,

بَيَانُ مَعْنَى التَّوَسُّلِ وَأَنَّهُ لَيْسَ شِرْكًا وَلَا عِبَادَةً لِغَيْرِ اللهِ

📅

|

👁️

2 views

|

❤️

الـنِّـيَّـــة لله تَعَالى
عِـلْـمُ الـدِّيِن حَيَاةُ الإِسْــــلام

بَيَانُ مَعْنَى التَّوَسُّلِ وَأَنَّهُ لَيْسَ شِرْكًا وَلَا عِبَادَةً لِغَيْرِ اللهِ

إِنْ نَظَرْنَا إِلَى تَعْرِيفِ التَّوَسُّلِ فِي الِاصْطِلَاحِ، فَهُوَ: طَلَبُ حُصُولِ مَنْفَعَةٍ أَوْ انْدِفَاعِ مَضَرَّةٍ مِنَ اللهِ تَعَالَى. فَإِذَا هَذَا المُتَوَسِّلُ إِنَّمَا يَطْلُبُ مِنَ اللهِ، لَكِنَّهُ يَذْكُرُ الوَلِيَّ أَوِ النَّبِيَّ لَا لِأَنَّ اللهَ يَحْتَاجُ إِلَى وَاسِطَةٍ (تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ) كَمَا تَزْعُمُ الوَهَّابِيَّةُ لِتَنْفِيرِ المُسْلِمِينَ مِنَ التَّوَسُّلِ، فَيَقُولُونَ: اللهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى وَاسِطَةٍ. نَعَمْ، اللهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مُعِينٍ وَلَا إِلَى وَسِيطٍ، لَكِنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ أَسْبَابًا وَمُسَبَّبَاتٍ.

فَاللهُ سُبْحَانَهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى صَبْرِنَا وَلَا إِلَى صَلَاتِنَا، وَمَعَ ذَلِكَ قَالَ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.

فَاللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى شَرَعَ لَنَا أَنْ نَسْتَعِينَ بِالصَّبْرِ، وَالصَّبْرُ مَخْلُوقٌ، وَأَنْ نَسْتَعِينَ بِالصَّلَاةِ، وَالصَّلَاةُ مَخْلُوقَةٌ، وَاللهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا وَلَا إِلَى هَذَا.

وَالرَّسُولُ ﷺ هُوَ نَفْسُهُ عَلَّمَ الصَّحَابِيَّ الضَّرِيرَ أَنْ يَتَوَسَّلَ بِهِ، فَيُقَالُ لِهَؤُلَاءِ: مَنْ أَفْهَمُ بِدِينِ اللهِ، أَنْتُمْ أَمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ لَا شَكَّ أَنَّ الرَّسُولَ أَفْهَمُ الخَلْقِ بِدِينِ اللهِ، وَقَدْ عَلَّمَ التَّوَسُّلَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ التَّوَسُّلَ لَيْسَ شَيْئًا مُنْكَرًا، وَلَا مُحَرَّمًا، وَلَا شِرْكًا، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ المُتَوَسِّلَ عَبَدَ هَذَا الَّذِي تَوَسَّلَ بِهِ.

وَإِنَّمَا مَعْنَى التَّوَسُّلِ: أَنْ يَسْأَلَ العَبْدُ رَبَّهُ بِمَا لِهَذَا الوَلِيِّ أَوِ النَّبِيِّ مِنَ الجَاهِ وَالكَرَامَةِ عِنْدَ اللهِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ وَالوَلِيَّ أَقْرَبُ إِلَى اللهِ مِنْهُ مَعنَىً، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ بِجَاهِ نَبِيِّكَ، أَوْ بِجَاهِ عَبْدِكَ الصَّالِحِ، أَيْ إِكْرَامًا لِهَذَا النَّبِيِّ أَوِ الوَلِيِّ. فَهَذَا مِنْ أَسْبَابِ اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ اللهَ يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ.

وَبَعْضُهُمْ يُمَوِّهُ عَلَى النَّاسِ، فَيَقُولُ: هَذَا الوَلِيُّ ضَعِيفٌ، وَهَذَا النَّبِيُّ مُفْتَقِرٌ إِلَى اللهِ، فَلِمَاذَا تَتَوَسَّلُ بِهِ؟ اُطْلُبْ مِنَ اللهِ مُبَاشَرَةً.

فَيُقَالُ لَهُمْ: نَحْنُ أَصْلًا نَطْلُبُ مِنَ اللهِ مُبَاشَرَةً، لَكِنْ نَتَوَسَّلُ إِلَيْهِ بِمَنْ أَكْرَمَهُمُ اللهُ تَعَالَى، كَمَا عَلَّمَ الرَّسُولُ ﷺ ذَلِكَ لِلصَّحَابِيِّ الأَعْمَى، فَأَرْشَدَهُ أَنْ يَدْعُوَ اللهَ مُتَوَسِّلًا بِالنَّبِيِّ ﷺ.

بصوت فضيلة الشيخ الدكتور نبيل الشريف حفظه الله تعالى وجزاه عنا خير الجزاء

تَابِعُوا قَنَاتَنَا : عِلْمُ الدِّينِ يُؤخَذُ من أهل العلم الثقات بالسماع وليسَ بالمُطَالَعَةِ في كتبهم

لا فلاح إلا بتعلم أمور الدين
قناةُ عِلْمُ الدِّيِن حَيَاةُ الإِسْلام دُرُوس مُحَررَة
https://t.me/alameddine

اللهمّ فقهنا في الدّين واجعلنا خدّامًا له  ءامين

Share this page to Telegram

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة