لا يجب على الله مراعاة الأصلح للعباد – شرح عقيدة الإمام الطحاوي تأليف أبي حفص سراج الدين عمر بن اسحاق الغزنويّ الهندي

📅

|

👁️

4 views

|

❤️

اللهُ سبحانه وتعالى لا يجبُ عليه شَىءٌ

معنى حَدِيْثُ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: “إِنَّ اللهَ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ أَرْضِهِ وَسَمَاوَاتِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ”.

اللهُ سبحانه وتعالى لا يجبُ عليه شَىءٌ، لأَنَّ العبادَ وَإِنْ أَطَاعوهُ فلا يجبُ لهمْ على اللهِ شَىءٌ. الثَّوابُ الذي يُعْطِيهِمْ على الحسَنَاتِ فَضْلٌ منه ليس هو مُلْزَمًا أَن يُثِيْبَهُمْ لأَنَّ العِبَادَ خَلْقُهُ هو أَوْجَدَهُمْ مِنَ العَدَمِ إِلى الوجُودِ، ثُمَّ أَعْمَالُهُمْ الحسَنَةُ فَهِيَ بِإِقْدَارِ اللهِ لَهُمْ، اللهُ قَدَّرَهُمْ أَن يَعْمَلُواْ هَذِهِ الحسَنات، فَهِيَ أَيْ هذه الحسَنَاتُ فَضْلٌ منه عَلَيْهِم؛ فَلَولا أَنَّ اللهَ أَلْهَمَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوهَا وَقَدَّرَهُمْ على فِعْلِهَا ما حَصَلَتْ مِنْهُمْ، فَإِذًا الثَّوَابُ الذِي يُعْطِيْهِمْ فَضْلٌ مِنْهُ.

وفي هذا المعنى حَدِيْثُ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: “إِنَّ اللهَ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ أَرْضِهِ وَسَمَاوَاتِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ”.

الأَنْبِيَاءُ وَالْملائِكَةُ مَنْ خَلَقَهُمْ وَمَنْ مَكَّنَهُمْ مِنْ هذه الطَّاعَاتِ؟ اللهُ تعالى هو خَلَقَهُمْ وَمَكَّنَهُمْ مِنْ هَذِهِ الطَّاعَاتِ التي نَالُواْ بِهَا الدَّرَجاتِ العَالِيَةَ؛ فَإِذًا ليس لَهُمْ مِنَّةٌ على اللهِ بَلِ الْمِنَّةُ للهِ عَلَيْهِمْ، هَذا مَذْهَبُ أَهْلِ الحقِ، اللهُ تعالى لا يَجِبُ عَلَيهِ شىءٌ، إِنْ أَدْخَلَ المؤْمِنِيْنَ المحسِنِيْنَ الأَتْقِيَاءَ الجنَّةَ وَأَحَلَّهُمْ في المنَازِلِ العَالِيَةِ فَبِفَضْلِهِ تعالى، وَلَوْ لَمْ يُعْطِهِمْ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا؛ فَمَنْ قال خِلافَ هذا وَقَالَ فَرْضٌ على اللهِ إِثَابَةُ الطَّائِعِينَ فَلَوْ لَمْ يُعْطِهِمُ الثَّوُابَ لَكَانَ ظالِمًا فهو كَافِرٌ.

وإجماعَ أهل السُّنَّة والجماعة على قَبول العقيدة الطَّحاويَّة وفيها: <ومَن وصف الله بمعنًى مِن معاني البشر فقد كفر>

Share this page to Telegram

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة