,

الرد على من حرَّف (لا أشبع الله بطنه) – البغاة دعاة إلى النار – المقال [ج/17]

الرد على من حرَّف (لا أشبع الله بطنه) [الجزء الأول]

– الحمدلله وصلى الله على رسول الله. وبعد فقد أدَّى تعصُّب البعض لمعاوية إلى تحريفهم حديث النبي في معاوية: (لا أشبع الله بطنه)، فادعى المتعصبون لمعاوية أنه مدح ودعاء ومنقبة له؛ بينما هو صريح في معناه؛ ولا يخفى على منصف أنه صريح في ذمِّه والدعاء عليه.

فقد روى مسلم أن النبي استعاذ بالله من (نفس لا تشبع)؛ وكذلك روى أن النبي دعا على معاوية فقال: (لا أشبع الله بطنه)؛ أفلا يُفهم من هذا الحديث أن النبي دعا على معاوية بما يُستعاذ منه! وهذا يدل على أنه ليس في الحديث منقبة لمعاوية بل على النقيض من ذلك فتأمَّل.

وقال النبي في حديث البخاري ومسلم عن المال: (فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع) وفي رواية (وإنه من يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع)؛ ففي هذا الحديث شبَّه النبي أخذ المال بغير حق بالذي يأكل ولا يشبع؛ أفلا يُفهم من هذا أن النبي دعا على معاوية بأن لا يُبارَك له في طعامه!

وفي سنن أبي داود وغيره أن أصحاب النبي قالوا: يا رسول اللّه إننا نأكل ولا نشبع قال: “فلعلكم تفترقون؟” قالوا: نعم؛ قال: “فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه”؛ يعلِّمهم كيف يُبارك لهم ليجدوا ما سألوه عنه من الشِّبَع، أفلا يُفهم من الحديث أنَّ من يأكل ولا يشبع معناه لم يُبارَك له في طعامه!

يتبع –

Oct 30, 2017, 4:59 PM

البغاة دعاة إلى النار – المقال [ج/18]

# الرد على من حرَّف (لا أشبع الله بطنه) [الجزء الثاني]

– الحمدلله وصلى الله على رسول الله. وبعد فقد تواتر عن النبي ذم كثرة الأكل وثبت أنه كان يشرب في ثلاثة أنفاس وثبت أن سيرة الخلفاء الأربعة كانت على الزهد في الطعام؛ فمن هنا يُدرَك أن دعاء النبي على معاوية ذمٌّ لأن الأكل الكثير ليس من صفات المتقين وليس مدحًا كما افترى من حرَّف الحديث.

وقال النبي: (المؤمن يأكل في مِعًى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء) متفق عليه وقال: (ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه) رواه أهل السنن وصححه ابن حبان والحاكم، والمعنى الحثُّ على التقليل من التنعم في المأكل والمشرب؛ وهذا خلاف ما كان عليه معاوية كما سنرى.

فقد ذكر ابن كثير في [البداية والنهاية] عن معاوية ما نصه: (فإنه لما صار إلى الشام أميرًا كان يأكل في اليوم سبع مرات يجاء بقصعة فيها لحم كثير وبصل فيأكل منها ويأكل في اليوم سبع أكلات بلحم ومن الحلوى والفاكهة شيئًا كثيرًا ويقول: “والله ما أشبع وإنما أعيا” وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها كل الملوك) اهـ.

فانظر أخي القارئ كيف أصابت دعوة النبي معاوية وكانت عليه بلاءً أورثه الإعياء أي التعب من كثرة الأكل لا من قِلته كما أورثه ما لا يساعد على حفظ صحته؛ من هنا يُعلم بطلان قول المتعصبين له في أن كثرة أكله أمر ممدوح بل هذا خلاف ما تواتر عن النبي من ذمِّ كثرة الأكل، وقيل التعصب لغير الحق يعمي القلب.

Oct 31, 2017, 12:21 PM

البغاة دعاة إلى النار – المقال [ج/19]

# الرد على من حرَّف (لا أشبع الله بطنه) [الجزء الثالث]

– الحمدلله وصلى الله على رسول الله. وبعد فإن من عجيب ما اتفق للمخالف أنه حرَّف حديثًا ليؤكد تحريف حديث آخر! فذكر حديث: (إنَّ أوَّل بلاء حدث في هذه الأمة بعد قضاء نبيِّها: الشِّبَعُ فإن القوم لما شبعت بطونهم سَمِنَتْ أبدانهم فتصَعَّبَتْ قلوبهم وجَمَحَتْ شهواتهم) رواه ابن أبي الدنيا في [الجوع] ثم قال المخالف: “من هنا تفهم أن الحبيب دعا لمعاوية أن لا يملأ شر وعاء؛ بطنه”؛ فتأمَّل كيف استدرجه الشيطان.

ولن أسألَ هل الحديث صحيح! لكنني أسألُ لماذا نظر المخالف في بعض الحديث وغضَّ الطرفَ عن بعضه الآخَر؟ والجواب أن المخالف رأى في تتمة الحديث ما ينقض مذهبه فأخفاه؛ فمعاوية لم يمتنع عن كثرة الأكل بدليل ما قدَّمنا من كلام ابن كثير من أن معاوية “كان يأكل في اليوم سبع مرات ولا يشبع” فكيف رأى المخالف أن النبي دعا أن لا يملأ معاوية وعاءه بينما كان معاوية يملأ بطنه سبع مرات كل يوم!

والعجب العُجاب منه زعم أن هذا الحديث فيه دعاء من النبي بأن يرفع الله الابتلاء عن معاوية وكأنه لم يعلم أن كثرة الأكل فعلت بمعاوية الأفاعيل وعَظُم بطنُه وتَشَوَّهَ جسمه فلذلك لم يستطع أن يخطب إلا قاعدا، وهو أول من خطب قاعدا في الإسلام كما روى ابن أبي شيبة في مصنفه. فهل من منادٍ على نفسه بين الناس بالجهل الشديد كما يفعل هذا المدافع عن البغاة الداعين إلى النار؟

يتبع –

Nov 1, 2017, 7:07 AM

البغاة دعاة إلى النار – المقال [ج/20]

# الرد على من حرَّف (لا أشبع الله بطنه) [الجزء الرابع]

– الحمدلله وصلى الله على رسول الله. وبعد فقد انشغل معاوية عن النبي الحبيب بالطعام وطَلَبِ الشِّبع فدعا عليه النبي فبقي عمرَه يطلب الشِّبَع ولا يحصِّله، فليتَ شعري يقول له ابن عباس: يا معاويةُ (أجب رسول الله فإنه على حاجة) مرة ومرتين وثلاث مرات، ثم يعتذر عن تلبية حاجة النبي بالأكل وطلب الشِّبَع فيكون له ذلك ثناءً ومنقبة!

وروى الحاكم في مستدركه عن رافع بن عمرو الغفاري قال: كنت أرمي نخلا للأنصار وأنا غلام فرآني النبي فقال: (يا غلام، لمَ ترمي النخل؟) فقلت: آكل؛ قال: (فلا ترم النخل وَكُلْ مما يسقط في أسفلها) ثم مسح رأسي وقال: (اللهم أشبع بطنه) انتهى ولا يخفى أنه دعا له، فكيف يقول قائل بعد ذلك أن (لا أشبع الله بطنه) دعاء لمعاوية لا عليه!

ويحرف المخالف الحديث فيدعي أن ابن عباس لم يصرِّح بدعوته معاوية فوقع الاحتمال بزعمه على أنه وجده يأكل فلم يدعُه فلا يكون معاوية بذلك مقصِّرًا في تلبية دعوة النبي؛ والجواب في دلائل النبوة للبيهقي: (قال: فدعوته) وفي مسند أحمد: (فسعيت فأتيت معاوية فقلت: أجب نبي الله فإنه على حاجة) فهل بعد هذا البيان بيان!

فوالله وتالله وبالله لا أظن فاسقًا من أهل هذا الزمان يقول له داعي النبي (أجب نبي الله فإنه على حاجة) إلا وفي تقديري لا يتأخر في التلبية ولا يقصِّر في حاجة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فتأمَّل!

Nov 2, 2017, 7:27 AM

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اترك رد

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading