الـنِّـيَّـــة لله تَعَالى
عِـلْـمُ الـديِن حَيَاةُ الإِسْــــلام
التوسل بالنبي ﷺ وبيان بطلان إنكار الوهابية له
ثبت في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام الطبراني في المعجم الكبير والمعجم الصغير، أنَّ رجلًا ضريرًا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ادعُ الله لي أن يذهب عني ما بي، يعني من العمى. فقال له رسول الله ﷺ: «إن شئت صبرت، وإن شئت دعوتُ لك». فقال: يا رسول الله، إنَّه قد شقَّ عليَّ ذهاب بصري، وليس لي قائد يقودني، ولا من يدلني على ما ينفعني ويجنبني ما يضرني.
فقال له رسول الله ﷺ: «ائتِ الميضأة فتوضأ، ثم صلِّ ركعتين، ثم ادعُ بهذه الكلمات: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد، إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه لتُقضى لي».
فتأملوا قوله: «يا محمد»، ففيه نداء للنبي ﷺ، ثم قوله: «إني أتوجه بك إلى ربي»، وهو تصريح بالتوسل برسول الله ﷺ.
ثم يقول راوي الحديث، الصحابي الجليل عثمان بن حنيف رضي الله عنه: «فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا المجلس حتى دخل علينا الرجل وقد أبصر، كأن لم يكن به ضرٌّ قط».
وهذا يُسمَّى عند أهل الحديث حديثًا مرفوعًا؛ لأنَّ الصحابي رفعه إلى النبي ﷺ وروَاه عنه.
ثم وقع بعد وفاة رسول الله ﷺ، وبعد خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وفي زمن خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، أنَّ رجلًا كانت له حاجة عند عثمان بن عفان، فكان عثمان مشغولًا عنه، فلم يلتفت إلى حاجته.
فلقي هذا الرجلُ الصحابيَّ عثمان بن حنيف رضي الله عنه، فقال له: إنَّ لي حاجة عند عثمان بن عفان، ولكنه لا يلتفت إليَّ ولا ينظر في أمري.
فقال له عثمان بن حنيف، وهو الذي شهد قصة الأعمى مع رسول الله ﷺ: ائتِ الميضأة فتوضأ، ثم صلِّ ركعتين، ثم ادعُ بهذه الكلمات؛ أي الكلمات التي علَّمها رسول الله ﷺ للرجل الضرير الذي ردَّ الله عليه بصره.
ففعل الرجل ما أمره به عثمان بن حنيف رضي الله عنه، ثم أتى باب عثمان بن عفان رضي الله عنه، فأخذ البواب بيده وأدخله عليه، فأجلسه عثمان معه، ثم قال له: ما حاجتك؟
فذكر له حاجته، فقضاها له، ثم قال له: ما كانت لك من حاجة فأتنا.
فكانت حاجته قد قُضيت ببركة التوسل برسول الله ﷺ.
ولهذا، لما ذكر الإمام الطبراني الجزء المرفوع من الحديث، ثم الجزء الموقوف من الأثر، قال عقب ذلك: «والحديث صحيح»، أي إنَّ أصل الحديث صحيح، وكذلك ما ورد في هذه القصة ثابت عنده.
فهذا دليل واضح على أنَّ التوسل بالأنبياء والأولياء والصالحين جائز، وليس شركًا، ولا كفرًا، ولا حرامًا، ولا بدعة قبيحة، بل هو مما تعلَّمه المسلمون من تعليم رسول الله ﷺ لذلك الرجل الذي جاءه ضريرًا، فردَّ الله عليه بصره، وفهمه الصحابة رضي الله عنهم.
بصوت فضيلة الشيخ الدكتور نبيل الشريف حفظه الله تعالى وجزاه عنا خير الجزاء
تَابِعُوا قَنَاتَنَا : عِلْمُ الدِّينِ يُؤخَذُ من أهل العلم الثقات بالسماع وليسَ بالمُطَالَعَةِ في كتبهم
لا فلاح إلا بتعلم أمور الدين
قناةُ عِلْمُ الدِّيِن حَيَاةُ الإِسْلام دُرُوس مُحَررَة
https://t.me/alameddine
اللهمّ فقهنا فـــي الدّين واجعلنا خــدّامًا له ءامين


