, ,

حكم الشحاذة للغنيّ و الفقير

عملنا لله تعالى
علم الدين طريق الجنة
الأشراف تلاميذ الهرري

مَسْأَلَةٌ: الغَنِيُّ إِذَا طَلَبَ الهِبَةَ مِنْ شَخْصٍ،فَوَهَبَهُ، لَا يَدْخُلُ فِي مُلْكِهِ.يَعْنِي لَا يَجُوزُ لِلْوَاحِدِ أَنْ يُوهِمَ النَّاسَ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ،وَهُوَ غَنِيٌّ، فَيَطْلُبُ مِنْهُمُ العَطِيَّةَ، فَيُعْطُوهُ عَلَى أَيِّ أَسَاسٍ؟ عَمْ يُعْطُوهُ عَلَى أَنَّهُ مُحْتَاجٌ.

لَوْ كَانُوا عَلِمُوا أَنَّهُ غَنِيٌّ، لَمَا أَعْطَوْهُ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ،وَلَا يَدْخُلُ فِي مُلْكِهِ يَعْنِي إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتُوبَ، شُو بَدُّهُ يَعْمَل؟ بَدُّهُ يُرْجِعْ هَذَا المَالَ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ.

وَهَذِهِ، يَعْنِي، بَشُوفْ بَعْضِ الفِيدْيُوهَاتْ مَرَقِتْ عَلَيّ: وَاحِدٌ مَعُهُ سَيَّارَةٌ فَخْمَةٌ، لَابِسٌ ثِيَابًا مُهَرْجَلَةً، ثِيَابًا رَثَّةً، يَصُفُّهَا بِمَحَلٍّ، وَيَرُوحُ عَلَى الإِشَارَةِ، بِيِصِيرُ بِيِشْحَد حَسَبَ الظَّاهِرِ.السَّيَّارَةُ عَادَةً مَا بِتَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ، وَالَّذِينَ هُمْ بِحَاجَةٍ، يجَمَعُوا مَالًا مِنْ طَرِيقِ إِيهَامِ النَّاسِ أَنَّهُمْ فُقَرَاء.هَذَا مِنَ الكَبَائِرِ، وَالَّذِي يَفْعَلُ هَذَا عَلَيْهِ ذَنْبٌ كَبِيرٌ.

الحُكْمَ: أَنَّهُ مَا دَخَلَ المَالُ فِي مُلْكِهِ، لِأَنَّهُ مَا أَعْطَاهُ إِلَّا لِظَنٍّ أَنَّهُ فَقِيرٌ، وَإِلَّا مَا كَانَ لِيُعْطِيَهُ.أَمَّا إِذَا كَانَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا غَنِيٌّ، وَهُوَ أَعْطَاهُ، يَدْخُلُ فِي مُلْكِهِ. أَعْطَاهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَنِيٌّ، يَدْخُلُ فِي مُلْكِهِ.

لَكِنْ: الغَنِيُّ لَا تَجُوزُ لَهُ الشَّحَاذَةُ.لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ؟”أَعْطُونِي هَالْبِيجَامَا”، أَوْ “أَعْطُونِي هَالْقَمِيصْ”،”أَعْطُونِي هَالسَّاعَة”، “أَعْطُونِي هَالتِّلِفُونْ”؟لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ.

وَذَكَرْنَا أَنَّهُ: المَرْأَةَ الَّتِي هِيَ مُكْتَفِيَةٌ بِنَفَقَةِ الزَّوْجِ لَيْسَتْ فَقِيرَةً.لَا يَجُوزُ أَنْ تَطْلُبَ مِنْ زَوْجِهَا مَا لَمْ تَجْرِ بِهِ العَادَةُ. الشَّيْءُ الَّذِي لَمْ تَجْرِ بِهِ العَادَةُ.

يَعْنِي مَثَلًا: “جِبْلِي فَاكِهَةً”، جَرَتْ بِهَا العَادَةُ.”جِبْ لَنَا فَاكِهَةً مَعَك”، “جِبْ لَنَا حَلو اليَوْمَ، مَعَك، جَايِ عَبَالْنَا حَلو” جَرَتْ بِهَا العَادَةُ. أَوْ قَالَ الشَّيْخُ: طَلَبَتْ شَيْئًا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لَهَا وَلَهُ.قَالَتْ لَهُ: “جِبْ لِي مَكِنَةِ خَيَاطَة”، وَمَكِنَةُ الخَيَاطَةِ تَخِيطُ فِيهَا لَهَا، وَلِأَوْلَادِهَا، وَلِزَوْجِهَا، مَثَلًا. يَعْنِي: يَذْكُرُ الفُقَهَاءُ مِثْلَ هَذِهِ الأُمُورِ.

أَمَّا أَنْ تَقُولَ لَهُ: “جِبْ لِي سَاعَةَ فِضَّةٍ، وَسَاعَةَ ذَهَبٍ، وَسُوَارَ ذَهَبٍ، وَخَاتَمَ أَلْمَاسٍ، وَكَذَا…” فَهَذِهِ شَحَاذَةٌ مُحَرَّمَةٌ، مَا جَرَتْ بِهَا العَادَةُ قُلْنَا مِثْلُ شُو مَثَلًا؟ قَالَ لَهَا: “جَايْ عَلَى البَيْتِ، شُو بَجِيبْ مَعِي؟” طَلَبَتْ شَيْئًا لِلْبَيْتِ، فَقَالَتْ لَهُ: “جِيبْ لُوبِيَا، جِيبْ لَحْمِة، لِنِطْبُخْ”، مَثَلًا  أَوْ طَلَبَتْ شَيْئًا جَرَتْ بِهِ العَادَةُ بَيْنَ أَهْلِ المُرُوءَةِ، اللَّذِينَ عِندَهُمْ طَبِيعَةٌ سَلِيمَةٌ.قَالَ الشَّيْخُ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُخْفَى عَلَى كَثِيرِينَ، وَأَكْثَرُ الْمَسَائِلِ صَارَتْ تُخْفَى عَلَى أَكْثَرِ النَّاسِ.

قَالَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، يَعْنِي الآن، إِذَا بِتِسْأَلِ الْعَوَامَّ: إِذَا وَاحِدٌ غَنِيٌّ وَطَلَبَ مَالًا، شَحَذَ، يَعْنِي، وَأَعْطَاهُ ذاك بِيَدْخُلْ بِمُلْكِهِ وَلَّا مَا بِيَدْخُلْ بِمُلْكِهِ؟ مَا بْيَعْرِفوا العوام ، يَقُولُ لَك: “خَلَاصْ مَا  أَعْطَاهُ”. إِذَا بِتِقُولُّهُ: طَيِّبْ، هُوَ لَمْ يُعْطِهِ إِلَّا لِظَنِّهِ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ؟ مَا بْيَعْرِفْ. العَامِّي، يَعْرِفُ هَذَا؟ لَا يَعْرِفُ.ماذا يَعْنِي لَمَّا نَقُولُ: لَا يَعْرِفُ؟ يَعْنِي: إِذَا اعْتَقَدَ خِلَافَ الحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، لَا يَكْفُرُ. وَقُلْنَا: فِي أَكْثَرِ الْمَسَائِلِ، النَّاسُ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ: أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الْمُسْلِمِينَ مِثْلُ قَرِيبِي عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ.فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُخْفَى عَلَى أَكْثَرِ النَّاسِ، مِثْلَمَا قُلْنَا:إِذَا كَانَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي هِيَ فِي العَقِيدَةِ صَارَتْ تُخْفَى عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، فَكَيْفَ بِمَسَائِلِ الفُرُوعِ؟!

قَالَ الشَّيْخُ: العِلْمُ حَيَاةُ القُلُوبِ، بِدُونِ العِلْمِ، لَا حَيَاةَ لِلْقُلُوبِ.

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اترك رد

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading