التشبُّه بالكُفَّارِ يكون كفرًا في حالٍ ويكونُ معصيةً دون الكفرِ في حال. فمن تشبَّه بهم في أعمالِهم الكفريَّةِ وأقوالِهم الكفريَّةِ فهو كافرٌ مثلُهم، وأمَّا التشبُّه بهم في عاداتِهم الخاصَّةِ بهم مِمَّا هي دون الكفر فليس كفرًا، لكن حرام لا يجوز. فيحرُم على المسلمينَ أن يتشبَّهوا بالكُفَّارِ في الزينةِ واللباسِ ونحوِ ذلك. ومِنْ ذلك وَضْعُ الحَلْقَةِ في الفرجِ والسُّرَّةِ واللسان. عن النبيِّ، صلَّى الله عليه وسلَّم، قال: “ليس مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بغيرنا. لا تَشَبَّهُوا باليهودِ ولا بالنصارى”. رواه التِّرْمِذِيُّ في (سننه) وضعَّف إسنادَه. وعن النبيِّ، صلَّى الله عليه وسلَّم، قال: “مَنْ تشبَّه بقومٍ فهو منهم”. قال الحافظُ العسقلانيُّ في (بلوغِ المرام) : أخرجه أبو داودَ وصَحَّحَهُ ابنُ حَبَّانَ. وهذا الحديثُ يُفْهَمُ منه حرمةُ التشبُّه بالكُفَّارِ وبفُسَّاقِ المسلمين. وعن النبيِّ، صلَّى الله عليهِ وسلَّم، قال: ” تَسَرْوَلُوا وائْتَزِرُوا وخالِفوا أهلَ الكتاب”. رواه الإمامُ أحمدُ في (مسندِه)، وصَحَّحَهُ الهيثميُّ في (مجمَع الزوائد). معناه: أحيانًا البَسوا الإزارَ وأحيانًا البَسوا السِّرْوالَ وخالِفوا أهلَ الكتابِ لأنَّ أهلَ الكتابِ ما كانوا يَلْبَسُونَ إلّا السِّرْوالَ. فإذا عمِل الكُفَّارُ زِيًّا من الثيابِ أو غيرِها وشاع بينَهم فهذا يحرُم على المسلمينَ لبسُه. أمَّا ما عمِله الكُفَّارُ وشاع بينَهم وبينَ المسلمينَ ابتداءً فلا يحرُم على المسلمينَ لبسُه. الرسولُ، عليهِ السلام، كان بعيدًا من التشبُّه بالكُفَّارِ، حتَّى إنَّه كان يصومُ السبتَ والأحَدَ مخالفةً للكُفَّارِ لأنَّ اليهودَ عيدُهم السبتُ ولأنَّ النصارى عيدُهم الأحَدُ. أمُّ سَلَمَةَ، زوجُ رسولِ الله، صلَّى الله عليه وسلَّم، كانت تقول: “كان رسولُ اللهِ يصومُ يومَ السبتِ ويومَ الأحدِ أكثرَ مِمَّا يصومُ من الأيامِ ويقولُ إنَّهما عيدا المشركِين فأنا أحِبُّ أن أخالفَهم”. رواه الإمامُ أحمدُ في (المسند) والحاكمُ في (المستدرَك). والحمد للهِ رَبِّ العالَمين.



![الرَّدُّ على عبدالقادر حُسين - مُحمَّد سعيد رمضان البُوطي كان وضع كتابًا سمَّاه [كُبرَى اليقينيَّات] سمَّى اللهَ تعالَى-](https://lataef.blog/wp-content/uploads/2026/08/image-43.png)