,

خطبة الجمعة المباركة التَّحذِيرُ مِنَ اليَمِين الغَمُوس

07 ذو القعدة 1447 هـ

بعنوان: 🔹التَّحذِيرُ مِنَ اليَمِين الغَمُوس🔹

• قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُطِع كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ﴾ [القلم: 10].

أي: كثير الحلف في الباطل، وكفى بها زجرا لمن اعتاد الحلف، ﴿مَّهِينٍ﴾: حقير ذليل، أو كذاب حقير عند الناس.

• عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال: «الإِشرَاكُ بِاللهِ». قال: ثم ماذا؟ قال: «ثُمَّ عُقُوقُ الوَالِدَينِ». قال: ثم ماذا؟ قال: «اليَمِينُ الغَمُوسُ». قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: «الَّذِي يَقتَطِعُ مَالَ امرِئٍ مُسلِمٍ، هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ» رواه البخاري.

• اليمين الكاذبة تسمى اليمين الغموس، وهي: أن يحلف الرجل على الشىء وهو يعلم أنه كاذب؛ ليرضي بذلك أحدًا، أو ليقتطع بها مالا.

وهي كبيرة من كبائر الذنوب، وسميت غموسا؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم، ثم في النار إلا أن يتوب، نسأل الله السلامة والعافية. وذلك لما فيها من التهاون بذكر اسم الله تعالى على الكذب عمدا. وتجب فيها التوبة فورا، ورد الحقوق إلى أهلها.

• أما اليمين المنعقدة، فهي التي يقصدها الحالف ويصمم عليها في المستقبل، وتكون متعمدة مقصودة. وحكمها: أنه عليه الوفاء بها إن كان المحلوف عليه أمرًا فيه خير؛ كأن يقول: والله لأصومن غدًا. وتجب الكفارة عند عدم الوفاء.

وأما إن كان المحلوف عليه معصية؛ كقول الرجل: والله لأضربن فلانًا ظلمًا؛ فإنه يُكَفِرُ عن يمينه، ولا يفعل المحلوف عليه.

وإن كان المحلوف عليه ترك أمر فيه خير وثواب؛ فالأولى أن يكفر عن يمينه ويفعل الخير؛ كأن يقول: والله لن أزور مريضًا.

وقد قال رسول الله ﷺ: «مَن حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيرَهَا خَيرًا مِنهَا، فَليَأتِ الَّذِي هُوَ خَيرٌ، وَليُكَفِّر عَن يَمِينِهِ».

• ولا ينبغي للمسلم أن يجعل اليمين مانعا من الخير، كصلة الرحم، وإعانة الناس، وفعل البر. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجعَلُوا اللهَ عُرضَةً لِأَيمَانِكُم أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصلِحُوا بَينَ النَّاسِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ البقرة 224.

ومعنى الآية: لا تجعلوا أيمانكم مانعة لكم من الخير، كأن يحلف الرجل ألا يصل رحمه، ثم يقول: لا أزوره؛ لأني حلفت. بل عليه أن يحنث، ويكفر عن يمينه، ويصل رحمه ويعمل الخير.

• قال الإمام الشافعي: «من وقع فيها وجبت عليه التوبة منها فورا وعليه الكفارة».

• والكفَّارة التي تجب على الشخص إذا حنث في يمينه هو مخير فيها ابتداء بين ثلاثة أشياء:

الأول: عتق رقبة مؤمنة، عبد أو أمة، سليمة من العيوب التي تخل بالعمل والكسب.

الثاني: إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين مد من غالب قوت البلد.

الثالث: كسوة عشرة مساكين، فيدفع مخرج الكفارة لكل مسكين شيئًا يسمى كسوة، مما يعتاد لبسه؛ كقَمِيص (دشداشة) أو عِمَامَة أو كِسَاء، ولا يكفي ما كان مثل الخُفِّ أو القُفَّازَين.

ولا يشترط أن يكون المدفوع جديدا، بل يجوز أن يكون ملبوسًا، بشرط ألا يكون باليًا لا يصلح للاستعمال.

ثم إن لم يجد المكفر، أو لم يستطع الإتيان بواحد من هذه الأمور الثلاثة، صام ثلاثة أيام، ولا يجب أن تكون متتابعة.

فلا يجوز أن يبدأ بالصيام مع القدرة على واحد من الأشياء الثلاثة السابقة، بل لا يصوم إلا إذا عجز عنها.

• وقد كثر التحذير من الحلف الكاذب في الأحاديث الشريفة، وهذا الحلف كذبًا يكثر ولا سيما عند بعض التجار والباعة الذين يسعون إلى ترويج سلعهم باليمين الكاذبة، كقول بعضهم: والله ما فيها ربح، وهو كاذب ليُنفِقَ البضاعة. فالويل لهم من عذاب الله تعالى.

بصوت فضيلة الشيخ الدكتور مازن غانم حفظه الله تعالى

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اترك رد

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading