قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِذَا رَأَيْتَ أُمَّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقُولَ لَهُ: يَا ظَالِمُ، فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ. رَوَاهُ الحَاكِمُ.

الـنِّـيَّـة لله تَعَالى
عِـلْـمُ الـدِّيِن حَيَاةُ الإِسْــلام

بَيَانُ خَطَرِ تَكْفِيرِ سَيِّد قُطْبٍ لِلْمُسْلِمِينَ وَالرَّدُّ عَلَيْهِ

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتَ أُمَّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقُولَ لَهُ: يَا ظَالِمُ، فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ». رَوَاهُ الحَاكِمُ.

وَمَا هُوَ أَشَدُّ الظُّلْمِ؟ الكُفْرُ.

وَقَدْ وَقَعَ سَيِّد قُطْب فِي تَكْفِيرِ المُسْلِمِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ، مُسْتَنِدًا إِلَى فَهْمٍ خَاطِئٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44].

فَفِي كِتَابِهِ «فِي ظِلَالِ القُرْآنِ» عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ، قَالَ سَيِّد قُطْب: «ارْتَدَّتِ البَشَرِيَّةُ بِجُمْلَتِهَا». وَهَذَا لَفْظٌ وَاضِحٌ فِي تَكْفِيرِ عُمُومِ النَّاسِ.

وَقَالَ أَيْضًا عَنِ المُؤَذِّنِينَ: «الَّذِينَ يُرَدِّدُونَ كَلِمَاتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ بِلَا مَدْلُولٍ وَلَا وَاقِعٍ»، وَوَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ «أَشَدُّ إِثْمًا».

وَقَالَ: «مَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ الشَّرْعِ وَلَوْ فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي جُزْئِيَّةٍ مِنْ قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ فَهُوَ مُعْتَدٍ عَلَى أُلُوهِيَّةِ اللهِ وَمُدَّعٍ الأُلُوهِيَّةَ لِنَفْسِهِ» ، فَعَمَّمَ التَّكْفِيرَ لِلْحَاكِمِ وَالمَحْكُومِ.

ثُمَّ قَالَ فِي نَفْسِ الكِتَابِ: «وَالتَّأْوِيلُ وَالتَّأَوُّلُ فِي هَذَا تَحْرِيفٌ لِلْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ»، يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَنْ فَسَّرَ الآيَةَ بِغَيْرِ تَفْسِيرِهِ فَهُوَ مُحَرِّفٌ لِكِتَابِ اللهِ.

وَقَد ثَبَتَ عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ الَّذِي دَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: *«اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ»، وَلَقَّبَهُ المُسْلِمُونَ «تُرْجُمَانَ القُرْآنِ» وَ «البَحْرَ»- أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: *«لَيْسَ الكُفْرَ الَّذِي تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ، المُخْرِجَ مِنَ المِلَّةِ».

وَفِي رِوَايَةٍ: «كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ» ، أَيْ مَعْصِيَةٌ كَبِيرَةٌ إِذَا لَمْ يَسْتَحِلَّ مَا فَعَلَ، وَلَمْ يَقُلْ حُكْمِي أَفْضَلُ مِنْ حُكْمِ اللهِ أَوْ يُسَاوِي حُكْمَ اللهِ. رَوَاهُ الحَاكِمُ فِي المُسْتَدْرَكِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

وكَذلكَ وَرَدَ عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ قَالَ عَنِ الآيَاتِ الثَّلَاثِ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ﴾
﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾
﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ﴾
«نَزَلَتْ كُلُّهَا فِي الكُفَّارِ» أَيْ فِي اليَهُودِ.

فَسَيِّد قُطْب وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ تَأَوَّلُوا هَذِهِ الآيَةَ عَلَى غَيْرِ مَا ثَبَتَ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَجَعَلُوهَا تَنْطَبِقُ عَلَى المُسْلِمِينَ فَكَفَّرُوهُمْ، فَخَالَفُوا تَفْسِيرَ تُرْجُمَانِ القُرْآنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ.

وَهَذِهِ عَقِيدَةُ الخَوَارِجِ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ المُسْلِمِينَ بِالذُّنُوبِ.

فَإِذَا قَالَ لَكَ قَائِلٌ: لِمَاذَا تُحَذِّرُ مِنْ هَذِهِ الجَمَاعَة؟

فَأَجِبْهُ وَقُلْ: لِأَنَّنَا إِنْ سَكَتْنَا تَتَرَاكَمُ عَلَيْنَا الذُّنُوبُ، وَقَدْ قَالَ ﷺ: «إِذَا رَأَيْتَ أُمَّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقُولَ لَهُ: يَا ظَالِمُ، فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ»

الشرح لفضيلة الشيخ الدكتور نبيل الشريف حفظه الله تعالى وجزاه عنا خير الجزاء

تَابِعُوا قَنَاتَنَا : عِلْمُ الدِّينِ يُؤخَذُ من أهل العلم الثقات بالسماع وليسَ بالمُطَالَعَةِ في كتبهم

لا فلاح إلا بتعلم أمور الدين
قناةُ عِلْمُ الدِّيِن حَيَاةُ الإِسْلام دُرُوس مُحَررَة
https://t.me/alameddine

اللهمّ فقهنا في الدّين واجعلنا خدّامًا له ءامين​​​​ .

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اترك رد

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading