,

التواضع والتطاوع مطلوبان

نصيحة مهمة

التواضع والتطاوع مطلوبان

بعض المغرورين من مرضى النفوس ينظر بتعظيم إلى رأيه الشخصي ولا يرى أن يأخذ بكلام من هم فوقه ولا بآراء من هم أكثر منه خبرة في العمل بالدعوة؛ ومع كونه يعرف بوجود وجوه حسنة لما يعملونه ويعتمدونه ويقررونه إلا أنه ومن باب المكابرة والتعنت يتهمهم بتضعيف عمل الدعوة لمجرد أنه لم يتأمل بشكل كاف أو ربما لأنه أُخِذ بدعاية المغرضين.

النبي عليه السلام عندما عمل صلح الحديبية وكان من بين الشروط أن من جاء إلى النبي من مكة مسلما ردَّه النبي ومن جاء من المدينة لم يرده المشركون. بعض الصحابة لم ير المصلحة من هذا في أول الأمر ولكن فيما بعد اتضح له أن ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام كان فيه مصلحة للمسلمين عظيمة بل وبسبب هذا قويت الدعوة وانتشر الإسلام زيادة.

ثم هذا الذي يزعم النصح؛ هل انتهى من التحذير من الوهابية والقطبية والتحريرية التي تنشر الكفر في المساجد والنوادي والبيوت قبل أن يقوم بالإنكار على من سلكوا مسلكا من شأنه حقن دماء المسلمين من أن تراق بغير حق أم يعجبه رؤية الهرج والمرج بين صفوف المسلمين وعندها فقط سيفرح ذلك الجاهل ببواطن الأمور ولا يعرف من السياسة غير اسمها؟

وهل فكر المغرور أنه لو تعين أمران كلاهما فيه ضرر أن الأنسب أن يختار الأقل ضررا على المسلمين وأهون الشرين وأن هذا فيه درء الكثير من المفاسد عن العامة؛ وهل علم المغرور أن دعوته التي حرضه عليها أهل الفتنة يُراد منها شق الصف وإضعاف المسلمين عن طريق التخلي عن مقومات من شأنها حماية مؤسسات الدعوة إلى الله في لبنان وغيره؟

قال لي بعض الأكابر ما معناه إنه قد يختلف مع من هو فوقه في الخبرة أو في الإدارة ولكن في نهاية المطاف يعرف أن الآخَر ولكونه أكثر اتصالا بالآراء فإنه يجتمع عند المسؤول الأعلى من المعطيات ما لم يجتمع عنده فلا يخرج من عنده إلا وقد التزم العمل برأيه وهذا شأن من كان متواضعا فطنا لأنه لو لم يلتزم لتسبب في إضعاف العمل في الدعوة إلى الله.

وقبل هذا الكلام أو بعده كان ينبغي على المنكر المغرور أن يعرف أين محل النصيحة ويُروى أن الشافعي رضي الله عنه قال:

تغمدني بنصحك في انفراد * وجنبني النصيحة في الجماعةْ

فإن النصح بين القوم نوع * من التوبيخ لا أرضى استماعهْ

فنسأل الله تعالى أن يزيدنا فهما وعلما وتواضعا وصفاء وتأدبا مع الأكابر وأن يجنبنا التكبر والعناد والتعنت وآخر الكلام الحمدلله رب العالمين.

وكتب الراجي رحمة ربه

محمد عبد الجواد الصباغ

‏٢٧‏/١٢‏/٢٠١٩ ٨: ١١ ص

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اترك رد

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading