,

الزواجر عن اقتراف الكبائر والمنهاج لابن حجر الهيتمي – حكم المجسم

قال الشَّافعيُّ: <لا يُكَفَّرُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَاسْتُثْنَيَ مِن ذَلِكَ الْمُجَسِّمُ> إلخ.. قاله السُّيُوطيُّ في [الأشباه والنَّظائر]، وقال أبو حنيفة في [الوَصِيَّة]: <مَنِ اعْتَقَدَ حُدُوثَ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللهِ أو شَكَّ أو تَوقَّفَ كَفَرَ> انتهى وقال ابن حجر الهيتميُّ في [المنهاج القويم شرح المقدِّمة الحضرميَّة]: <واعلم أنَّ القَرافيَّ وغيره حكَوا عن الشَّافعيِّ ومالك وأحمد وأبي حنيفة رضي الله عنهُمُ القَولَ بكُفر القائلين بالجهة والتَّجسيم وهُم حقيقون بذلك> انتهى.

وكذلك قال الإمام أحمد بن حنبل ما نصُّه: <مَن قَالَ (اللهُ جِسْمٌ لا كَالْأَجْسَامِ) كَفَرَ> انتهى نقله عنه بدر الدِّين الزَّركشيُّ وصاحب الخصال الحنبليُّ.

وقال ابن بلبان الدِّمشقيُّ الحنبليُّ في كتابه [مُختصر الإفادات] ما نصُّه: <ولا يُشْبِهُ شَيْئًا ولا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ فَمَنْ شَبَّهَهُ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ فَقَدْ كَفَرَ كَمَنِ اعْتَقَدَهُ جِسْمًا أو قَالَ إِنَّهُ جِسْمٌ لا كَالْأَجْسَامِ> انتهى.

وبرَّأ الزَّركشيَّ الأشاعرة مِن القول بعدم كُفر المُجسِّمة فقال في [تشنيف المسامع]: <ونُقِلَ عن الأشعريَّة أنَّه يَفْسُقُ وهذا النَّقل عن الأشعريَّة ليس بصحيح> انتهى أي ليس صحيحًا أنَّهُم يُفسِّقونه وحسب بل ويُكفِّرونه.

وقال الحليميُّ في [المنهاج في شُعَب الإيمان]: <ومنهُم مَن قال إنَّه جسم ومنهُم مَن أجاز أنْ يكون على العرش قاعدًا كما يكون المَلِك على سريره (وكُلُّ ذلك في وُجوب اسم الكُفر لقائله كالتَّعطيل والتَّشريك)> انتهى

والإمام البيهقيِّ نقل كلام الحليميِّ في كتابه [الجامع لشُعَب الإيمان] وأقرَّه بحُروفه؛ ويدُلُّ قولُهُما: (وكُلُّ ذلك في وُجوب اسم الكُفر لقائله كالتَّعطيل والتَّشريك) أنَّ كُفر مَن نسب الجسم إلى الله لا خلاف فيه.

وقال عبد الوهَّاب البغداديُّ في [شرح عقيدة مالك الصَّغير]: <ولأنَّ ذلك يرجع إلى التَّنقُّل والتَّحوُّل وإشغال الحيِّز والافتقار إلى الأماكن وذلك يؤُول إلى التَّجسيم وإلى قِدَم الأجسام وهذا كُفر عند كافَّة أهل الإسلام> انتهى.

وعبد الوهَّاب البغداديُّ المالكيُّ تُوُفِّي 422 هجريَّة؛ ولاحظوا قوله: (وهذا كُفر عند كافَّة أهل الإسلام) انتهى لتعلموا أنَّه لا خلاف في تكفير المُجسِّمة وأنَّه لم يشترط تصريحهُم بالتَّركُّب والتَّأليف قبل الحُكم بالكُفر عليهم.

وقال الشَّيخ تقيُّ الدِّين الحصنيُّ الشَّافعيُّ مِن أهل القرن التَّاسع الهجريِّ في [كفاية الأخيار في حلِّ غاية الاختصار] في تكفير المُجسِّمة ما نصُّه: <وهُو الصَّواب الَّذي لا محيد عنه إذ فيه مُخالفة صريح القُرآن> انتهى

إذًا.. لا خلاف عند عُلماء أهل السُّنَّة والجماعة في كُفر المُجسِّمة وفي كُفر مَن قال عن الله (جسم) عالمًا بالمعنَى، ولا خلاف عندهُم في كُفر مَن تلفَّظ بالكُفر الصَّريح مُختارًا ولو لم يعتقد بقلبه الكُفر الَّذي نطق به لسانُه.

من أتى بالشهادة ولم يرجع عن الكفر

قال العلماء “من أتى بالشهادة عادة ولم يرجع عما قال -من الكفر- لا يرتفع الكفر عنه” انظر في التعليق الأول قول ابن حجر الهيتمي.

[النَّصُّ] [مُرفق/71].

فائدة

نقل الشَّيخ ابن حجر الهيتميُّ عن الإمام مُحمَّد بن إدريس الشَّافعيِّ رضي الله عنه قوله: <مَنْ تفقَّهَ من الكتب فقد ضيَّعَ الأحكام> انتهى.

تعليق الدكتور طارق اللحام : في حال كان لايفهم معنى كلمة جسم بل يفهم منها الموجود ومع ذلك كرهها المصنف واعتبرها مقالة نقص.

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading