,

فوائد أصولية في الطلاق – الشيخ طارق داهود

📅

|

👁️

8 views

|

❤️

من أحكام الطلاق طلبة العلم يسألون والإمام الشيخ عبد الله الهرري يجيب (١٤١)

عن فضيلة الشيخ الدكتور نبيل الشريف حفظه الله تعالى ونفعنا به وبعلمه وجزاه الله عنا خيرا

قال السائل: شخص حلف على زوجته بالطلاق، قال لها إذا ذهبت إلى بيت فلان فأنت طالق، هل له أن يتراجع قبل أن تذهب.
قال الشيخ: لا معنى له، إلا إذا كان من الابتداء في نيته إنه إن دخلت بيت فلان تكون طالقًا بدون اذنه إن دخلت تكون طالقًا، ثم قبل أن تدخل قال أذنت لك لا تطلق، أما إن كان حين قال إن ذهبت إلى فلان كلمت فلانًا فأنت طالق ما كان في نيته إن كان بإذنه أو بدون إذنه، ما كانت هذه النية، ففي هذه الحال تطلق متى ما دخلت ولو قال بعدما حلف أذنت لك لا ينفعه، بعدما قال بإذني، فأنت طالق. أول ما حلف كان قصده هكذا، في هذه الحال لما قلت إن دخلت بيت فلان فأنت طالق كان قصدي إن دخلت بغير إذني ففي هذه الحال ينفعه.

قال السائل: شخص تزوج بعد ثلاث سنين وقع مشكلة بينه وبين زوجته كان يريد أن يفسخ عقد الزواج ولكن للمصلحة قال سأطلقك بعد مدة معينة.
قال الشيخ: لا تأثير له لو جاء ذلك الوقت وكان قال ذلك لها ولم يقل طلقتك لا تأثير له، لو قال كل يوم سأطلقك سأطلقك لا تأثير له. اهـ

رحم الله من كتبه ومن نشره

امرأة مرض زوجها ولم يعد يستطيع أن يجامعها فهل لها أن تطلب الطلاق؟ .mp3

https://t.me/c/1099615513/122

مَسَائِل تَتَعَلَقُ بالقَاعِدَةِ الفِقهيَّةِ: “الأمُورُ بِمَقَاصِدِهَا”

إِنْ قَصَدَ بِهٰذَا اللَّفْظِ تَطْلِيقَهَا “إِلْحَقِي بِأَهْلِكِ”، يَعْنِي أَنْتِ طَالِقٌ، قَصَدَ تَطْلِيقَهَا وَقَعُ الطَّلَاقُ. كُنَّا شَرَحْنَا لَكُمْ قَاعِدَةً فِقْهِيَّةً كُبْرَى، وَأَعْطَيْنَاكُمْ أَمْثِلَةً عَلَيْهَا، وَهِيَ قَوْلُ الفُقَهَاءِ: “الأُمُورُ بِمَقَاصِدِهَا”. يَنبَغِي أَنْ تَحْفَظُوا عَلَى الأَقَلِّ عُنْوَانَ القَاعِدَةِ الفِقْهِيَّةِ، وَأَنْ تَحْفَظُوا أَيْضًا مِثَالًا يَنْدَرِجُ تَحْتَهَا،

“الأُمُورُ بِمَقَاصِدِهَا”، يَعْنِي الأُمُورُ عَلَى حَسَبِ مَا تَقْصِدُ وَتَنْوِي. إِنْ قَصَدْتَ الخَيْرَ فَخَيْرٌ، وَإِنْ قَصَدْتَ الشَّرَّ فَشَرٌّ. هٰذِهِ قَاعِدَةٌ فِقْهِيَّةٌ. ذَكَرْتُ لَكُمْ أَنَّ هٰذِهِ القَاعِدَةَ الفِقْهِيَّةَ، أَنَّ النِّيَّةَ تَدْخُلُ فِي العِبَادَاتِ، مِنْ وُضُوءٍ، وَغُسْلٍ، وَتَيَمُّمٍ، وَصَلَاةٍ، وَصِيَامٍ، وَحَجٍّ، وَزَكَاةٍ، إِلَى غَيْرِ ذٰلِكَ، تَحْتَاجُ إِلَى النِّيَّةِ لِتَكُونَ صَحِيحَةً مَقْبُولَةً عِندَ اللهِ.

وَكَذٰلِكَ هذهِ النِّيَّةُ أيْضًا يُحتَاجُ إليها فِي الكِنَايَاتِ مِنَ الأَلْفَاظِ. يُوجَدُ أَلْفَاظٌ هِيَ ألْفاظُ كِنَايَة. مَا مَعْنَى كِنَايَة؟ كِنَايَةٌ: لَفْظٌ مُحْتَمِلٌ لِأَكْثَرَ مِنْ مَعْنًى، يَحتَمِلُ مَعنًى أو مَعنَيَينِ أو أكثَر، هٰذَا يُسَمَّى كِنَايَةً.

يُقَابِلُ الكِنَايَةَ: اللَّفْظُ الصَّرِيحُ. مَا الصَّرِيحُ؟ هُوَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ إِلَّا مَعْنًى وَاحِدًا. إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِزَوْجَتِهِ: “أَنْتِ طَالِقٌ”، هٰذَا لَفْظٌ صَرِيحٌ في الطَّلَاقِ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ سَوَاءٌ قَصَدَ الطَّلَاقَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ، نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ، لِمَاذَا؟ لِأَنَّ قَولَهُ لِمرَأتِهِ أنتِ طَالِقٌ هذَا لَفْظٌ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ، لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا الطَّلَاقَ. فَإِذَا جَاءَ يُدافِعُ عَنْ نَفسِهِ وَيَقُولُ: أَنَا مَا قَصَدْتُ تَطْلِيقَهَا، يُقَالُ لَهُ: لَوْ لَمْ تَقْصِدْ، مَا دُمْتَ اسْتَعْمَلْتَ لَفْظًا صَرِيحًا في الطَّلاقِ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ لوْ لمْ تَقصِد تَطلِيقَهَا.

ويُوجَدُ هناكَ أَلْفَاظٌ تُعَدُّ كِنَايَةً. إِذًا، هِيَ مُحْتَمِلَةٌ كِنايَةً لأكثَرَ من مَعنًى. النِّيَّةُ فِي أَلْفَاظِ الكِنَايَةِ لَهَا دَخَلٌ. إِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: “إِلْحَقِي بِأَهْلِكِ”، فَهٰذَا لَفْظُ كِنايَةٍ مُحتَمِلٌ لتَطْلِيقِهَا، ومُحتَمِلٌ أَنَّهُ يُرِيدُ مِنْهَا أَنْ تَذْهَبَ إِلَى أَهْلِهَا وَلَمْ يَقْصِدْ تَطلِيقَهَا. هٰذَا اللَّفْظُ “إِلْحَقِي بِأَهْلِكِ” لَفظُ كنَايَةٍ تَدخُلُ النِّيَّةُ فيهِ على حَسَبِ ما قَصَدَ، إِنْ قَصَدَ بِهَذا اللَّفظِ تَطلِيقَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَطلِيقَهَا لَا يَقَعُ. انتَبَهْتُمْ أَحبابَنَا؟ هٰذَا لِأَنَّ “الأُمُورَ بِمَقَاصِدِهَا”.

نقلُ الإجماعِ على أنَّ الغَضبَان يُؤاخَذُ بما يقُول

وغيرُ صحيح ما يَرويهِ بعضُ الناسِ من أنَّ الإنسان في حالِ غضبهِ يُعذَر في كل ما يقول، وأنه في حالِ مرضهِ يُعذَر فيما يقول وفيما يفعل ولو خالفَ شرعَ الله، أو أنه في حالِ سفرهِ يُعذَرُ بسببِ مَشقةِ السفر. بعضهم يروي حديثًا ليس له إسناد، لا يُعرفُ له أصلٌ صحيحٌ: <أنّ المريضَ يُعذر وأنّ الغضبَانَ يُعذَرُ ولو خالَفَ شرعَ الله، وأنَّ المُسافرَ يُعذَرُ ولو خالَفَ شرعَ الله> وهذا غيرُ صحيحٍ. الرسولُ عليه الصلاة والسلام قال لهذا الرجل الذي طلبَ منه الوصيةَ قال له: “لا تغضب”. لو كان الإنسانُ يُعذَرُ بسببِ غَضَبهِ لما أوصَاهُ بهذه الوصية كان أوصاه وصية أخرى. لكن حين كانَ الغضب لا يبيح للإنسان أن يقع في ما حرَّمَ الله بسبب غضبه نهاهُ الرسولُ عليه الصلاة والسلام عن الغضب والرسول عليه الصلاة والسلام قال: “إذا غَضِبتَ فاسكت”، لماذا؟ لأنك إذا غضِبتَ فتكلمتَ بما يخالفُ شرعَ اللهِ لا تُعذَر، لذا أرشدَ الرسولُ عليه الصلاة والسلام إلى ماذا؟ إلى ما يَسُدُ الإنسان به على نفسه عاقبةَ الغضب المذموم، أي يسكت حتى لا يتكلم بما يخالف شرع الله فيؤاخَذ، الغضبان يُؤاخَذُ على ما يقول إذا خالفَ شرعَ الله وإن كان غضبانًا. أحبًّ أن أقرأ لكم نقلًا واحدًا من عشرات النقول، لكن اضبطوا هذا واحفظوه، وهذه المسألة بعض الناس يخالف فيها شرعَ الله، يظنونَ أن الغضبَ عذرٌ لأنْ يَسُبَ ويَكفُرَ ونحو ذلك. يقول هذا العالم (هذا في كتابِ الواضِح في شرح مختصر الخَرقِيّ ومختصر الخَرقِيّ كتابٌ لفقيهٍ مالكيٍّ هذا شرح عليه، وكذلك في شرح الزركشي وهو إمام شافِعيٌّ على مختصر الخَرقِيِّ أيضًا شرحه)، يقول في هذين الكتابين: فأما ما كان من كفرٍ أو ردةٍ أو قتلِ نفسٍ أو أخذِ مالٍ بغير حق ونحوِ ذلك، فهذا لا يَشكُ مسلمٌ أنهم لم يريدوا أن الغضبان لا يُؤاخَذُ به بل هو مؤاخذ، وكذلك ما يقع من الغضبان من طلاق وعَتَاقٍ (يعني أعتق أمته بسبب الغضب) يقع العِتقُ ولو كان غضبان، طلق امرأته وهو غضبان يقع الطلاق، قال: وكذلك ما يقع من الغضبان من طلاقٍ وعَتَاقٍ أو يمينٍ فإنه يُؤاخَذُ بذلك كله بغيرِ خِلافٍ؛ “بغير خلافٍ”: يعني هذا اسمه إجماع. يعني لا يوجد خِلافٌ في هذه المسألةِ عندَ الفقهاء.

لفضيلة الشيخ طارق داهود حفظه الله تعالى وغفر الله له وللمؤمنين والمؤمنات.

Share this page to Telegram

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة