,

بيان جواز وصف ما فعله معاوية: بالبغي والظلم والفسق

بغاة دعاة إلى النار (ج/1)

استهلال

الحمدلله وصلى الله على رسول الله. وبعدُ جاء في الحديث: “عليكم بسنتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي” يريد أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا رضي الله عنهم؛ لا يريد معاوية لأنّ أهل السنَّة على أنَّه لم يكن راشدًا، وجاء في الحديث المتواتر: “ويح عمار تقتله الفئة الباغية” والذي قتل عمَّارًا هو معاوية وجنوده فحقَّ أنهم الفئة الباغية؛ وجاء في الحديث الصحيح: “يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار” فمعاوية الفرقة الداعية إلى النار من حيث الدعوة إلى سببها وهو الخروج على الخليفة الراشد.

ثم يأتيك بعد كل هذا البيان النبوي الشريف من يقول عن الأسود أبيض، يعرفُ ما ثبتَ من حديث رسول الله لكنه ينحرفُ عن الحديث إلى قيل وقال وإلى تزوير المقال، ولا يخجلُ مِن مدحِ مَنْ ذمَّهُ رسولُ الله بدعوى أنَّ فلانا قاله وافتراه، ويجدُ العذرَ لمن سفك -بغير حقٍّ- دماء الصحابة فأكثر لأنه قرأ ذلك في كتاب أو دفتر، ويتلو حديث رسول الله: “لا تسبُّوا أصحابي” لكنه لا يرى معاويةَ آثمًا في سبِّه للإمام عليٍّ رضي الله عنه من على المنابر!

لذلك كله؛ حقَّ لنا أن نردَّ بطلان أولئك الذين يُعظِّمون المجرمين الطغاة؛ وأن نحذِّر الناس من اتِّباع ما هم عليه من زيغ وانحراف؛ لا رغبةً في ذكر مساوئ من سَلَفَ من رجال هذه الأمة ولكن بيانًا للحكم الشرعي وصيانةً للمذهب مما تركه النواصب من أثر في كتب التراث. والله من وراء القصد هو يهدي السبيل.

Oct 14, 2017, 5:15 PM

بغاة دعاة إلى النار (ج/2)

# بيان أن حديث ويح عمار تقتله الفئة الباغية من أعلام النبوة

وأن من يحرِّف هذا الحديث كأنه يُنزل ذلك العَلَم النبوي المرفوع

– الحمدلله وصلى الله على رسول الله. وبعد فإنّ حديث “ويح عمار تقتله الفئةُ الباغيةُ” فيه خبر معجزات ثلاث من معجزات نبينا عليه السلام؛ أولها أنّ عمارًا سيُقتل وثانيها أنه مظلوم يدعو إلى الجنة وثالثها أنّ قاتله باغٍ ظالمٌ يدعو إلى النار، وكل ذلك حق.

فأما النَّواصب الذين أظهروا معاداة أهل البيت فيفضحهم هذا الحديث ويكشف ما كانوا عليه من الشر، ويؤكد ذلك ابن حجر في [الفتح] فيقول: (وفي هذا الحديث عَلَمٌ من أعلام النبوة؛ وفضيلةٌ ظاهرةٌ لعمّارٍ وعليٍّ؛ وردٌّ على النواصب الزاعمين أنّ عليًّا لم يكن مصيبًا في حروبه) اهـ.

وقال الجصاص الحنفي في كتاب [أحكام القرءان] عن حديث “ويح عمار..” ما نصه: (وهو عَلَمٌ من أعلام النبوة، لأنه خبرٌ عن غَيْبٍ لا يُعلَمُ إلا من جهة علَّام الغيوب) اهـ وفيه بيان أن الحديث اشتمل على مُعجِزٍ لأنه لا يتأتَّى لبشر أن يعلم الغيب إلا بإعلام الله سبحانه.

وقال ابن كثير في [البداية والنهاية] ما نصه: “وبَانَ بذلك أن عليًّا محقّ وأن معاويةَ باغٍ، وما في ذلك من دلائل النبوة” اهـ. وقال مُلَّا علي القاري في [شرح المشكاة] ما نصه: (والحاصل أن هذا الحديث فيه معجزات ثلاث: إحداها أنه سيقتل؛ وثانيها أنه مظلوم؛ وثالثها أن قاتله باغ من البغاة، والكل صدق وحق) اهـ.

Oct 15, 2017, 12:04 PM

بغاة دعاة إلى النار (ج/3)

# بيان أنّ معاوية كان سفَّاكًا للدم وأنه كان يرى نفسه أولى بالخلافة من سيدنا عمر!

– الحمدلله وصلى الله على رسول الله. وبعد روى البخاري عن ابن عمر قال: دخلت على حفصة.. قلتُ: قد كان من أمر الناس ما ترين فلم يُجعل لي من الأمر شيء.. فلم تدعه حتى ذهب، فلما تفرق الناس خطب معاوية قال: (من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فَلْيُطْلِعْ لنا قرنه فلنحن أحق به منه ومن أبيه) قال حبيب بن مسلمة: فهلَّا أجبتَه؟ قال عبد الله: فحللت حبوتي وهممت أن أقول: (أحق بهذا الأمر منك مَنْ قاتَلَكَ وأباك على الإسلام فخشيت أن أقول كلمة تفرِّقُ بين الجمع وَتَسْفِكُ الدم وَيُحْمَلُ عني غيرُ ذلك) الحديث.. اهـ وفي الحديث بيان اعتقاد عبدالله أن معاوية يسفك الدم بغير حق وأنه كان يرى نفسه أولى بالخلافة من سيدنا عمر حتى إن حبيبًا وهو من أصحابه طلب من عبدالله ردَّ كلامه.

قال بدر الدين العيني في عمدة القاري شرح البخاري بعد أن ذكر الحديث: (قوله “قَرْنه” أي رأسه وهذا تعريض منه بابن عمر وعمر رضي الله عنهما) اهـ وقال: (قوله “أحق به” أي بأمر الخلافة قوله “منه” أي من عبدالله “ومن أبيه” أي ومن أب عبدالله وهو عمر بن الخطاب) اهـ.

ويُذكر في مناسبة هذه القصة ثلاثة أقوال:

الأول: أنها كانت في صفين؛ والثاني أنها كانت في اجتماع الصلح بين الحسن وبين معاوية؛ والثالث أنها كانت لمّا أراد معاوية أن يجعل ابنه يزيد ولي عهده كما في [كشف المشكل] لابن الجوزي.

Oct 16, 2017, 12:04 PM

بغاة دعاة إلى النار (ج/4)

# بيان جواز وصف ما فعله معاوية: بالبغي والظلم والفسق (أ)

– الحمدلله وصلى الله على رسول الله. وبعدُ فقد ابتُليَت الأمة بقوم يقدِّسون كتب التراث وينزِّهونها من الغلط والتحريف والسقط والتصحيف وأغراض النُّسَّاخ وما علق بها من الأوساخ فلا تغترَّ أخي بما يقولون فإنه لا أسانيد بها إلى العلماء يتَّصلون، وفي الحديث: “إنَّما العلم بالتعلُّم” أي بالتّلقي عن الضابط الثقة.

وقد ادَّعى الجهلة أنه لا يجوز أن يوصف معاوية بالظلم والفسق بسبب قتاله للإمام علي، والحق أنه يجوز وصفه بالبغي والظلم والفسق لأنه خرج على الخليفة الراشد وقتلَ من الصحابة وغيرهم بغير حق كما أقدم على سب السابقين الأولين من على المنابر؛ والنبي يقول: “لا تسبُّوا أصحابي”.

فإذا كلمتَهم احتجوا عليك بغير قول مجتهد؛ أو قرأوا عليك حبرًا لا سند إليه؛ أو تعصَّبوا لآراء مدحوضة مرفوضة، فقول المتأخرين عندهم مقدَّم على ما ثبت عن عمار بن ياسر لمَّا سمع بعض الناس يقولون كفر أهل الشام أي المقاتلون لعليٍّ فقال: “لا تقولوا كفرَ أهل الشام ولكن قولوا فسقوا أو ظلموا” رواه البيهقي وابن أبي شيبة.

وقال عمار: “والذي نفسي بيده لو ضربونا حتى يبلغوا بنا شَعَفات هَجَر لعرفت أن مصلحينا على الحق وأنهم على الضلالة” قال الحافظ البوصيري: “رواه أبو داود الطيالسي وأبو يعلى وأحمد بن حنبل بسند صحيح” فَصَدَقَ عمارٌ وكذبَ الذين يقدِّسون الكتب وللحديث صلة.

Oct 17, 2017, 7:15 AM

بغاة دعاة إلى النار (ج/5)

# بطلان الاستدلال بكتاب [الإبانة] في الانتصار للبغاة

– الحمدلله وصلى الله على رسول الله. وبعد فقد اتفق الأشاعرة على وقوع الدس في كتاب الإبانة المنسوب للأشعري وأهل مكة أدرى بشعابها فقال الكوثري في مقدمة [التبيين]: (والنسخة المطبوعة في الهند من الإبانة نسخة مصحفة محرفة تلاعبت بها الأيدي الأثيمة) اهـ وقال العلامة الهرري: (كتاب الإبانة من تأليف أبي الحسن لكن أكثر نسخه سقيمة غير صحيحة لأنها لم تكن مقابلة بيد ثقة على نسخة قابلها ثقة وهكذا إلى أصل المؤلف الذي كتبه بخطه أو كتبه ثقة بإملاء المؤلف فقابله على المؤلف) اهـ.

ويؤكد الدسّ جزء نقله ابن عساكر يختلف عن المطبوع الذي يتعارض فيما بينه كذلك؛ إضافة إلى ركاكة تنافي تصنيف الأشعري؛ أقول: وحتى [التبيين] لم يسلم من محاولة الإعدام فقد قال التاج السبكي: (لقد كان عند الشيخ الإمام نسخة من كتاب تبيين كذب المفتري لا يحسن الرائي أن يقرأ منها حرفا لما هو مكتوب في حواشيها وبين أسطرها من أمور لا تتعلق بالكتاب بخط بعض فضلاء الحنابلة الذين يلمزون ببعض الأشاعرة فسألت الشيخ الإمام فقال: هذه النسخة شريتها من تركة الحافِظ سعد الدين الحارثي وكأنهم كانوا يريدون إعدامها) اهـ ثم المطبوع مأخوذ من نسخة ليس فيها سماع متصل إلى المؤلف.

من هنا؛ تبطل استدلالات الذين يقدِّسون الكتب بالإبانة في الانتصار للبغاة؛ فليتقِّ اللهَ قوم لا يحركهم إلا الجدل وحب الظهور.

Oct 18, 2017, 7:44 AM

بُغاة دُعاة إلى النَّار [ج/6]

# بطلان الاستدلال برواية <أَوَّل جيش مِن أُمَّتي> في الانتصار للبُغاة

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله. وبعدُ روى البُخاريُّ أَنَّ أُمَّ حَرَامٍ سَمِعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: <أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا> قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فِيهِمْ؟ قَالَ: <أَنْتِ فِيهِمْ> ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ> فَقُلْتُ: أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: <لَا> انتهى ولا حُجَّة في الحديث لمَن أوجب الجنَّة لمُعاوية.

ونقول: الجيش على العُموم مُبشَّر أمَّا على التَّخصيص فلا يدخُل في البُشرى مَن لم يكُن أهلًا؛ ولا يُوجد قول مُعتبَر واحد بأنَّ كُلَّ فرد مِن أفراد الجيش مُبشَّرٌ بالجنَّة وإلَّا لصاروا كالسَّابقين الأوَّلين وأهل بدر الَّذين لا يأتي بعدهُم مثلُهُم.

وإنَّ مَن حرَّف معنى الحديث غفل أنَّ مُؤدَّى تحريفه للحديث -بشطره الثَّاني- يُدخِل يزيد بن مُعاوية في البُشرى لأنَّه كان أوَّل مَن غزَا مدينة قيصر، وهذا أبعدُ مِن الحقِّ لِمَا لا يخفى على قارئ ذي لُبٍّ.

وقال ابنُ حجر في [الفتح] في معرض ردِّه على هذا التَّفسير الشَّاذِّ ما نصُّه: <قَوْلُهُ: (يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ) يَعْنِي الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْقَبَةٌ لِمُعَاوِيَةَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا الْبَحْرَ وَمَنْقَبَةٌ لِوَلَدِهِ يَزِيدَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا مَدِينَةَ قَيْصَرَ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ وَابْنُ الْمُنِيرِ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ دُخُولِهِ فِي ذَلِكَ الْعُمُومِ أَنْ لَا يَخْرُجَ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ إِذْ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَغْفُورٌ لَهُمْ) مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْمَغْفِرَةِ حَتَّى لَوِ ارْتَدَّ وَاحِدٌ مِمَّنْ غَزَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ الْعُمُومِ اتِّفَاقًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَغْفُورٌ لِمَنْ وُجِدَ شَرْطُ الْمَغْفِرَةِ فِيهِ مِنْهُمْ> انتهى.

Oct 19, 2017, 6:40 AM

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اترك رد

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading