لله تعالى
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، “مَن يَهْدِ اللَّهُ فلا مُضِلَّ له” يعني الذي أراد الله هدايته لا يستطيع أحد أن يغويه ولا أن يضله. “من يهْدِ اللهُ فلا مُضلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له” يعني أبو جهل شاء الله له الضّلالة، ورسول الله دعاه إلى الإيمان ولكنه مات على ماذا ؟ على الكفر والضلال.
أما بعد فقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)﴾ الله تعالى أمر بالقول السديد وهو عبارة عن الكلام الذي أمر به الله تبارك وتعالى يعني أليس قال: ﴿وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ القول السديد الذي ربنا أمرنا به، الآن يأتي تفصيل له، وهو عبارة عن الكلام الذي أمر به الله تبارك وتعالى، وهو عبارة عن القول الذي حسّنه الشرع.
لا فهم لهم بما جاء في كتاب الله وحديث نبيه، يعني كل واحد لم يتعلم علم الدين لا يؤخذ منه الفتوى يعني الأحكام الشرعية الذي تعلم ما قال الله والذي تعلم ما قال رسوله صلّى الله عليه نأخذ بفتواه ونأخذ بنصيحته ونأخذ بأقواله، إنما العبرة بالنّاس الذين لهم فهم في الدين أي يعرفون الأحكام التي في كتاب الله ويعملون بذلك، يعني مثلًا أكل الخنزير حرّمه الشرع تحريمًا قاطعًا أو الذي يريد يأكل والذي لا يريد لا يأكل؟ إذا إنسان قال لك: “أنا تعلمت الطب فتبين لي أن الخنزير ما بضر فلذلك معليش كلوا منه”، هذا كلامه حسن أم كلامه كفر؟ لأنه لا فهم له بالدين فلا يعمل بكلامه. شخص ثاني قال: ” معليش إذا غليتم لحم الخنزير غليانا شديدًا تُقتَل الديدان الصغيرة التي في اللحم فلا يضر معليش كلوه”، كمان هذا كلام كفر لأنه أباح أكله، هذا كلام من أناس لا فهم لهم في الدين فلا يكون كلامهم معتبرًا عند المسلمين فهمتم ما المقصود؟ أما الكلام الحسن الذي قال الله عنه أنه حسن والذي بينه رسول الله أنه حسن، عرفتم كيف؟ فالعبرة بخيار المؤمنين بأفاضل المؤمنين يعني، وهم الذين يفهمون شريعة الله ويطبّقون ما جاء في كتاب الله وما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتقادًا وعملًا. يعني كل شيء أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن نعملَه نعملُه، كل شيء أمرنا أن نعتقدَه نعتقدُه، أمرنا أن نعتقد بوجود الجنّة والنّار وبعد ما رأيناها بأعينِنا أمرنا أن نعتقد بعذاب القبر على الكافرين ونعيم القبر للأتقياء مع أنه لم نرها بأعيننا، لكن بما أن رسول الله أخبرنا بذلك صار واجب علينا أن نعتقدَه، أخبرنا بوجود ما يشتهيه المؤمنون في الجنّة ولا يتكلّف الواحد منهم من المؤمنين أنه إذا اشتهى شي ينتظر موسمه كما في الدنيا، وأخبرنا بأنه لا مرض ولا بؤس ولا شقاء ولا شيخوخة ولا هرم ولا كُهولة في الجنة، وأخبر أيضًا بأن الله لا يرحم الكافرين وأن أجساد الكافرين كل ما ذابت من النار يخلقهم الله يخلق الله جلودًا غيرها حتى يتعذبوا بعد، وأنه لا موت في النار هذا شي ما رأيناه ولكن أخبرنا به رسول الله فصار واجب علينا أن نعتقده لاحظتم كيف؟ وأمرنا بالاستغفار والتوبة إذا وقعنا في معصية لاحظتم كيف؟ هذا الشىء أمرنا بأن نقوله، فكل ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الحسن وكل ما نهى عنه رسول الله فهو القبيح ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي وكل ما عارض كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بكون مردود لا يُعمل به، وهذا هو المعنى المراد بالحديث الذي أخرجه مسلم في الصحيح، يعني في حديث عن رسول الله ورد في صحيح مسلم معناه الكلام الذي سبق وقلنا الذي أخرجه مسلم يعني الإمام مسلم عالم من علماء الحديث، في الصحيح يعني في كتاب صحيح مسلم، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: “إذا أحب الله تعالى عبدًا نادى جبريلَ إن الله يحب فلانا فأحبه فينادي جبريلُ في أهل السّماء بذلك فيحبه أهل السماء” يعني الملائكة، هذا الكلام عمن؟ عن أي مؤمن؟ عن المؤمن التقي الصالح الذي يؤدي جميع الواجبات ويجتنب جميع المحرمات وتعلم ما فرض الله عليه تعلمه من الأمور الحلال والحرام وأمور الدين، “فينادي جبريل في أهل السماء بذلك فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض”، “يوضع له القبول في الأرض” يعني خيار المؤمنين الذين في الأرض أيضا يحبونه، عرفتم كيف؟ يحبه أهل السماء وهم الملائكة ويحبه خيار أهل الأرض وهم الأتقياء.



