,

فائدة لطيفة ذكرها عبد الهادي الأبياري في الحمدلة

📅

|

👁️

6 views

|

❤️

قوله (الحمد لله) ذكر عبد الهادي الأبياري لطيفة جليلة لها هنا مناسبة جميلة فقال في جملة الحمدلة هدم لأصول المعتزلة في وجوب الصلاح والأصلح لأن قولك الحمد لله يدل على أنه تعالى محمود فنقول استحقاقه تعالى الحمد إما أن يكون أمراً ثابتاً له لذاته أو ليس ثابتاً له لذاته

فإن كان الثاني لزم أن يكون ناقصاً لذاته مستكملاً بغيره

وإن كان الأول امتنع أن يكون شيء من الأفعال موجباً له استحقاق المدح لأن ما ثبت لذاته امتنع ثبوته لغيره وإذا كان كذلك لم يتقرر في حقه تعالى وجوب شيء عليه فوجب أن لا يجب للعباد عليه شيء اهـ – الشيخ سمير القاضي. [من تحقيقه على كتاب الاعتقاد والهداية للبيهقي]

أقول :

قوله تعالى: ﴿الحمد لله﴾ يتضمن إثبات أن الله تعالى مستحق للحمد.

فهل استحقاق الله تعالى للحمد ثابت له لذاته، أم أنه ثبت له لأمر خارج عن ذاته؟

1. إن قيل إن استحقاقه للحمد ليس ثابتًا لذاته
بل صار مستحقًا للحمد بسبب شيء آخر، لزم أن يكون في ذاته غير مستحق للحمد، ثم حصل له الكمال بسبب ذلك الأمر الخارج عن ذاته. وهذا يؤدي إلى القول بأنه ناقص في ذاته مستكمل بغيره، وهو محال في حق الله تعالى.

2. وإن قلنا إن استحقاقه للحمد ثابت له لذاته
فمعنى ذلك أن كونه مستحقًا للحمد ليس متوقفًا على فعلٍ يفعله، ولا على حصول مصلحة للعباد بسبب أفعاله؛ لأن ما ثبت للشيء لذاته لا يكون ثبوته متوقفًا على غيره.

وبناءً على ذلك، لا يصح أن يقال: إن الله تعالى يجب عليه أن يفعل شيئًا معينًا للعباد حتى يستحق الحمد عليه، أو أن تركه لذلك الفعل يكون نقصًا في حقه.

ومن هنا ينتقل الاستدلال إلى مسألة الوجوب على الله تعالى عند المعتزلة: فإذا كان الله تعالى لا يحتاج كماله واستحقاقه للحمد من أفعاله، فلا يكون هناك شيء يجب عليه فعله لأجل أن يستكمل به كمالًا أو استحقاقًا للحمد.

الله تعالى مستحق للحمد → استحقاقه للحمد ثابت له لذاته → ليس استحقاقه للحمد متوقفًا على أفعاله → فلا يلزم أن يكون شيء من أفعاله واجبًا عليه → فلا يثبت وجوب الصلاح والأصلح على الله تعالى.

Share this page to Telegram

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اترك رد

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة