌ في ذلك لو كان في الخلاء أو دخل ليسرق أو ليزني أو لغير ذلك مِن الآثام الَّتي دُون الكُفر؛ فهذا الإنسان العاصي لو خشع قلبُه له ثواب بخُشوعه.

معنَى حديث: ورجُل ذَكَرَ الله خاليًا ففاضت عيناه

35

وجاء في حديث السَّبعة الَّذين يُظِلُّهُمُ الله في ظلِّ العرش: (وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَت عَينَاهُ) الحديث.. أي بقلبه ولو حصل ذلك منه مرَّة واحدة.

بيان أنَّ الذِّكر القلبيَّ أفضل مِن الذِّكر اللِّسانيِّ

36

اعلم أنَّ الذِّكر القلبيَّ أفضل مِن الذِّكر اللِّسانيِّ الَّذي لا يكون معه القلب مُستشعِرًا تعظيم الله تعالَى. أمَّا اجتماع الذِّكر اللِّسانيِّ مع القلب فأفضلُ بلا شكٍّ.

بيان أنَّ ذكر الله يحمي مِن الإصابة بالعين

37

لو أنَّ شخصًا نظر لشخص نظرة حسد أو بلا حسد لكن حصل إعجاب ولم يتكلَّم قد يُصاب المنظور إليه بالعين إلَّا لو كان النَّاظر ذَكَرَ الله تعالَى.

بيان أنَّ أجر الذِّكر يتضاعف بحسب قُوَّة الإخلاص

38

ويكون ثواب مَن ذكر الله على وجه صحيح ونيَّة صحيحة بحسب قُوَّة إخلاص القلب وحُضُوره وقد يصل الفَرق بين اثنين إلى مائة ضِعف أو أكثر.

بيان أنَّ الطَّريقة ليست واجبة بل مندوبة

39

اعلم أنَّ الشَّريعة كُلُّها حقائق وأنَّه لا فرق بين الشَّريعة والطَّريقة، فأكابر أهل التَّصوُّف كانوا مِن العُلماء وقد أنكروا الإعراض عن ظواهر الشَّرع الشَّريف.

40

قال الإمام الرِّفاعيُّ رضي الله عنه: (كُلُّ باطن خالف الظَّاهر فهُو مردود) وقال: (شيِّدوا أركان هذه الطَّريقة المُحمَّديَّة بإحياء السُّنَّة وإماتة البدعة) انتهَى.

41

والطَّريقة معناها بَيعة على ذكر الله؛ أي أنَّ المُريدين يُبايعون شيخ طريقتهم أي يأخُذون على أنفسهم العهد له على التزام أذكار شرعيَّة بأعداد وأوقات مخصوصة.

42

وقد أخذها العُلماء مِن قول نبيِّنا صلَّى الله عليه وسلَّم لسيِّدنا عليٍّ: “قُل لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ” وهُو أي سيِّدُنا عليٌّ رضي الله عنه يُردِّد ذلك بعدَه.

43

ووِرد الطَّريقة ليس واجبًا ولن نُسأل عنه يوم القيامة ولكنَّه أمر مندوب مُستحسن مَن حافظ عليه تنالُه نفحات وبركات؛ ومَن تركه لا إثم عليه ولا لوم.

44

والطَّريقة الرِّفاعيَّة: (أستغفر اللهَ العظيم وأتوب إليه) مائةَ مرَّة و(اللَّهُمَّ صلِّ على سيِّدنا مُحمَّد وعلى آله وصحبه وسلِّم) مائة مرَّة و(لا إله إلَّا الله) مائة مرَّة.

45

فالطَّريقة الرِّفاعيَّة سهلة: ثَلَاثُمِائَةٍ صباحًا ومساء. وتصحُّ لو ذكرها الشَّخص مُضطجعًا أو ماشيًا ولكنَّ الأفضل له أن يذكُر وهُو مُتوضِّئٌ مُستقبِلٌ القِبلةَ.

46

واعلم أنَّ ورد الطَّريقة ليس خاصًّا بالمُجِدِّين؛ المُجِدُّ يعمل لنفسه وِردًا؛ خمسةَ آلافٍ أو ستَّة آلاف. وانتبه فإنَّ الاغتسال لوِرد الطَّريقة بدعة ليس سُنَّة.

47

ذكر الحافظ السُّيوطيُّ في [الحاوي للفتاوي] أنَّ أبا هُريرة رضي الله عنه كان له خيط فيه ألفَا عُقدة فكان لا ينام حتَّى يُسبِّح به ثِنتَي عَشرَةَ ألفَ تسبيحة.

48

والأقطاب الأربعة عند الصُّوفيَّة هُمُ الشَّيخ عبدالقادر الجيلانيُّ والشَّيخ أحمدُ الرِّفاعيُّ والشَّيخ إبراهيم الدَّسوقيُّ والشَّيخ أحمدُ البدويُّ رضي الله عنهُم.

49

ومِن فوائد ما قرأتُ أنَّ اللهَ تعالَى قد يدفع السِّحر بوِرد الطَّريقة الرِّفاعيَّة وأنَّه يصحُّ نقل الطَّريقة في الرُّؤيا وأن يُبايع الأقطابُ الأربعة شخصًا في المنام.

50

وطريقة الجرِّ عند القادريَّة ثوابُها أقلُّ ممَّا لو عَدَّ واحدة واحدة. وأنَّ النَّقشَبَندِيَّة يشترطون أن يُغمِض الشَّخص عينَيه ويقولَ في قلبه: اللهَ اللهَ.. خمسةَ آلافِ مرَّة.

51

وأوَّل الطُّرُق الطَّريقة الرِّفاعيَّة والطَّريقة القادريَّة. وقال مشايخُنا إنَّ الطَّريقة الخَلوَتِيَّة صحيحة تكثُر في مصرَ وفيهم أولياءُ وهذه بعد القادريَّة والرِّفاعيَّة.

52

واعلم أنَّ الشَّيخ عبدالقادر الجيلانيَّ قدَّس الله سرَّه بريء مِن الضَّلالات والمُخالفات الَّتي وردت في الكتاب المُسمَّى بالفُيوضات الرَّبَّانيَّة والمنسوب له.

53

فممَّا فيه قولُهُم: إنَّه قال: “الأقطاب يطوفون بالكعبة أمَّا أنا فالكعبة تطوف بي” والجيلانيُّ بريء مِن قول هذا الكلام. وهذا قول قبيح لكن لا نُكفِّر مَن قاله.

حُكم الحركة أثناء الذِّكر

54

وقد ذكر بعض العُلماء أنَّ الصَّحابة تمايلوا عند الذِّكر ولا يصحُّ بل لا إسناد له والصَّحيح أنَّ الأحسن عند الذِّكر السُّكون لكن إن عمِل حركة للتَّنشيط جائز.

بيان تحريم تحريف لفظ الجلالة خلال الذِّكر وغيره

55

ويحرُم بالإجماع النُّطق بلفظ الجلالة مع حذف الهاء مِن آخره. واختلفوا في تحريم نُطقه مع حذف ألف المدِّ قبل الهاء لكن أجمعوا أن لا ثواب له فيه.

56

وهذا التَّحريف المُحرَّم بالإجماع إن كان على لسان العامِّيِّ فمعصيتُه صغيرة وأمَّا لو كان على لسان مَن يُقتدَى به فمعصيتُه كبيرة والعياذ بالله تعالَى.

57

وألف المدِّ اللَّيِّنة في لفظ الجلالة قبل الهاء وتُسمَّى الخنجريَّة لا يحرُم مدُّها أكثر مِن حركتَين؛ وتحريم ذلك ضلال ألَا يسمعون الأذان كذلك بلا نكير بين المُسلمين!

58

وأمَّا كتابة (ص) مُجرَّدة بعد اسم النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم أو كتابة (صع) أو (صلعم) فهذا مكروه فقط؛ بدعة قبيحة. ومَن حرَّم كتابتها يُعلَّم ولا يُكفَّر.

