,

الولادة النبوية لم تكن حدثا من الأحداث المعتادة المكرورة

الولادة النبوية لم تكن حدثا من الأحداث المعتادة المكرورة التي يشهدها اليوم الواحد في هذا العالم، حتى غدى الحدث لكثرته وتكرر وقوعه معتادا، وإنما كانت الولادة النبوية حدثا متميزا عن غيره مما يماثله، كيف لا وقد شهد ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم الذي حول مجرى التاريخ الإنساني، والذي كان آخر من يتصف بوصف النبوة في هذا العالم.

نظرا لشرف هذا اليوم الذي ورد على لسان النبي صلى الله عليه وسلم تعظيمه بقوله: “ذاك يوم ولدت فيه” ، فإن الأمة الإسلامية تفننت في طرق تعظيمه، والتذكير بالحدث الذي وقع فيه؛ وأظهر علماؤها فنا من فنون التأليف متعلقا بالحدث،  وكتبا منسوبة إليه تسمى “المولديات”، ويُذكر فيها: مولده الشريف وما ظهر من الآيات عند هذا المولد، وبيان نسبه الشريف، وشمائله ومعجزاته صلى الله عليه وسلم . وهذا فرع عن السيرة وجزء منها، إلا أنه لكثرة ما وُضع فيه، وتنوع ذلك صار فنا قائما بذاته، وقد وقع التأليف فيه قديما، فألف فيه الإمام ابن أبي عاصم المتوفى سنة 287هـ كتابا هو من مرويات الإمام محمد بن سليمان الروداني  (صلة الخلف بموصول السلف ص412، تحقيق د.محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1408/1988)، ثم تتابع الناس في التأليف في هذا الباب شرقا وغربا، واعتنى به كثير من كبار العلماء كالعزفي، وابن دحية، وابن الجزري، وابن ناصر الدين، والعراقي، وابن حجر، وتلميذه السخاوي، والسيوطي، وأضراب هؤلاء، كما أنهم تفننوا في هذه المولديات، فمنها ما هو مطول كبير، بل سيقت الأحاديث المذكورة فيه بأسانيد مصنفيها،ككتاب التعريف لابن الجزري، ومنها ما هو مختصر وجيز، كعامة كتب المولد، ومنها ما ألف سجعا كمولد البرزنجي، ومنها ما وضع نظما، كنظم في المولد لعبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن سودة (طبع على الحجروعلى الحروف بفاس.)

وكثرة هذه المصنفات مع ذلك التنوع الموجود فيها ناطق صدق بما للحدث من جلالة المقدار.

وقد جمع الشيخ محمد عبد الحي الكتاني ما اطلع عليه مما ألف في المولد فبلغ به إلى أكثر من مائة وستين كتابا (في مقال بعنوان التآليف المولدية نشر في ستة أعداد من المجلة الزيتونية، وهي: (عدد خاص بالمولد، السنة: 1356/1937 ص 68 فما بعدها)- ( عدد ممتاز، السنة: 1356،1357/1937، ص16 فما بعدها)- ( الجزء الأول، المجلد الثاني، السنة 1356/1937، ص 20 فما بعدها) – ( الجزء الثاني، المجلد الثاني، السنة 1356/1937، ص 13 فما بعدها) – ( الجزء الثالث، المجلد الثاني، السنة 1356/1937

وأما الكتب التي ذكرت فيها مباحث حول المولد الشريف، وليست مفردة لهذا الغرض، فأكثر من أن تحصى، وحسبك منها كتب السيرة جميعا،وجملة من كتب الخصائص والفضائل النبوية.

ولا أغادر هذا المقال حتى أورد أربعين من كتب المولد الشريف- وهو قليل من كثير – مما ألفه أعيان معروفون من أهل المغرب والمشرق للدلالة على أهمية الموضوع المكتسبة من أهمية الحدث.، ص 10 فما بعدها)- ( الجزء الرابع، المجلد الثاني، السنة 1356/1937، ص 14 فما بعدها)

Share this page to Telegram

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة