شبهة ما ورد عن البخاري أن النبي ﷺ قال: وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع
ما ورد عن النبي ﷺ أنه قال: “وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع “، لا يحتج بها لاثبات صفة اليد لله عز وجل.
صفة اليد تثبت بنصوص أخرى ثابتة لا بخصوص هذا النص.
إذ يُثبِت ظاهر الحديث يدين لله عز وجل، لكن كل مرة بصيغ المفرد، ونسبة يدين لله أو أيدي هو كناية على القدرة والقوة.
أ- يد الله ملأى: هنا كناية عن تعلّق قدرة الله بالعطاء والإنفاق. بدليل قوله: “لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ”
قال ابن تيمية في كتابه الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ما نصه: ” وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَا يَدُلُّ ظَاهِرُهُ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ، فَإِنَّ اللَّهَ – تَعَالَى – قَالَ فِي كِتَابِهِ: ” وَقَالَتِ اليَــهُـودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلـعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ” -المائدة: 64-
وَاليَـهُـودُ أَرَادُوا بِقَوْلِهِمْ: (يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ) أَنَّهُ بَخِيلٌ، فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ جَوَّادٌ لَا يَبْخَلُ، فَأَخْبَرَ أَنَّ يَدَيْهِ مَبْسُوطَتَانِ، كَمَا قَالَ: ” وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا” -الإسراء: 29-
فَبَسْطُ الْيَدَيْنِ الْمُرَادُ بِهِ الْجَوَادُ وَالْعَطَاءُ، لَيْسَ الْمُرَادُ مَا تَوَهَّمُوهُ مِنْ بَسْطٍ مُجَرَّدٍ.
وَلَمَّا كَانَ الْعَطَاءُ بِالْيَدِ يَكُونُ بِبَسْطِهَا، صَارَ مِنَ الْمَعْرُوفِ فِي اللُّغَةِ التَّعْبِيرُ بِبَسْطِ الْيَدِ عَنِ الْعَطَاءِ.
فَلَمَّا قَالَتِ اليَـهُودُ: “يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ” وَأَرَادُوا بِذَلِكَ أَنَّهُ بَخِيلٌ، كَذَّبَهُمُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ جَوَّادٌ مَاجِدٌ.
فابن تيمية الحرّاني أثبت هنا التثنية على المجاز عندما ألزمه النصـارى بالتبعيض وأن معتقدهم لا يختلف عن معتقده.
ب – بيده الأخرى الميزان: الضمير في (يده) عائد إلى الله تعالى، والمراد بـ«اليد» هنا أيضًا صفة القدرة، لكن اُستُعمِل اللفظ على معنى تعلّق آخر للقدرة، وهو خفض ورفع الميزان.
قال الإمام المازري المالكي : “ذكر القبض والبسط وإن كانت القدرة واحدة لتفهيم العباد أنه يفعل بها المختلفات ، وأشار بقوله ” بيده الأخرى ” إلى أن عادة المخاطبين تعاطي الأشياء باليدين معا ، فعبر عن قدرته على التصرف بذكر اليدين لتفهيم المعنى المراد بما اعتادوه”. انتهى كما نقله عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري.
وراجع ما قاله ابن حبان عن هذا الحديث في نفي الكيف عن الله
https://www.facebook.com/share/p/175F6Xiyz9/