بيان أنَّ (آه) ليس مِن أسماء الله تعالَى

59

قَالَ شيخ الأزهر الشَّيخ سليم البِشريُّ: <وَأَمَّا (آه) فَلَم يَثبُت مِن طَرِيقٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ اسمٌ مِن أَسمَائِهِ تَعَالَى وَلَم تَضِق أَسمَاءُ اللهِ عَنِ الذِّكرِ بِهَا حَتَّى يُذكَرَ بِغَيرِهَا> انتهَى.

بيان أنَّ حديث الأنين موضوع مكذوب

60

وأمَّا قَول: “دَعُوهُ يَئِنُّ فَإِنَّ الأَنِينَ اسمٌ مِن أَسمَاءِ اللهِ” فهذا مكذوب كما حكم الحافظ أحمد الغُماريُّ؛ وقد ذكره السُّيوطيُّ بدون علامة الصِّحَّة ليُعرف أنَّ إسناده تالف.

قصيدة في بيان حُكم تحريف لفظ الجلالة

61

1. حَرَّفُوا اسمَ اللهِ لَمَّا ~ أَسقَطُوا الهَاءَ عَمَى

2. وَكَذَا أَسقَطَ بَعضٌ ~ (أَلِفًا) مَا أُبهِمَا

3. أَسقَطُوهُ غَفلَةً إِذ ~ لَم يَرَوهُ قَيِّمَا!

4. لَا تَقُل (ألَّه) وَ(أللَّا) ~ إِنَّ رَبِّي حَرَّمَا

5. وَصَحِيحُ القَولِ إِنَّ (اللهَ) رَبِّي أَنعَمَا

6. فَاحذَرُوا عَبدًا غَرُورًا ~ بِاسمِ رَبِّي أَجرَمَا

7. بَعضُهُم قَد قَالَ (صَلعَم) ~ وَهوَ قَولٌ أَظلَمَا

8. نَطَقُوهُ (صَعَسَلَّم) ~ أَحمَقٌ قَد حَكَمَا

9. ذُكِرَ الهَادِي فَقُولُوا ~ قَولَ خَيرٍ دَائِمَا

10. فَعَلِيهِ اللهُ صَلَّى ~ وَعَلَيهِ سَلَّمَا

11. لَا تَقُولُوا (صَعَسَلَّم) ~ لَا تَقُولُوا (صَلعَمَا)!

شعر عُمر الشَّادي

خاتمة في بيان معنَى لفظ الإله

62

اعلم أنَّ لفظ “إله” يأتي مُطلقًا أو مُقيَّدًا؛ فإن أتَى مُطلَقًا بلا قيد فإنَّه يعني المعبود بحقٍّ ولذلك صحَّ أنْ يُقال: (لا إله إلَّا الله) أي لا معبود بحقٍّ إلَّا الله تعالَى.

63

وأمَّا العرب في الجاهليَّة فأطلقوا لفظ (إله) على معبوداتهم لأنَّهُم توهَّموا أنَّهُم يعبُدُونها بحقٍّ؛ وأمَّا نحن فلا نُطلق لفظ (إله) على ما نعلم أنَّه لا يُعبَد بحقٍّ لأنَّنا مُسلمون.

64

فمَن علم أنَّ لفظ “الإله” معناه المعبود بحقٍّ ومع ذلك أطلقه على الشَّمس أو الأصنام: فقد خالف كلمة التَّوحيد والعياذ بالله، أمَّا مَن توهَّم أنَّه يعني المعبود فيُعلَّم.

65

وأمَّا بالإضافة فيتخصَّص المعنَى فتطلق اللَّفظ على الأصنام مُضافًا إلى عابديها فتقول: “آلهتُهُم”؛ وهكذا جاءت في قوله تعالَى: {فَرَاغَ إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ}.

66

ونقول في معبود الوثنيِّين: (هذا معبودُهُم) أو نقول: (هذا إله عندَهُم) لأنَّه بهذا يصير المعنَى أنَّهُم يعتقدون الأُلوهيَّة في معبوداتهم الَّتي لا تستحقُّ العبادة والعياذ بالله.

وكتبه عُمر الشَّادي / أستراليا 2024ر

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اترك رد

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading