الـنِّـيَّـــة لله تَعَالى عِـلْـمُ الـدِّيِن حَيَاةُ الإِسْــــلام
وَصِيَّةُ الشَّيْخِ عَبْدِ اللهِ رَحِمَهُ اللهُ: عَلِّقُوا قُلُوبَكُمْ بِالحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ
كان الشيخ رحمه الله إذا أراد السفر في سبيل الدعوة إلى الله تعالى، بكت زوجته شوقًا إليه وحزنًا على فراقه. فقال لها يومًا كلمةً عظيمةً جامعةً، فقال: «علِّقي قلبك بالحيِّ الذي لا يموت».
وهذه كلمةٌ تحتاج إلى تدبُّرٍ وتأمُّل؛ فإن الإنسان قد يتعلَّق قلبه بأشخاصٍ يحبهم، بزوجٍ أو زوجةٍ أو ولدٍ أو أمٍّ أو أبٍ أو صديقٍ أو شيخٍ، لكن جميع الخلق مآلهم إلى الموت. فالأنبياء يموتون، والأولياء يموتون، والصالحون يموتون، والعصاة يموتون، وكلُّ من على هذه الأرض فانٍ، ولا يبقى إلا الله سبحانه وتعالى، الحيُّ الذي لا يموت.
وقد يتعلَّق قلب الأب بولده تعلُّقًا شديدًا، ثم يفاجئه الموت فيفقده، فيحترق قلبه لفراقه. وقد يحبُّ الإنسان أمَّه حبًّا عظيمًا لما يراه منها من الرحمة والإحسان والخدمة وحسن الخلق والتقوى، ثم يأتي أجلها الذي كتبه الله لها فتموت، فيبقى حزينًا على فراقها. وعند ذلك لا يجد المؤمن إلا أن يقول: ﴿إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.
وليس المقصود أن لا نحبَّ أهلنا وأولادنا وأصدقاءنا، فإن المحبة الطبيعية أمرٌ جعله الله في القلوب، ولكن المقصود أن يكون أصل التعلُّق والاعتماد والرجاء والخوف والمحبة العظمى لله تعالى، فلا يكون القلب أسيرًا لمخلوقٍ زائل، بل يكون متوجِّهًا إلى الخالق الباقي سبحانه.
فإذا تعلَّق القلب بطاعة الله تعالى، وبذكره، وبمحبته، وبالعمل لمرضاته، كان صاحبه ثابتًا عند المصائب، صابرًا عند الفراق، يعلم أن الدنيا دارُ مرورٍ لا دارُ بقاء، وأن اللقاء الحقيقي هو في الآخرة. أما من جعل أعظم تعلُّقه بالمخلوقات، فإن قلبه يتعرَّض للانكسار كلما فقد محبوبًا أو تغيَّرت الأحوال.
فلنجتهد في أن نعلِّق قلوبنا بالله تعالى، ونُكثر من طاعته وذكره وشكره، ونجعل محبَّتنا للخلق تابعةً لمحبتنا لله، حتى نلقى ربَّنا بقلوبٍ سليمةٍ مطمئنةٍ راضيةٍ بقضائه وقدره.
الشرح لفضيلة الشيخ الدكتور نبيل الشريف حفظه الله تعالى وجزاه عنا خير الجزاء
تَابِعُوا قَنَاتَنَا : عِلْمُ الدِّينِ يُؤخَذُ من أهل العلم الثقات بالسماع وليسَ بالمُطَالَعَةِ في كتبهم
لا فلاح إلا بتعلم أمور الدين
قناةُ عِلْمُ الدِّيِن حَيَاةُ الإِسْلام دُرُوس مُحَررَة
https://t.me/alameddine
اللهمّ فقهنا في الدّين واجعلنا خدّامًا له ءامين

اترك رد