, ,

الشيخ عبد الله الهرري يحب السواك وإكرام الضيف وتوقير الكبير.

أنس المجالس ج ٦شيخنا رحمه الله.شيخنا والسواك وإكرام الضيف وتوقير الكبير.

6-وكانَ شيخُنا رحمه الله يحِبُّ السّواكَ كثِيرًا ويَحُثُّ على استِعمَالِه وكانَ يُحِبُّ السّواكَ أن يَكونَ مِن خَشَبِ الأراكِ وأنْ يَكونَ جَديدًا وأنْ يَكُونَ لَيّنًا، وكانَ يَروي أحَاديثَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في أمرِ السّواكِ كحديثِ “رَكعَتَانِ بسِواكٍ أفضَلُ مِن سَبعِينَ ركعةً مِن دُونِ سِوَاك”أخرجه البزار والبيهقي بسند جيدٍ عن السيدة عائشةَ رضي الله عنها.
وكانَ يَقولُ: السّواكُ يُضَاعِفُ أَجْرَ الصّلاةِ، وكانَ يُحِبُّ مِمّنْ يُرافِقُه أنْ يَكُونَ على وضُوء وأنْ يَكونَ طَيّبَ الرّائِحَةِ وأنْ يَكُونَ مُلازمًا لحَمْلِ السّواكِ، فالسّواكُ يُطَيّبُ رائحَةَ الفَمِ ويُبيّضُ الأسنانَ ويَشُدُّ اللّثَةَ ويُساعِدُ على تَصحِيحِ الحرُوف، وإذَا دُلِكَ بهِ لِسَانُ الطّفْلِ الذي تَأخَّرَ نُطقُهُ يُسَاعِدُهُ على النُّطْق، ويُقَوّي الدّماغ ويُذكّرُ بالشّهَادَةِ عندَ الموت ويُسخِطُ الشّيطَانَ ويُفرحُ الملائكةَ. وكانَ شَيخُنا إذا استَيقَظَ مِنَ اللّيل استَاكَ عَملًا بهديِ رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فقَد رَوَى لَنَا أنّ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ إذَا استَيقَظَ مِنَ اللَّيل يَشُوصُ (أيْ يَدلُكُ) فَاهُ بالسّواك. وكانَ شيخُنا أحيانًا يضَعُ العَسَل في فَمِه ويَستَاكُ بالأراكِ والعسلُ في فَمِه، وكانَ يَقُولُ مَا لا يُزِيلُه السّواك يُزِيلُه العَسَل، وأحيَانًا يُمسِكُ زَيتًا في فمِه ويَستَاكُ كما ذكرنا.
وكانَ يَذكرُ حَديثَ “تَهادَوا تَحَابُّوا”رواه البخاري في الأدب والبيهقي والطّبراني. وحَديثًا قُدسِيًّا فيه “حَقَّتْ مَحَبَّتي للمُتَحَابّينَ فيَّ وحَقَّتْ مَحَبَّتِي للمُتَزاوِرِينَ فِيَّ ،وحَقَّـتْ مَحَبَّتِي للمُتَناصِحِينَ فِيَّ وحَقَّتْ مَحَبَّتِي للمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ” )حَقَّت أي ثبَتَت)
(قال عُبَادَةُ بنُ الصّامِت : سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ عن ربّه تَبارك وتعالى : ( حَقَّت مَحَبَّتِي على المتَحابّينَ فيّ وحَقَّتْ مَحَبَّتِي على المُتَناصِحِينَ فِيَّ وحَقَّتْ مَحَبَّتِي على المُتَزاوِرينَ فِيَّ وحَقَّتْ مَحَبَّتِي على المُتَباذِلِينَ فِيَّ وهُم على منَابِرَ مِن نُورٍ يَغبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ والصّدّيقُونَ بمَكانِهم )رواه ابن حبان والبيهقي والحاكم.
ويَقُولُ يَنبَغِي للمُسلمِ أنْ يَبذُلَ لأخِيهِ المسلم شَيئًا ولو خفيفًا كالسّواك عملًا بهذا الحديث، وعلّمَنا أنّ الاستِيَاكَ يُستَحَبُّ عَرْضًا وعلى كَراسِيِّ الأضراس وأنْ يُمَرَّ على اللّسَانِ، وعلَّمَنا أنّ رَسولَ الله قال “السّواكُ مَطْهَرَةٌ للفَمِ مَرضَاةٌ للرّبِّ”رواه ابن حبان والبيهقي والنسائي وابن ماجه والطبراني. وعلّمَنا أنّه ثبتَ في الحديثِ أنّ رسولَ الله استَاكَ بعدَ الزّوالِ وهوَ صَائم، وأنْ نقُولَ بأنّ ذلكَ يُستَحبُّ حتى للصّائمِ ولو بَعدَ الزَّوال، وعلّمَنا أنّ الصّحابةَ لشِدّةِ فَقْرِهم كانَ بَعضُهُم لا يجِدُ ما يَسترُ بهِ العَورةَ إلا قُمَاشَةً يَثقُبُها ويُدخِلُها مِنَ الرّأسِ ليَستُرَ العَورَة، ولا يجِدُ قَمِيصًا لهُ جَيب، فيَضَعُ السّواكَ على ظَهرِ أُذُنهِ لِشِدّةِ اعتِنَائِهم بالسّواك، فيَنبَغي لنَا أن نضَعَ سِواكًا في جَيبِنا وسِواكًا عندَ مُصَلّانا وسِواكًا عندَ فِراشِ نَومِنا، وكانَ لشَيخِنا العَديدُ منَ الأَسْوِكَة، فكَانَ في جَيبِ قَمِيصِهِ وتَحتَ الْمِخدَّة وعلى سَجّادَةِ الصّلاةِ وفي مَوضِعِ جُلُوسِه وغَيرِها مِنَ المواضع، وهذا مما يُذكّرُ بالسّواك في عِدّةِ مَواطِن، وكَثيرًا ما كانَ يَستَعمل السّواكَ بعدَ الوضُوءِ وقَبْلَه وعندَ القِيَام إلى الصّلاة وعندَ القِيَام مِنَ النّوم وكَذا بَعدَ الطّعَام، وكانَ يَكتُب على سِواكِه حَرفَ الشّين حتى لا تَضِيعَ إذا اختَلَطَت بمسَاوِيْكِ غَيرِه، وغَالبُ أَسوِكَتِه مُعتَدِلَةٌ ليسَت نَحِيفَةً ولا غَلِيظَة.
حَصلَ مَرّةً أنّ أحَدَ طُلّابِه وقَفَ خَلفَه للصّلاةِ، فقال لهُ الشَّيخ: ما معَكَ سِواك؟ فقال: لا، فقال لهُ: رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قال “استَاكُوا ولَو بالأصَابِعِ” .(رواه ضِياءُ الدّين المقدسيّ بإسنَادٍ حَسَن بلَفظ “يُجزئ منَ السّوَاكِ الأصَابِع”)

وكانَ شَيخُنا رحمَه الله عامِلًا بحَديثِ “لَيسَ مِنَّا مَن لَم يُوَقِّرْ كَبِيرَنا ويَرحَمْ صَغِيرَنا”رواه الطبراني وأبو يعلى. فكَانَ يُبدِي اهتِمامًا كبِيرًا لمن زارَهُ مِن كِبارِ السّنِّ ولو كانَ مِن مُريديهِ، فيُقرّبهم إليه ويُجلِسُهم على الكرسيّ ويَسألُهم عن أحوالِهم، فإن كانَ وَقتُ الطّعامِ قَدّمَهُ على المائدة وجَعلَ القِدْرَ في نَاحِيَتِه، وطَلَبَ مِنَّا أنْ نَأتيَ بالماء لنَغسِلَ يدَي هَذا الكَبِير وإذَا أَنْهى الطّعامَ أنْ نَفعَلَ لهُ مِثلَ ذلك، وإذا دخَلَ علَيهِ كبيرٌ وقَفَ ورَحَّب بهِ وأجلَسَهُ على الكُرسيّ، وكانَ شَيخُنا عندَ جلُوسِه الطَّويل

يضَعُ رِجْلَه على كُرسيٍ صَغِير أحيَانًا لعِلَّةٍ فيها، فإذا دَخلَ علَيهِ مُسِنٌّ استأذنَه شَيخُنا بأن يترُكَ رجلَه علَيها، وأحيانًا لا يَستَأذنُ بل يُنزلُها إلى الأرض، وإنْ ءالمتهُ وأرادَ مدَّها يستَأذنُ الحاضِرين.
مَرّةً دخَلَ أحَدُ طُلابِ شيخِنا عليه وكانَ بقُربِ الشيخِ رجلٌ كبيرٌ فقَبّل التّلميذُ يدَ الشّيخ وجَلَسَ، فنادَاه الشّيخُ وقالَ: هَذا فُلانٌ سَلِّم علَيه. وكانَ إذَا جَاءَهُ ضَيفٌ مِنَ الخَارج أكرَمَه واهْتَمَّ بهِ ويَطلُبُ مِنَّا أحيَانًا أنْ نَأتيَ لهُ بالطّعامِ والعَصِير ونُهيّئ لهُ الطّعامَ والمبِيتَ، وكانَ الشّايُ والحليبُ هوَ أكثرَ مَا يَطلبُه الشّيخُ للضّيُوف إضَافَةً إلى البَنزَهِير والدُّوسْميّ، وقَبلَ أن يخرجَ الضّيُوفُ مِن عندِه يُطعِمُهم السُّكَّر الأبيض.

الشرح : بصوت الشيخ الدكتور عبد الرزاق الشريف حفظه الله تعالى.

https://t.me/habibabrlt6/2163

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اترك رد

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading