



(صفات الله الثلاث عشرة) التى يجب معرفتها على كل مكلف
(جرت عادة العلماء المؤلفين فى العقيدة من المتأخرين على قولهم إن الواجب العينى المفروض على كل مكلف أى البالغ العاقل أن يعرف من صفات الله ثلاث عشرة صفة الوجود والقدم) أى الأزلية (والمخالفة للحوادث) أى عدم مشابهتها (والوحدانية) فى الذات والصفات والأفعال (والقيام بنفسه) أى عدم الحاجة إلى الغير (والبقاء) بلا انتهاء (والقدرة) على كل شىء (والإرادة) الشاملة (والحياة والعلم) بكل شىء (والكلام والسمع والبصر و)زاد بعضهم سبع صفات يأتى بيانها إن شاء الله تعالى. وليس المقصود من ذكر المتأخرين من العلماء أن المتقدمين منهم لم يقولوا بوجوب معرفتها بل المتقدمون والمتأخرون مجمعون على وجوب معرفة هذه الصفات الثلاث عشرة القائمة بذات الله أى الثابتة له وإن لم يجب على كل مكلف حفظ ألفاظها وقد ذكر غير واحد من المتقدمين وجوب معرفة هذه الصفات على المكلفين منهم الإمام أبو حنيفة رضى الله عنه وإنما اختص المتأخرون بذكر العدد. وقالوا أى المتقدمون والمتأخرون من أهل السنة (إنه يستحيل على الله ما ينافى هذه الصفات. ولما كانت هذه الصفات ذكرت كثيرا فى النصوص الشرعية) من قرءان وحديث بحيث كان النبى صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يعلمها لكل أحد من المسلمين (قال العلماء يجب معرفتها وجوبا عينيا أى على كل مكلف بعينه وقال بعضهم بوجوب معرفة عشرين صفة فزادوا سبع صفات معنوية قالوا و)هى (كونه تعالى قادرا ومريدا وحيا وعالما ومتكلما وسميعا وبصيرا. والطريقة الأولى هى الراجحة) لأنه إن كان المقصود من تسمية هذه السبع صفات والقول بوجوب معرفتها أن يعقل الشخص أن الله تعالى متصف بالقدرة مثلا وأنها قائمة به عز وجل فهذا يعلم بمعرفة الصفات الثلاث عشرة فلا حاجة للتكرار وإن كان المقصود شيئا زائدا على مجرد ذلك فيظهر ضعف القول بوجوب معرفته عينا أكثر إذ لا دليل عليه.
والصفات الثلاث عشرة منها صفة نفسية وهى الوجود وثمان صفات هى صفات معان القدرة والإرادة والعلم والحياة والبقاء والسمع والبصر والكلام وكل منها معنى قائم بذات الله له وجود زائد على إثبات الأذهان لها بحيث يمكن رؤيتها لو كشف الحجاب عن العبد إذ إن الشىء له وجودات أربعة وجود فى الحقيقة ووجود فى الأذهان وهو إدراك العقل لمعنى الحقيقة ووجود فى اللسان وهو ذكر اللسان الحقيقة ووجود بالبنان وهو كتابة البنان الحقيقة والصفات الأربع الباقية تسمى صفات سلبية وهى القدم والوحدانية والقيام بالنفس والمخالفة للحوادث وكل منها هو سلب أى انتفاء نقص عن الله تعالى فالقدم هو انتفاء الحدوث والوحدانية هى انتفاء الشريك والقيام بالنفس هو انتفاء الحاجة والمخالفة للحوادث هى انتفاء الشبيه والمثيل.
وزاد بعضهم كما تقدم سبع صفات أوجبوا معرفتها سموها صفات معنوية وهى كونه تعالى عالما وكونه قادرا وكونه مريدا وكونه حيا وكونه سميعا وكونه بصيرا وكونه متكلما وسميت معنوية لأن تعقلها فرع تعقل صفات المعانى السبع لأن الصفات المعنوية لازمة لصفات المعانى فمن قال بالحال وأثبتها قال إن معنى كونه عالما صفة زائدة على قيام العلم بالذات وهذا مذهب ضعيف مردود ومن قال بنفى الأحوال وأنه لا واسطة بين الوجود والعدم كما هو مذهب الأشعرى رضى الله عنه فالصفات التى تقوم بالذات عنده هى صفات المعانى وأما هذه فعبارة عن قيام صفات المعانى بالذات فمعنى كونه عالما مثلا هو قيام العلم به وليس لذلك معنى زائد يتصف الذات به ولذلك قال عدة من المحققين إن الواجب على كل مكلف معرفته ثلاث عشرة صفة من غير زيادة لأن معرفة اتصافه تعالى بالحياة مثلا يفهم منه كونه حيا ومعرفة اتصافه بالقدرة يفهم منه كونه قديرا وهكذا كما سبق بيانه.


