, ,

فصل في أحكام نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ

يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ الْمُمَكِّنَةِ نَفْسَهَا لَهُ (يعني الَّتِي لا تَمنَعُهُ أمرَ الاستِمتاعِ الذي هو يَحِلُّ لَهُ) لقول رسول الله ﷺ: “اتَّقوا اللهَ في النساءِ؛ فإنَّكم أخذتُموهنَّ بأمانةِ الله”،

اي بأن الله إئتمنكم عليهن احفظوا الأمانة وصونوها بمراعاة حقوقها والقيام بمصالحها، “واستحلَلْتُم فروجَهنَّ بكلمةِ الله، ” اي بالصيغة التي شرعها الله من إيجاب وقبول “ولهنَّ عليكم رِزقُهنَّ وكِسوتُهنَّ بالمعروفِ”،

وتجب نفقة الزوجة بفجر كل يوم؛

أما الناشز وهي الخارجة عن طاعة زوجها فلا تجب نفقتها بالإجماع ما دامت قائمة على النشوز؛ وهي اي النفقة مقدرة اي عَيَنَ الشرع لهامقدار معينا وتختلف باختلاف حال الزوج في كونه موسرا أو معسرا أو متوسطا؛

فإن كان الزوج موسرا اي كان عنده من المال ما يكفيه لفقته وزاد عليه مُدَّان (وَالْمُدُّ هُوَ الْحَفْنَةُ بِكَفَّيْ رَجُلٍ مُعْتَدِلٍ)؛ يجب عليه لزوجته كل يوم مع ليلته المتأخرة عنه من غالب قوتها اي من غالب قوت البلد الذي تعيش فيه الزوجة من طَحْنُهُ (للقمحِ إذا كانَ قَمْحًا) أو شعير أو أرز أو ذرةأو غيرها وعلى الزوج عَجْنُهُ وَخَبْزُهُ وَأُدْمُ غَالِبِ الْبَلَدِ (أيْ مَا يُؤْكَلُ مَعَ الْخُبْزِ) وَالأَكْلُ يَأْتِي بِهِ مَطْبُوخًا للزَّوْجَةِ أَوْ يَطْبخُهُ لَهَا. وَيَجِبُ لَهَا كِسْوَةٌ تَكْفِيهَا فيَلزَمُهُ لَها ثَوْبٌ لِلشِّتَاءِ وَآخَرُ لِلصَّيْفِ كل ستة أشهر ما جرت به العادة في البلد جنسا وجودة ويختلف ذلك باختلاف حال الزوج فيجب للزوجة في أول الصيف قميص ( الجلابية يقال لها قميص ) وسروال وهو الذي يعرف بالبنطلون في لغتنا العامية وخمار وهو ما يغطى به الرأس ( إشارب) ومداس كالبابوج ونحوه وفي أول الشتاء كذلك ويزاد في الشتاء ما تجتاجه لدفع البرد كفروة وكوفية وهي ما تُلبس في الرأس تحت الخمار؛ وإن كان معسرا اي كان عنده ما يكفيه لنفقته ولم يزد عليه شىء فيجب عليه لزوجته مُدٌّ من غالب قوت البلد وما يأتدم  به المعسرون ويكسونهم

وأما إن كان متوسطا اي كان عنده ما يكفيه وزاد عليه أقل من مُدين فمد ونصف

يجب عليه لزوجته ومن الأُدم والكسوة الوسط؛ ويجب لها مسكن يليق بها عادة ولو بأجرة لأنها لا تتملكه فإن كانت مما يُخدم مثلها اي إن كانت تُخدم في بيت أهلها فعليه إخدامها اي عليه أن يأتي لها بخادمة تخدمها وإن أعسر الزوج بنفقتها نفقة المعسرين فلها فسخ النكاح يعني إذا لم يستطع الزوج أن ينفق عليه حتى النفقة المعسرين فلهذه الزوجة فسخ النكاح بخمسة شروط: أن يكون الزوج معسرا أما إن تمنع من النفقة مع القدرة عليها فليس لها أن تفسخ

وإن يكون الاعسار بالنفقة والكسوة أو المسكن أما إن أعسر بنحو الأُدم والمِكْعَبِ والسروال فلا فسخ وأن يكون إعساره بالنفقة لها لا للخادم وكون الاعسار بنفقة المعسرين وكون النفقة مستقبلة فلا فسخ في النفقة الماضية فإن أرادت المرأة الفسخ رفعت أمرها إلى القاضي أو إلى المحكم الذي يقوم مقام القاضي إذا كان لا يوجد قاض شرعي أو لا يوجد قاض يحكم إلا إذا أخذ مالا فإنها تحكم إنسانا عدلا ثقة تقيا اي تجعله قاضيا في قضيتها هذه فإذا  ثبت عنده اعسارالزوج بإقرار أو بينة بشهادة عدلين امهله ثلاثة أيام فإن لم يسلم نفقة اليوم الرابع ترفع الأمر إلى القاضي ثانية فيفسخ القاضي النكاح  ولها كذلك اي الزوجة فسخ عقد النكاح عند الحاكم اي القاضي إن اعسر الزوج بالصداق اي المهر قبل الدخول بها ولم تكن عالمة بإعساره أما بعد الدخول فليس لها فسخ.

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اترك رد

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading