,

أدلة تسفيه إخوة يوسف لأبيهم النبي يعقوب

📅

|

👁️

3 views

|

❤️

إخوة يوسف – المقال [1]

استهلال

الحمدلله وصلى الله على رسول الله.

وبعد فإنَّ البعض كانوا في حياة الشيخ عبدالله الحبشي رحمه الله مطأطئي الرؤوس خاملي النفوس يخشون مخالفتَه وتخطئتَه لِما يعرفون من قوة غارته في العلم والفهم، حتى إذا رحل عن الدنيا إلى ما وعد الله به الصالحين من الدرجات العليا إن شاء الله تنطَّعوا إلى مقامات الأخيار وتجرَّأوا على المشايخ الكبار وهم بحبر لا بعلم يستنصرون وبتأييد الأغرار يفرحون، فكان لا بد من بيان ما التبس على عَمْرٍو وزيد في ردِ الافتراء والكيد؛ بما يشهد له المنصفون ويقف عنده الصادقون، وليُعلم أني لست عضوا في جمعية ولا ناشطا في منظمة بل دعاني الإنصاف إلى ما دعاني والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

Oct 12, 2017, 5:06 PM

إخوة يوسف – المقال [2]

الكتب وما أدراك ما الكتب!

– الحمدلله وصلى الله على رسول الله. وبعد منذ مئات السنين وكان عدد الكتب كلا شيء بالنسبة إلى عددها اليوم؛ كان العلماء يردِّدون هذه الأبيات:

يظنُّ الغَمْرُ أنَّ الكُتْبَ تهدي  أخا جهلٍ لإدراكِ العلومِ

وما يدري الجهولُ بأنَّ فيها  غوامضَ حيَّرتْ عقلَ الفهيمِ

إذا رمتَ العلومَ بغير شيخٍ  ضللتَ عن الصراطِ المستقيمِ

– والكتب لها وعليها؛ فلا يُرجع إلى كتاب بالاستقلال عن حديث: “إنما العلمُ بالتعلُّم” لأن التلقي عن الثقات الضابطين هو الأصل في تحصيل علم الدين، قال السلف: “إنَّ هذا العلمَ دين فانظروا عمَّن تأخذون دينكم” فما بال أولئك قد ركنوا إلى كل حبر على ورق فلا هم عرفوا من خطَّ الحبرَ ولا هم حقَّقوا الورق!

– ثم إن “النُّسَّاخ لم يزالوا من قديم الزمان يخطئون ويزيدون ويُنقِصون ويُغيِّرون”؛ فمن زعم أن كتابهم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وقد علمنا أنه ليس قرآنا ولا سطَره نبيٌّ ولا اشتغل بحفظه ملَك!؟ يتهموننا بالتعصُّب للمشايخ -ونحن نقرُّ أنهم يصيبون ويخطئون- ولا يتركون التعصُّب للكتب والمحابر.

– أوليس عليه السلام قال: “إنما يقبض الله العلمَ بقبض العلماء” ولم يقل بقبض الكتب كما قد يتوهم بعضكم فكيف ترجعون إلى الكتب بلا تحقيق وكيف تطلبون السلامة في الدين لا في الدنيا من خلال المطالعة في الكتب و”آفةُ الكتُبِ نُسَّاخُها” بل:

لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيًّا  ولكن لا حياةَ لمن تنادي

Oct 12, 2017, 5:07 PM

إخوة يوسف – المقال [3]

مسألة إخوة يوسف واعتراض البعض

الحمدلله وصلى الله على رسول الله. وبعد فإنَّ كثيرًا من كتب التفسير ورد فيها روايات وأقوال نسبت إلى إخوة -يوسف عليه السلام- تسفيه أبيهم النبي يعقوب عليه السلام؛ وتسفيه الأنبياء كفر بلا خلاف؛ تسفيه الأنبياء كفر بلا خلاف ولكنني هنا لا أدَّعي وقوع الإجماع على وقوعهم في التسفيه؛ فليُتَنبَّه ولا يقوِّلني أحد ما لم أقله.

وقد أنكر البعض -في أحاديث معي على الخاص- وجود روايات تنسب إلى إخوة يوسف تسفيه أبيهم النبي عليه السلام كما وأني لاحظتُ ما يكاد يكون تصريحا بذلك في بعض المقالات التي رأيناها مؤخرا على فايسبوك، فنشأ عند أولئك اعتراض على تكفير بعض العلماء المعاصرين لإخوة يوسف بناء على تقرير وقوع التسفيه.

ولعل جهل أولئك بورود تلك الروايات في كتب التفسير هو ما دفع بهم إلى الاعتراض على كلام للشيخ جميل حليم حفظه الله؛ ولقد كان بإمكانهم حمل كلامه على مقتضى تقرير التسفيه؛ معناه أنه إذا تقرَّرَ أنَّ إخوة يوسف سفَّهوا أباهم فقد كفروا بذلك بلا شك، لكنهم اختاروا أن لا يحملوه على هذا الوجه واختاروا غيره للأسف.

ولذلك؛ قررت نشر بعض ما في كتب التفسير من تلك الروايات والأقوال التي تنسب إلى إخوة يوسف تسفيه أبيهم النبي يعقوب حتى نبرِّئ ساحة العلماء الأفاضل مما يتهمهم المتسرِّعون من الانفراد والاستقلال عن قول كل عالم من قبل؛ وحتى لا يزيد المتوهمون وهمًا والجاهلون جهلاً. والله المستعان على الخير.

Oct 13, 2017, 10:07 AM

إخوة يوسف – المقال [4]

نص كلام المخالف الذي أنكر تسفيه إخوة يوسف لأبيهم النبي يعقوب

– الحمدلله وصلى الله على رسول الله. وبعدُ فإن المخالف ينكر أن تكون كتب التفسير احتوت على ما يدل على وقوع إخوة يوسف في تسفيه أبيهم النبي يعقوب. ولذلك احتجت رسم كلامه بحروفه نقلا عن موقعه على النت حتى لا يتهمني أحد بالافتراء عليه.

____

كتب المخالف في معرض رده على بعض أهل العلم: “فكيف يتكلم فيما يظنه وكأنه أمر قطعي ليبني عليه تكفير إخوة يوسف لادعائه أنهم سفهوا أباهم على هذه الطاعة؟” اهـ

وكتب: “بعد إثارة موضوع إخوة سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام وادعاء بعض طلاب العلم أنهم وقعوا في الكفر وإصرارهم على ذلك رغم عدم إبرازهم أي دليل من أقوال المفسرين أعيد نشر رسالتي في المسألة وهي رقم 37 ضمن كتاب ألف مسألة ومسألة مع إضافة بعض أجوبة أهل العلم التي حصلت عليها وسألحق بها قريبا أجوبة أخرى من مشايخ آخرين وأطبعها إن شاء الله لعموم الحاجة إليها” اهـ

____

الخلاصة:

1. انظر قوله: “لادعائه أنهم سفَّهوا أباهم” اهـ

2. وقوله: “وادعاء بعض طلبة العلم أنهم وقعوا في الكفر وإصرارهم على ذلك رغم عدم إبرازهم أي دليل من أقوال المفسرين” اهـ

# فيُفهم من كلامه الصريح في دلالته أنه ينكر أن تكون كتب التفسير احتوت على ما يدل على وقوع إخوة يوسف في تسفيه أبيهم النبي يعقوب؛ وعلى مقتضى كلامه أردُّ عليه بإذن الله تعالى فلا يتهمني أحد بأنني أقوِّله ما لم يقل.

Oct 13, 2017, 10:09 AM

إخوة يوسف – المقال [5]

ردُّ شبهةٍ تمسَّك بها المخالف مطولا دون معنى

– كتب المخالف في معرض رده على بعض أهل العلم: “لو كان تفسيره هذا قطعيا لاقتضى ذلك القطع ببطلان ما ذكره كثير من المفسرين من سؤال نبي الله يعقوب بعد ذلك: (على أي دين تركت يوسف؟) لأن الأنبياء يثقون بالوحي ويؤمنون بأن وعد الله لا يتخلف” انتهى.

فهو يدَّعي أن النبي يعقوب عليه السلام لم يعلم ما تؤول إليه حال يوسف عليه السلام ودينه وسلوكه في الناس ولذلك سألَ: “على أي دين تركت يوسف؟) وهذا ادعاء لا اعتبار له في مجال التحقيق العلمي إذ لا يقوم العلم على فكرة فكَّر بها وحده ولم يوافقه عليها أحد.

ثم هذه الرواية لا ندري أتثبت أم لا تثبت وذلك لأن مجرد رواية العلماء -العلماء المعاصرون ضمنا- لها في كتب التفسير والقصص لا يعني القطع بثبوتها وحتى على فرض القطع بثبوتها فليس فيها دليل على أنه سأل ولم يكن يعرف لأنه ليس فيها أن يعقوب لا يعرف.

ثم إن مَلَكَي الموتِ يأتيان الميتَ فيسألانه: “مَن ربُّكَ؟” وهما يعرفان حق المعرفة أن الله سبحانه وتعالى هو ربه ورب العالمين لا يشكان في ذلك قيد أنملة؛ ثم يسألانه عن رسول الله “ما هذا الرجل الذي بعث فيكم” وهما يعرفان حق المعرفة أنه رسول الله لا يشكان قيد أنملة.

وبهذا يتضح لذي عينين أن ليس كل سؤال لا يعرف السائل جوابه ولا كل استفسار لا يدرك المستفسر وجهَه، وبهذا عُدِم المخالف الدليل الذي لطالما تمسّك به ولا أدري لماذا تمسك به كل هذا التمسك فلا حول ولا قوة إلا بالله.

Oct 13, 2017, 10:11 AM

إخوة يوسف – المقال [6]

تفسير [البحر المحيط] – أدلة تسفيه إخوة يوسف لأبيهم النبي يعقوب – الجزء [1]

– وفي التفسير الكبير المسمى البحر المحيط لأبي حيان عند تفسير: {قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ}: (((ومعنى {تُفَنِّدُونِ} قال ابنُ عَبَّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ: تُسَفِّهُون. وعن ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: تُجَهِّلون. وَعَنهُ أيْضًا: تُضَعِّفُون. وقال عَطاءٌ وابنُ جُبَيْرٍ: تُكَذِّبُون. وَقَالَ الْحَسَنُ: تُهْرِمُون. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ وَالضَّحَّاكُ وَمُجَاهِدٌ أَيْضًا: تَقُولُونَ ذَهَبَ عَقْلُكَ وَخَرِفْتَ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: تُقَبِّحُونِ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: تُعَجِّزُونِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: تُضَلِّلُونِ. وَقِيلَ: تُخَطِّئُونِ. وهذه كُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ في الْمَعْنَى، وهيَ رَاجِعَةٌ لِاعْتِقَادِ فَسَادِ رأْيِ المُفَنّدِ إِمَّا لِجَهْلِهِ، أو لِهَوًى غَالِبٍ عَلَيْهِ، أَوْ لِكَذِبِهِ، أَوْ لِضَعْفِهِ وَعَجْزِهِ لِذَهابِ عَقلِهِ بهَرَمِه))) انتهى.

فكل هذه الأقوال ردٌّ على من زعم أن كتب التفسير خالية من القول بأن إخوة يوسف سفَّهوا أباهم النبي. فإن كان المخالف يقرُّ أن تسفيه الأنبياء كفر بلا خلاف -كما يقول- فعلى أي شيء اعترض على المشايخ! وفي [البحر المحيط] زيادة على هذا لكن فيما اقتبسناه منه كفاية لمستبصر يطلب الحق.

Oct 14, 2017, 10:20 AM

Share this page to Telegram

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة