(فَصْلٌ) فِـى بَيَانِ أَحْكَامِ الصِّيَامِ وَهُوَ الإِمْسَاكُ عَنِ الْمُفَطِّرَاتِ مِنَ الْـفَجْرِ إِلَـى الْمَغْرِبِ مَعَ الـنِّـيَّـةِ.
(يَـجِبُ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ) بِشَهَادَةِ مُسْلِمٍ ذَكَرٍ حُرٍّ عَدْلٍ أَنَّـهُ رَأَى هِلالَ رَمَضَانَ بَعْدَ غُرُوبِ شَـمْسِ الـتَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ أَوْ بِاسْتِكْمَالِ شَعْـبَانَ ثَلاثِيـنَ يَوْمًا (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ) قَادِرٍ عَلَى الصَّوْمِ فَلا يَـجِبُ عَلَى الْكَافِرِ الأَصْلِـىِّ وُجُوبَ مُطَالَـبَةٍ فِـى الدُّنْيَا لَكِـنَّهُ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ فِـى الآخِرَةِ وَلا يَـجِبُ عَلَى الصَّبِـىِّ وَالْمَجْنُونِ لَكِنْ يَـجِبُ عَلَى وَلِـىِّ الصَّبِـىِّ الْمُمَيِّـزِ أَنْ يَـأْمُرَهُ بِالصِّـيَامِ بَعْدَ تَـمَامِ سَبْعِ سِنِيـنَ إِنْ أَطَاقَ.
(وَلا يَـصِحُّ) وَلا يَـجُوزُ الصَّوْمُ (مِنْ حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَيَـجِبُ عَلَـيْهِمَا الْقَضَاءُ) لِلأَيَّـامِ الَّتِـى أَفْطَرَتَـا فِيهَا.
(وَيَـجُوزُ الْفِطْرُ لِمُسَافِرٍ) قَبْلَ الْفَجْرِ (سَفَرَ قَصْرٍ) إِذَا كَانَ سَفَرُهُ فِـى غَـيْـرِ مَعْصِيَـةٍ (وَإِنْ لَـمْ يَشُقَّ عَلَـيْهِ الصَّوْمُ وَ)يَـجُوزُ (لِمَرِيضٍ وَحَامِلٍ وَمُرْضِعٍ يَشُقُّ عَلَـيْهِمُ) الصَّوْمُ (مَشَقَّةً لا تُـحْتَمَلُ الْفِطْـرُ وَيَـجِبُ عَلَـيْهِمُ الْـقَضَاءُ) أَىْ يَـجُوزُ لِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ أَنْ تُفْطِـرَا إِذَا خَافَتَا عَلَى نَــفْسَيْهِمَا الضَّرَرَ أَوْ عَلَى وَلَدَيْهِمَا كَأَنْ عَلِمَتِ الْـحَامِلُ أَوِ الْمُرْضِعُ أَنَّـهَا تَتَضَرَّرُ أَوْ يَتَضَرَّرُ الْوَلَدُ بَعْدَ أَنْ جَرَّبَتْ أَنْ تَصُومَ يَوْمًا أَمَّا مُـجَرَّدُ الْـحَمْلِ وَالإِرْضَاعِ فَلَـيْسَ عُذْرًا لِلْفِطْرِ وَيَـجِبُ عَلَـيْهِمَا إِذَا أَفْطَرَتَـا خَوْفًا عَلَى الْوَلَدِ الْـقَضَاءُ وَالْفِدْيَـةُ وَهِىَ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْـبَلَدِ وَالْقُوتُ هُوَ مَا يَـعِيشُ بِهِ الْـبَدَنُ كَالْقَمْحِ وَيُـجْزِئُ فِـى كُلِّ الْبِلادِ وَلا يُـجْزِئُ الدَّقِيقُ. وَتُدْفَعُ الْفِدْيَـةُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ فِـى يَوْمِهِ وَلا يُقَدَّمُ الدَّفْعُ كُلُّهُ.
(وَيَـجِبُ الـتَّبْيِيتُ) أَىْ إِيقَاعُ الـنِّـيَّـةِ لَـيْلًا (وَالـتَّعْيِيـنُ) أَىْ تَعْيِيـنُ الصَّوْمِ (فِـى الـنِّـيَّـةِ) كَـتَعْيِيـنِ أَنَّـهُ مِنْ رَمَضَانَ وَلا بُدَّ مِنْ تَــبْيِيتِ الـنِّـيَّـةِ (لِكُلِّ يَوْمٍ) فَلا يَكْفِـى أَنْ يَنْوِىَ عَنِ الشَّهْرِ كُلِّهِ.
(وَ)مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّوْمِ (الإِمْسَاكُ عَنِ) الْمُفَطِّرَاتِ وَمِنْهَا (الْـجِمَاعُ) وَهُوَ مُفْسِدٌ لِصِيَامِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (وَالِاسْتِمْنَاءُ وَهُوَ اسْتِخْرَاجُ الْمَنِـىِّ) بِغَـيْـرِ جِـمَاعٍ (بِنَحْوِ الْـيَدِ وَالِاسْتِقَاءَةُ) وَهِىَ اسْتِخْرَاجُ الْقَىْءِ بِنَحْوِ إِدْخَالِ إِصْبَعِهِ فِـى فَمِهِ (وَ)الإِمْسَاكُ (عَنِ الرِّدَّةِ) أَىِ الْكُفْرِ فَمَنِ ارْتَـدَّ وَلَوْ لَـحْظَـةً فِـى الـنَّهَارِ بَطَلَ صَوْمُهُ (وَ)الإِمْسَاكُ (عَنْ دُخُولِ عَـيْـنٍ جَوْفًا) فَمَنْ تَنَاوَلَ شَيْئًا لَهُ حَجْمٌ فَدَخَلَ فِـى جَوْفِهِ مِنْ مَنْفَذٍ مَفْتُوحٍ كَالْفَمِ أَوْ أَدْخَلَ إِصْبَعَهُ فِـى دُبُرِهِ وَلَوْ مِقْدَارًا قَلِيلًا وَرَاءَ مَا يُفْرَكُ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ أَفْطَرَ (إِلَّا) إِذَا ابْتَلَعَ (رِيقَهُ الْـخَالِصَ الطَّاهِرَ مِنْ مَعْدِنِهِ) وَهُوَ الْفَمُ فَإِنَّـهُ لا يُفْطِرُ وَأَمَّا مَنِ ابْتَلَعَ رِيقَهُ الْمُخْتَلِطَ بِغَـيْـرِهِ مِنَ الطَّاهِرَاتِ أَوْ رِيقَهُ الْمُتَنَجِّسَ فَإِنَّـهُ يُفْطِرُ (وَ)يُشْتَـرَطُ لِصِحَّةِ الصَّوْمِ (أَنْ لا يُـجَنَّ) الصَّائِمُ (وَلَوْ لَـحْظَةً وَأَنْ لا يُغْمَى عَلَـيْهِ كُلَّ الْـيَوْمِ) أَىْ أَنْ لا يَسْتَغْرِقَ إِغْمَاؤُهُ كُلَّ الـنَّهَارِ أَمَّا لَوْ نَامَ كُلَّ الْـيَوْمِ لَـمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ.
(وَلا يَـصِحُّ) وَلا يَـجُوزُ (صَوْمُ) يَوْمَىِ (الْعِيدَيْنِ) الْفِطْرِ وَالأَضْحَى (وَأَيَّـامِ الـتَّشْرِيقِ) الثَّلاثَـةِ وَهِىَ الَّتِـى تَـلِـى يَوْمَ عِيدِ الأَضْحَى (وَكَذَا) صَوْمُ (الـنِّصْفِ الأَخِيـرِ مِنْ شَعْبَانَ وَيَوْمِ الشَّكِّ) وَهُوَ يَوْمُ الثَّلاثِيـنَ مِنْ شَعْـبَانَ فَلا يَـجُوزُ صَوْمُهُ عَلَى أَنَّـهُ مِنْ رَمَضَانَ اعْـتِمَادًا عَلَى خَبَـرِ مَنْ لا يَــثْبُتُ الصِّـيَـامُ بِشَهَادَتِـهِمْ كَأَصْحَابِ الْكَبَائِرِ أَنَّـهُمْ رَأَوْا هِلالَ رَمَضَانَ فِـى الـتَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ لَـيْلًا. وَلا يَـجُوزُ صَوْمُ الـنِّصْفِ الأَخِيـرِ مِنْ شَعْـبَانَ (إِلَّا أَنْ يَصِلَهُ بِـمَا قَبْلَهُ) أَىْ إِلَّا إِذَا صَامَ يَوْمًا قَـبْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ كَأَنْ صَامَ الْـخَامِسَ عَشَرَ مِنْهُ (أَوْ) كَانَ صَوْمُهُ لِلنِّصْفِ الأَخِيـرِ مِنْ شَعْـبَانَ (لِقَضَاءِ) أَيَّـامٍ فَاتَتْهُ (أَوْ) كَانَ صَوْمَ (نَـذْرٍ أَوْ وِرْدٍ كَمَنِ اعْتَادَ صَوْمَ الِاثْنَيْـنِ وَالْـخَمِيسِ).
(وَمَنْ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَلا رُخْصَةَ لَهُ فِـى فِطْرِهِ) وَكَانَ إِفْسَادُهُ لِلصَّوْمِ (بِـجِمَاعٍ فَعَلَـيْهِ الإِثْـمُ وَالْقَضَاءُ) بَعْدَ يَوْمِ الْعِيدِ (فَوْرًا وَكَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَهِىَ عِتْقُ رَقَبَـةٍ) مُؤْمِنَـةٍ عَـبْدٍ أَوْ أَمَةٍ سَلِيمَةٍ عَمَّا يُـخِلُّ بِالْعَمَلِ كَالْعَمَى وَالْـفَالِجِ (فَإِنْ لَـمْ يَسْتَطِعْ فَصِيَـامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْـنِ فَإِنْ لَـمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّيـنَ مِسْكِينًا) أَوْ فَـقِيـرًا (أَىْ تَـمْلِيكُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُدًّا مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْـبَلَدِ) كَقَمْحٍ وَالْمُدُّ هُوَ مِلْءُ الْكَّـفَيْـنِ الْمُعْتَدِلَتَيـْنِ.




اترك تعليقاً