,

ابتلي الإمام الفخر الرازي بمناظرة الكرامية


106 مشاهدة


⏱ 1 دقيقة قراءة

ابتلي الإمام الفخر الرازي بمناظرة الكرامية بعد ابن فورك وأبي إسحاق، وكان رأس الكرامية في زمانه مجد الدين عبد المجيد بن عمر المعروف بابن القدوة، وهو الذي تسبب في محنة الفخر الرازي مستغلا مكانته عند بعض الغوريين الذين خلفوا آل سبكتكين في حكم بلادهم([24])، وحدثت بذلك فتنة عظيمة ذكرها ابن الأثير في حوادث سنة 595هـ، فقال([25]): «وفي هذه السنة حدثت فتنة عظيمة بعسكر غياث الدين([26]ملك الغور وغزنة…، وسببها أن الفخر محمد بن عمر الرازي كان قد قدم إلى غياث الدين فأكرمه واحترمه وبنى له مدرسة بهراة([27])، فقصده الفقهاء من البلاد فعظم ذلك على الكرامية وهم كثيرون بهراة، وكان أكثر الغورية كرامية  أيضا فأبغضوا الرازي وأحبوا إبعاده عن الملك، فاتفق الفقهاء من الكرامية والحنفية والشافعية عند غياث الدين للمناظرة، وحضر الفخر الرازي وابن القدوة وهو من الكرامية الهيصمية، وله عندهم محل كبير لزهده وعلمه، فتكلم الرازي فاعترض عليه ابن القدوة، وطال الكلام فاستطال عليه الفخر الرازي وسبه وشتمه وبالغ في أذاه، وابن القدوة لا يزيد على أن يقول: لا يفعل مولانا إلا وأخذك الله، وأستغفر الله، فانفصلوا على هذا، وقام ضياء الدين([28]) في هذه الحادثة وشكا إلى غياث الدين وذم الفخر الرازي ونسبه إلى الزندقة ومذهب الفلاسفة، فلم يصغ غياث إليه. فلما كان الغد وعظ ابن القدوة بالجامع فلما صعد المنبر قال بعد أن حمد الله وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم: لا إله إلا الله، ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين، أيها الناس، إنا لا نقول إلا ما صح عندنا عن رسول الله ﷺ، وأما علم أرسطاطاليس وكفريات ابن سينا وفلسفة الفارابي فلا نعلمها، فلأي شىء يشتم بالأمس شيخ من شيوخ الإسلام يذب عن دين الله وعن سنة نبيه، وبكى وضج الناس وبكى الكرامية واستغاثوا، وثار الناس من كل جانب وامتلأ البلد فتنة وكادوا يقتتلون ويجري ما يهلك فيه خلق كثير، فبلغ ذلك السلطان فأرسل جماعة من عنده إلى الناس وسكنهم ووعدهم بإخراج الفخر من عندهم، وتقدم إليه بالعودة إلى هراة فعاد إليها» اهـ. وهذه حادثة في تاريخ التجسيم نأخذ من دراستها العبر في شدة فتنتهم وتلبيسهم على العامة والعياذ بالله.

[24] ) ينسب الغوريون إلى بلاد الغور، وهي جبال وعرة ومضايق غلقة تجاور غزنة، وكان الغوريون أول الأمر يستغلون طبيعة مناطقهم في الغزو وقطع الطريق، ثم تجمعوا وتحزبوا ضد آل سبكتكين وقضوا على دولتهم سنة أربعين وخمسمائة. وآخر ملوكهم هو غياث الدين محمد بن غياث، ت605هـ. الكامل، ابن الأثير، 8/62 و9/356. سير أعلام النبلاء، الذهبي، 20/406.

[25] ) الكامل، ابن الأثير، 10/262. البداية والنهاية، ابن كثير، 13/19.

[26] ) غياث الدين محمد بن سام أبو الفتح، ت599هـ، أحد ملوك الغوريين، كان على مذهب الكرامية إلى أن هداه الله تعالى إلى هجره سنة 596هـ وصار شافعي المذهب، وبنى المدارس للشافعية  ومسجدا بغزنة. الكامل، ابن الأثير، 10/246.

[27] ) من مدن خراسان. معجم البلدان، ياقوت الحموي، 5/97.

[28] ) هو أحد أمراء الغوريين ضياء الدين محمد الغوري، وهو ابن عم غياث الدين. الكامل، ابن الأثير، 10/73، 10/262. البداية والنهاية، ابن كثير، 13/19.

Share this page to Telegram

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اترك رد

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة