– قال ابو اليسر البَزدويُّ في كتابه اصول الدين ما نصه: وقد صنَّف أبو حنيفة رضي الله عنه في ذلك كتاب “الفقه الأكبر” وذكر فيه إثبات الصفات, وإثبات تقدير الخير والشر من الله, وأن ذلك كله بمشيئته … وصنَّف كتاب “العالِم والمتعلم”, و”الرسالة”. انتهى
– و جاء في الجواهر المضية في طبقات الحنفية لابن ابي الوفاء 1/461 ما نصه: قال الكَردَري – اي في المناقب – فإِن قلت: ليسَ لأبي حنيفة كتاب مُصَنَّف قلت: هذا كلام المعتزلة ودعواهم أَنه لَيس له فى علم الكلام تصنيف, وغرضهم بذلك نفيُ أَن يكون: “الفقه الأكبر”, وكتاب: “العَالِم والمتَعلِّم” لَهُ؛ لأنَّه صَرَّح فيه بأكثر قواعد أهل السّنة والجماعة, ودعواهم أَنه كَانَ من الْمُعْتَزلَة وَذَلِكَ الْكتاب لأبي حنيفَة البُخَارِيّ وَهَذَا غلطٌ صَرِيح؛ فَإِنِّي رَأَيت بِخَط العَلامَّة مَولَانَا شمس الملَّة والدِّين الكَردريِّ البزاتقنيِّ العمادي هذَينِ الكتابَينِ وكتب فيهما أنهما لأبي حنيفة, وقال: تواطأ على ذَلِك جمَاعَة كثيرة من المشايخ”. انتهى
ثم قال: “ولم يكن الإمام : قَدَرِيَّاً، ولا جَبْرِيَّاً، ولا مُرْجِيا، ولا معتزلياً؛ بل سُنِّيَّاً، حَنَفِيَّاً، وتابعه يكون حنفياً”. انتهى
– وقال صاحب كتاب”مفتاح السعادة ومصباح السيادة” ما نصه:”ما قيل في الفقه الأكبر من أنه ليس للإمام أبي حنيفة، فمن اختراعات المعتزلة، زعماً منهم أن أبا حنيفة على مذهبهم، والحقيقة أن”الفقه الأكبر”هو للإمام أبي حنيفة، لهذا نرى ترجيح نسبة هذا الكتاب لأبي حنيفة”. انتهى
-وقال أبو المظفَّر الإسفراييني في التبصير ما نصه:” فليُنظَر فيما صنَّفه أبو حنيفة رحمه الله في الكلام وهو كتاب “العالِم”, وفيه الحجج القاهرة على أهل الإلحاد والبدعة, وكتاب “الفقه الأكبر” الذي أخبرنا به الثقةُ بطرِيق مُعتَمد وَإسنادٍ صَحِيح عن نصير بن يحيى عَن أبي مُطِيع عَن أبي حنيفة”. انتهى
فلو قيل أن أسانيد كتاب الفقه الأكبر لا تثبت عن الإمام أبي حنيفة
– الإسناد الأول: رواية ابي بكر الكاساني عن العلاء السمرقندي عن ابي المعين النسفي عن الحسين بن علي ابي مالك الختلي عن علي بن احمد الفارسي عن نصير بن يحيى عن ابي مطيع عن ابي حنيفة.
و أبو مطيع البلخي ضعيف الحفظ لم يوثقه أحد في نقله للآثار.
-الإسناد الثاني: رواية محمد بن مقاتل عن عصام بن يوسف عن حماد بن أبي حنيفة عن أبي حنيفة.
ومحمد بن مقاتل الرازي قال الإمام البخاري عنه: ” لأن أخر من السماء إلى الأرض أحب إلي من أن أروي عن محمد بن مقاتل” كما في لسان الميزان لابن حجر.
وقال الذهبي: ” ضعيف” كما في المغني في الضعفاء.
وقال ابن حجر: ” ضعيف” كما في التقريب.
وجواب ذلك أن يقال أن سند كتاب الفقه الأكبر مروي بأكثر من طريق آخر:
السند الأول: يرويه الحافظ محمد مرتضى الزبيدي من طريق أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم الأنصاري عن أبي حنيفة – انظر الصورة الأولى-
السند الثاني يرويه: زكريا الأنصاري عن الحافظ بن حجر من طريق القاضي محمد بن الحسن الشيباني عن أبي حنيفة رضي الله عنه – انظر الصور 2 و 3-
ومن المحدثين المعاصرين الشيخ كفايت بخاري الحنفي، يرويه بسنده قراءة و سماعا عن العلامة السيد لعل شاه البخاري عن السيد حسين أحمد المدني
عن شيخ الهند محمود حسن الديوبندي عن الشيخ عبد الغني المجددي عن الإمام محمد إسحاق الدهلوي عن الإمام عبد العزيز الدهلوي عن أبيه الإمام ولي الله الدهلوي عن أبي طاهر الكردي عن أبيه إبراهيم بن حسن الكوراني،
و به إلى الشيخ عبد الغني المجددي عن محمد عابد السندي عن يوسف المزجاجي عن أبيه محمد المزجاجي عن إبراهيم الكوراني، و هوعن صفي الدين القشاشي عن أحمد الشناوي عن الشمس الرملي عن زكريا الانصاري
عن الحافظ ابن حجر عن محمد بن علي الحريري عن قوام الدين أمير كاتب الأتقاني عن برهان الدين البخاري عن حافظ الدين محمد البخاري عن شمس الدين الكردري عن بدر الدين الورسكي عن عبد الرحمن الكرماني عن أبي بكر الأرسانبدي عن أبي عبد الزوزني عن أبي زيد الدبوسي عن أبي حفص الاستروشني عن أبي علي الحسين النسفي عن أبي محمد عبد الله الحارثي
عن أبي حفص الصغير عن أبي حفص الكبير عن الإمام محمد بن الحسن الشيباني عن الإمام أبي حنيفة نعمان بن ثابت الكوفي.
ملاحظة:
قال الامام ابو حنيفة في الفقه الأكبر: “وَله يَد وَوجه وَنَفس كَمَا ذكره الله تَعَالَى فِي الْقُرْآن فَمَا ذكره الله تَعَالَى فِي الْقُرْآن من ذكر الْوَجْه وَالْيَد وَالنَّفس فَهُوَ لَهُ صِفَات بِلَا كَيفَ وَلَا يُقَال إِن يَده قدرته اَوْ نعْمَته لِأَن فِيهِ إبِْطَال الصّفة وَهُوَ قَول أهل الْقدر والاعتزال وَلَكِن يَده صفته بِلَا كَيفَ وغضبه وَرضَاهُ صفتان من صِفَات الله تَعَالَى بِلَا كَيفَ”. انتهى
وهذا النص لا إشكال فيه؛ لأنه رد لقول المعتزلة في حصرهم تأويل اليد بالقدرة أو النعمة وليس المراد إبطال مطلق التأويل، فالتعليل يقيد الإطلاق وهو قوله: “لأن فيه إبطال الصفة” ثم نسبته للمعتزلة.
فهرسة رد الطعون في أبي حنيفة



اترك تعليقاً