(تَنْبِيهٌ) مُهِمٌّ (ءَاخَرُ) وَهُوَ أَنَّهُ (مَنْ وَقَعَ فِى كُفْرٍ) وَ(لَمْ يَعْرِفْ كَوْنَهُ كُفْرًا ثُمَّ عِنْدَمَا تَعَلَّمَ الْحُكْمَ أَنَّهُ كُفْرٌ) كَرِهَهُ لَكِنَّهُ (لَمْ يَتَذَكَّرْ وُقُوعَهُ فِيهِ) وَلَوْ تَذَكَّرَ لَتَشَهَّدَ فَوْرًا لِأَنَّهُ لا يُرِيدُ لِنَفْسِهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْكُفْرِ (وَصَارَ بَعْدَ ذَلِكَ) أَىْ بَعْدَ أَنْ تَعَلَّمَ الْحُكْمَ (يَتَلَفَّظُ بِالشَّهَادَتَيْنِ دُونَ اسْتِحْضَارٍ لِمَا حَصَلَ مِنْهُ مِنَ الْكُفْرِ عَلَى عَادَتِهِ) أَىْ صَارَ يَتَلَفَّظُ بِالشَّهَادَتَيْنِ عَلَى سَبِيلِ الْعَادَةِ (لا بِنِيَّةِ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلَفُّظِ بِهِمَا) كَأَنْ كَانَ لَهُ عَادَةٌ أَنْ يَتَشَهَّدَ إِذَا ضَايَقَهُ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ طَلَبَ الثَّوَابِ مِنَ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الإِسْلامِ بِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ. فَإِذَا تَشَهَّدَ (ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ تَذَكَّرَ أَنَّهُ وَقَعَ فِى ذَلِكَ الْكُفْرِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ بِنِيَّةِ الْخَلاصِ مِنَ الْكُفْرِ لِكَوْنِهِ كَانَ غَيْرَ ذَاكِرٍ وُقُوعَهُ فِيهِ فَشَهَادَتُهُ الَّتِى كَانَ تَشَهَّدَهَا عَلَى سَبِيلِ الْعَادَةِ نَفَعَتْهُ وَلا) يَحْتَاجُ أَنْ (يُعِيدَ التَّشَهُّدَ لِأَنَّهُ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ فِى حَالِ كَوْنِهِ مُتَرَاجِعًا عَنِ الْكُفْرِ غَيْرَ مُعَانِدٍ). أَمَّا إِذَا تَشَهَّدَ بِنِيَّةِ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ كَأَنْ صَلَّى ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ عَلَى الإِسْلامِ وَأَنَّ صَلاتَهُ صَحِيحَةٌ مَقْبُولَةٌ فَتَشَهَّدَ فِى الصَّلاةِ لا يَرْجِعُ إِلَى الإِسْلامِ لِأَنَّهُ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُمَا جُزْءٌ مِنْ عِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ وَقَدْ نَصَّ الْمَاوَرْدِىُّ عَلَى أَنَّ الدُّخُولَ فِى الإِسْلامِ لا يَكُونُ بِالصَّلاةِ مَعَ كَوْنِهَا مُتَضَمِّنَةً لِلشَّهَادَتَيْنِ.
مسائل حول تشهد العادة
مسألة : الشخص الذي وقع في الكفر ثم نسي ذلك ، وبعد مدة تعلم الصواب وكره الكفر ولم يذكر بالمرة وقوعه في الكفر قبل ذلك فهذا إن تشهد على سبيل العادة لا على سبيل العبادة أو خلف الأذان يعتبر مسلما.
سئل الشيخ رحمه الله تعالى: شخص حصلَت منه مسألةٌ ونَسِيَ أنها حصلَت منه ثم لمَّا تذَكَّرَها لم يَكُن يَعْرِفُ حُكْمَها ولكن لما أَعْمَلَ فِكْرَهُ فيها خلالَ وقتٍ قليلٍ عَلِمَ أن فيها كُفْرًا؟
قال الشيخ رضي الله عنه: تشهُّدُه على سبيلِ العادةِ قبل معرفةِ الحُكْمِ لا ينفَعُه لأنه تشهَّد قبل أن يَتَراجَعَ عنها
الشرح لفضيلة الشيخ الدكتور نبيل الشريف حفظه الله تعالى وجزاه الله عنا خير الجزاء
القاعدة الثالثة
من تكلم أو اعتقد أو فعل ما هو صريح في الكفر لا ينفعه تشهده مع الشك في الحكم، بل لا بد أن يجزم بوقوعه في الكفر ثم يتشهد بنية التبرىء من هذا الكفر. فلا يفيده التشهد ما لم يرجع عن الكفر بأن تشهد على العادة كما يحصل من كثير من الناس ينطقون بألفاظ كفرية من غير أن يرجعوا عنها أي من غير أن يعرفوا أنها كفر فيتبرؤوا منها في قلوبهم ثم يتشهدون على ما جرت عادتهم من التشهد في أوقات ومناسبات كالأذان فهذا لا ينفعهم.
تنبيه مهم: من كفر ثم قال أستغفر الله قبل أن يرجع إلى الإسلام بالشهادتين لا ينفعه ذلك شيئاً بل يزداد كفراً لأنه يطلب المغفرة وهو على الكفر والله لا يغفر كفر الكافر ولا ذنوبه وهو على كفره.
تنبيه ءاخر: من وقع في كفر ثم لما تعلم الحكم أنه كفر لم يتذكر وقوعه فيه وصار يتلفظ بالشهادتين على عادته دون استحضار لما حصل منه قبل تعلم الحكم ثم بعد مدة تذكر أنه وقع في ذلك الكفر ولم يكن تشهد للخلاص من الكفر لكونه كان غير ذاكر وقوعه فيه فشهادته التي تشهدها على سبيل العادة نفعته ولا يعيد التشهد لأنه متراجع عن الكفر غير معاند.
تنبيه مهم: إذا الشخص رَجَع عن الكفر وتشهد لا يشترط أن ينوي الدخول في الإسلام إنما الشرط أن يكون أقلع عن الكفر، هو إذا عرف أن هذا الذي حصل منه كفر فتشهد هذا التشهد هو نية الدخول أما استحضار عبارة كقول أقول الشهادة بنية الدخول في الإسلام اشتراط هذا لا معنى له. عرف أنه كفر فرجع ونوى الخلاص منه فتشهد هذا هو نية الدخول في الإسلام. أما إذا قيل لمرتد تشهد بنية الدخول في الإسلام على المعنى الذي سبق بيانه أي ليعلم أنه كان كافراً فيقلع عن كفره ثم يتشهد فلا ضرَرَ في هذا.
وأما التشهد الذي عرف باسم تشهد الإحتياط فإنما ينفع في موضعين :
أولاً : إذا تلفظ بكلام ظاهر وشكّ أيَّ المعنيين قصد عند نطقه.
وثانياً : إذا علم حكم المسألة أنها كفر وشك هل حصلت منه أم لم تحصل فيتشهد احتياطاً.
هنا تنبيه : تشهد للتبرىء من كل كفر إن كان حصل منه ثم بعد فترة تيقن أنها حصلت منه قبل تشهده مسألة كفرية، فهل يلزمه تشهد ثانٍ أم يكفيه التشهد الأول؟
الجواب: إن الحكم يختلف باختلاف الحال فإن كان حين تشهده بنية التبرىء من الكفر عالماً حكم المسألة التي تذكرها فيما بعد كفاه تشهده الأول وإلا فيلزمه أن يتشهد من جديد للخروج من الكفر.
نقلا عن الشيخ نبيل الشريف حفظه الله ونفع به وجزاه خيرا كثيرا هذا ما حررته على الشيخ عبد الله رحمه الله فلتستعمل في الرد على المشوشين
بسم الله الرحمن الرحيم
فَائِدَةٌ مُهِمَّة: قَوْلُ الْعُلَمَاءِ: “يَجِبُ عَلَى مَنْ وَقَعَ في الرِّدَّةِ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنَ الْكُفْرِ وَيَتَشَهَّدَ بِنِيَّةِ الدُّخُوُلِ في الإسْلامِ” لَيْسَ مَعْنَاهُ اشْتِرَاطَ صِيغَةٍ مُعَيَّنَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنْطِقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِيَصِحَّ دُخُولُهُ في الإسْلامِ. بَلْ إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِم: “أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنَ الْكُفْرِ” أَيْ أَنْ يَكْرَهَ الْكُفْرَ وَيَتْرُكَهُ وَيُرِيدَ الْخَلاصَ مِنْهُ، وَهَذَا أَمْرٌ سَهْلٌ في الْقَلْبِ، لا يَحْتَاجُ إِلى صِيغَةٍ يَلْفُظُهَا بِلِسَانِهِ أَوْ يَنْويها بِقَلْبِهِ، بَلْ بِمْجَرَّدِ أَنَّهُ عَرَفَ أَنَّ هَذَا كُفْرٌ فَاسْتَقْبَحَهُ وَكَرِهَهُ وَتَرَكَهُ وَأَرَادَ الْخَلاصَ مِنْهُ فَهَذَا يُكُونُ تَبَرُّأً مِنَ الْكُفْرِ، وَهَذَا لا يَسْتَغْرِقُ لَحْظَةً، هَذَا مَعْنى “أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنَ الْكُفْرِ” ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يَقُولَ بِلِسَانِهِ أَوْ بِقَلْبِهِ: اللهُمَّ إِنِّي أَتَبَرَّأُ مِنْ هَذَا الْكُفْرِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْعِبَارَاتِ الَّتِي تُؤُخِّرُهُ عَنِ الدُّخُولِ في الإسْلامِ. أَمَّا قَوْلُهُم: “وَيَتَشَهَّدَ بِنِيَّةِ الدُّخُولِ في الإسْلامِ” أَيْضًا لَيْسَ مَعْنَاهُ اشْتِرَاطَ صِيغَةٍ مُعَيَّنَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنْطِقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِيَصِحَّ دُخُولُهُ في الإسْلامِ، بَلْ مَعْنَاهُ يَتَشَهَّدُ لِيَخْلُصَ مِنَ الْكُفْرِ، أيْ لَيْسَ مُجَرَّدَ أَنْ يَتَشَهَّدَ لِلذِّكْرِ وَهُوَ لا يَعْتَقِدُ أَنَّ مَا وَقَعَ فيهِ مِنَ الكُفْرِ كُفْرٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَنْفَعُهُ.
أَمَّا لَوْ كَانَ يَعْرِفُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ حُكْمُهُ أَنَّهُ كُفْرٌ وَكَرِهَهُ لَكِنْ نَسِيَ أَنَّهُ صَدَرَ مِنْهُ فَتَشَهَّدَ عَلَى سَبِيلِ الْعَادَةِ نَفَعَهُ، لأَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ لَتَشَهَّدَ فَوْرًا لِلخَلاصِ مِنْهُ، فَهَذَا إِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ حَصَلَ مِنْهُ لا يَلْزَمُهُ تَشَهُّدٌ جَدِيدٌ لأَنَّ ذَاكَ التَّشَهُّدَ الَّذِي تَشَهَّدَهُ عَلَى سَبِيلِ الْعَادَةِ نَفَعَهُ. أَمَّا مَنْ وَقَعَ في الْكُفْرِ وَلَمْ يَعْتَقِدْ أَنَّ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ كُفْرٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَوَّلاً أَنَّ مَا وَقَعَ فيهِ كُفْرٌ وَأَنْ يَتَشَهَّدَ فَوْرًا. فَمَنْ عَرَفَ أَنَّهُ وَاقِعٌ في الْكُفْرِ وَأَرَادَ الْخَلاصَ مِنْهُ ثُمَّ بَدَلَ أَنْ يَتَشَهَّدَ فَوْرًا صَارَ يَقُولُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ أَوْ نَحْوَهَا بِلِسَانِهِ أَوْ بِقَلْبِهِ: اللهُمَّ إِنِّي أَتَبَرَّأُ مِنَ هَذَا الْكُفْرِ وَأَتَشَهَّدُ، فَإِنَّ هَذَا يُعَدُّ تَمَادِيًا في الْكُفْرِ، لأَنَّهُ أَخَّرَ نَفْسَهُ عَنِ الدُّخُولِ في الإسْلامِ، لأَنَّهُ رَضِيَ لِنَفْسِهِ أَنْ يَبْقَى وَلَوْ بُرْهَةً قَلِيلَةً مِنَ الزَّمَنِ عَلَى الْكُفْرِ، وَالْرِّضَا بِالْكُفْرِ كُفْرٌ. لَكِنْ إِنْ كَانَ لَمَّا تَشَهَّدَ يَعْرِفُ أَنَّ تَأخِيرَهُ لِنَفْسِهِ عَنِ الدُّخُولِ في الإسْلامِ كُفْرٌ فَيَكُونُ تَشَهُّدُهُ نَفَعَهُ مِنَ الْمَسْئَلَتَيْنِ، هَذَا إِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ تَأخِيرَهُ لِنَفْسِهِ عَنِ الدُّخُولِ في الإسلامِ كُفْرٌ وَأَرَادَ الْخَلاصَ مِنْهُ، وَإِلا فَلا يَنْفَعُهُ تَشَهُّدُهُ إِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ أَنَّ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ كُفْرٌ.
كَذَلِكَ مَنْ كَانَ يَعْرِفُ الصَّوَابَ في الْمَسْأَلَةِ، أَيْ كَانَ مُتَيَقِّنًا أَنَّ هَذَا الأَمْرَ حُكْمُهُ كُفْرٌ، لَكِنْ حَصَلَ عِنْدَهُ احْتِمَالٌ بِوُقُوعِهِ فيهِ، أيْ في الْكُفْرِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَشَهَّدَ فَوْرًا. مَنْ حَصَلَ عِنْدَهُ الاحْتِمَالُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يُخْرِجُ عَنِ الْيَقِينِ، أَيْ مَا عَادَ يَعْتَبِرُ نَفْسَهُ مُؤْمِنًا يَقِينًا، هَذَا إِنْ كَانَ قَوِيًّا أَوْ ضَعِيفًا عَلَيْهِ أَنْ يَتَشَهَّد لِلاحْتِياطِ فَوْرًا. فمَنْ شَكَّ بِوُقُوعِهِ في الْكُفْرِ ثُمَّ بَدَلَ أَنْ يَتَشَهَّدَ فَوْرًا صَارَ يَقُولُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ أَوْ نَحْوَهَا بِلِسَانِهِ أَوْ بِقَلْبِهِ: اللَّهُمَّ إِنْ حَصَلَ مِنِّي هَذَا الْكُفْرُ فَإِنِّي أَتَبَرَّأُ مِنْهُ وَأَتَشَهَّدُ، فَإِنَّ هَذَا يُعَدُّ تَمَادِيًا في الْكُفْرِ، لأَنَّهُ يَكُونُ رَضِيَ لِنَفْسِهِ أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ الَّتِي هِيَ عَدَمُ الْيَقِينِ بالإيِمَانِ، أَيْ عِنْدَهُ احْتِمَالٌ أَنَّهُ عَلَى الْكُفْرِ وَمَعَ ذَلِكَ رَضِيَ لِنَفْسِهِ أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ كُفْرًا. وَلَيْسَ هُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ الاحْتِمَالِ الْقَوِيِّ وَالْضَّعِيفِ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ التَّشَهُّدِ
اترك رد