الـنِّـيَّـــة لله تَعَالى
عِـلْـمُ الـدِّيِن حَيَاةُ الإِسْــــلام
اِحْفَظُوا هَذِهِ الجُمْلَةَ وَاعْمَلُوا بِهَا: قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ رَحِمَهُ اللهُ:« نَحْنُ نَدُورُ مَعَ المَصْلَحَةِ، أَيْنَمَا كَانَتِ المَصْلَحَةُ نَكُونُ » .
وَكَانَ الشَّيْخُ الشَّهِيدُ نِزَار حَلَبِي رَحِمَهُ اللهُ يُرَدِّدُ هَذَا المَعْنَى، وَيَقُولُ:* «نَحْنُ نَخْدِمُ مَنْ يَخْدِمُ الدَّعْوَةَ»؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ الدِّينَ، وَيَنْصُرُونَ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ.
لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مَعْنَى المَصْلَحَةِ عَلَى الوَجْهِ الصَّحِيحِ؛ فَالمَصْلَحَةُ لَيْسَتْ مَا تَهْوَاهُ النُّفُوسُ أَوْ مَا يُحَقِّقُ أَغْرَاضَ الإِنْسَانِ الدُّنْيَوِيَّةَ، وَإِنَّمَا المَصْلَحَةُ الحَقِيقِيَّةُ هِيَ مَا وَافَقَ شَرْعَ اللهِ تَعَالَى
فَمَا وَافَقَ دِينَ اللهِ فَهُوَ المَصْلَحَةُ، وَمَا خَالَفَهُ فَلَيْسَ بِمَصْلَحَةٍ، وَإِنْ ظَنَّهُ النَّاسُ كَذَلِكَ .
وَفِي الاِسْتِعْمَالِ العَامِّيِّ قَدْ يُقَالُ: «فُلَانٌ يَنْظُرُ إِلَى مَصْلَحَتِهِ»*، وَالمَقْصُودُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ يَسْعَى وَرَاءَ مَنْفَعَةٍ شَخْصِيَّةٍ أَوْ غَرَضٍ خَاصٍّ.
أَمَّا عَلَى المَعْنَى الشَّرْعِيِّ، فَمَصْلَحَتُهُ الحَقِيقِيَّةُ أَنْ يَعْمَلَ بِشَرْعِ اللهِ تَعَالَى ، وَأَنْ يَلْتَزِمَ أَوَامِرَهُ، وَأَنْ يُحْسِنَ إِلَى إِخْوَانِهِ المُسْلِمِينَ.
فَإِذَا سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مُعْتَدٍ: لِمَاذَا فَعَلَ كَذَا ؟
فَالجَوَابُ الصَّحِيحُ:* فَعَلَ ذَلِكَ لِمَأْرَبِهِ أَوْ لِيُحَقِّقَ غَرَضَهُ.
وَكَذَلِكَ إِذَا رَأَى الإِنْسَانُ اعْتِدَاءً أَوْ ظُلْمًا، فَلَا يُقَالُ إِنَّ هَذَا مِنَ المَصْلَحَةِ ؛ لِأَنَّ المَصْلَحَةَ لَا تَكُونُ فِي مُخَالَفَةِ الشَّرْعِ وَلَا فِي أَذِيَّةِ النَّاسِ.
وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُونَ: «انْظُرْ إِلَى اليَهُودِ كَيْفَ يَعْمَلُونَ لِمَصَالِحِهِمْ» ، وَالحَقُّ أَنَّ المَصْلَحَةَ الحَقِيقِيَّةَ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ هِيَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ*، وَأَنْ يَكُفُّوا ظُلْمَهُمْ وَعُدْوَانَهُمْ وَأَذَاهُمْ عَنِ المُسْلِمِينَ وَعَنِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ المُوَافِقُ لِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى.
لِذَلِكَ، إِذَا اسْتُعْمِلَتْ كَلِمَةُ المَصْلَحَةِ فَالأَوْلَى أَنْ تُسْتَعْمَلَ بِمَعْنَى مَا يُوَافِقُ الشَّرْعَ وَيُرْضِي اللهَ تَعَالَى.
أَمَّا إِذَا أُرِيدَ التَّعْبِيرُ عَنِ المَقَاصِدِ الشَّخْصِيَّةِ وَالأَغْرَاضِ الخَاصَّةِ، فَالأَدَقُّ أَنْ يُقَالَ: «يُحَقِّقُ غَرَضَهُ» ، أَوْ «يَسْعَى إِلَى هَدَفِهِ» ، أَوْ «يُنَفِّذُ مَا يُرِيدُهُ» ، لَا أَنْ يُقَالَ: «يَعْمَلُ مَصْلَحَتَهُ»* عَلَى المَعْنَى الشَّرْعِيِّ.
فَالمَصْلَحَةُ الحَقِيقِيَّةُ هِيَ كُلُّ مَا وَافَقَ شَرْعَ اللهِ تَعَالَى، وَأَدَّى إِلَى الخَيْرِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
الشرح لفضيلة الشيخ الدكتور نبيل الشريف حفظه الله تعالى وجزاه عنا خير الجزاء
تَابِعُوا قَنَاتَنَا : عِلْمُ الدِّينِ يُؤخَذُ من أهل العلم الثقات بالسماع وليسَ بالمُطَالَعَةِ في كتبهم
لا فلاح إلا بتعلم أمور الدين
قناةُ عِلْمُ الدِّيِن حَيَاةُ الإِسْلام دُرُوس مُحَررَة
https://t.me/alameddine
اللهمّ فقهنا في الدّين واجعلنا خدّامًا له ءامين

اترك رد