مَسْأَلَةٌ: العِلَّةُ فِي تَكْفِيرِ مَنْ تَمَنَّى حِلَّ أَمْرٍ حَرَامٍ فِي كُلِّ الشَّرَائِعِ أَنَّهُ تَكْذِيبٌ لِجَمِيعِ الشَّرَائِعِ.
يَعْنِي: الفُقَهَاءُ يَقُولُونَ: إِذَا شَخْصٌ تَمَنَّى حِلَّ أَمْرٍ، هَذَا الأَمْرُ كَانَ حَرَامًا فِي كُلِّ الشَّرَائِعِ، فِي شَرَائِعِ الأَنْبِيَاءِ مِنْ آدَمَ إِلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، يَقُولُونَ: يَكْفُرُ، لِأَنَّ هَذَا تَكْذِيبٌ.
هَذِهِ العِلَّةُ: يَكُونُ كَذَّبَ جَمِيعَ الشَّرَائِعِ، هَذَا إِذَا كَانَ هُوَ لَيْسَ مِنَ الَّذِينَ يَخْفَى عَلَيْهِمْ.
أَمَّا كَمَا قُلْتُ لَكُمْ قَبْلُ: أَكْثَرُ المُسْلِمِينَ تَخْفَى عَلَيْهِمْ أَكْثَرُ الأَحْكَامِ الْيَوْمَ، فَلَا يَعْلَمُونَ مَا الَّذِي كَانَ حَلَالًا فِي كُلِّ الشَّرَائِعِ وَمَا الَّذِي كَانَ مُحَرَّمًا.
أَكْثَرُ المُسْلِمِينَ لَا يَعْرِفُونَ – مَثَلًا – فِي كُلِّ الشَّرَائِعِ كَانَتِ الصَّلَاةُ، فِي كُلِّ شَرَائِعِ الأَنْبِيَاءِ، مِنْ آدَمَ إِلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ.
الصَّلَاةُ الَّتِي فِيهَا رُكُوعٌ وَسُجُودٌ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، تَخْتَلِفُ بَعْضُ الصِّفَاتِ.
الزِّنَا كَانَ حَرَامًا – مَثَلًا – هَذَا فِي كُلِّ الشَّرَائِعِ. الخِنزِيرُ كَانَ مُحَرَّمًا أَكْلُهُ فِي كُلِّ الشَّرَائِعِ، وَكَذَلِكَ الدَّمُ الْمَسْفُوحُ كَانَ مُحَرَّمًا أَكْلُهُ فِي كُلِّ الشَّرَائِعِ.
فَهَذِهِ أُمُورٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا أَنَّهَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً فِي كُلِّ الشَّرَائِعِ.
فَإِذَا وَاحِدٌ مِنَ الَّذِينَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ تَمَنَّى حِلَّ مَا كَانَ مُحَرَّمًا فِي كُلِّ الشَّرَائِعِ، كَأَنْ قَالَ: «يَا لَيْتَ الزِّنَا كَانَ حَلَالًا» كَفَرَ.
بصوت فضيلة الشيخ الدكتور نبيل الشريف حفظه الله تعالى.
https://t.me/Eilmaldiyntariqaljana
https://t.me/habibabrlt4/59566
《مَعنَى قولِ اللهِ تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُون}》
الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ، وبعدُ:
روى البُخاريُّ أنَّ الرسولَ ﷺ قال: “بلِّغوا عنِّي ولو آيةً”، ويقولُ اللهُ تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُون}. معنى هذه الآيةِ: أنَّهُم يُظهِرونَ الإيمانَ، ويدَّعُونَ الإيمانَ، لكنَّهُم مُشرِكونَ باللهِ، كُفَّارٌ. فلا يُقالُ عن إنسانٍ مُشرِكٍ، عن إنسانٍ يعبُدُ غيرَ اللهِ، عن إنسانٍ يُشَبِّهُ اللهَ بخَلقِهِ، يَصِفُهُ بأنَّهُ جِسمٌ، لهُ أعضَاءٌ، لهُ جَوَارحُ، أو يَصِفُهُ بالجُلوسِ أو بالقُعُودِ أو بالاستِقرارِ أو بمُحَاذَاةِ الأجسَامِ، أو أنَّهُ يَنزِلُ ويَطْلَعُ كما يَنزِلُ ويَطْلَعُ المَخلوق، لا يُقَالُ عنهُ: “مُؤمِنٌ باللهِ”، ويُسكَت. هنا إنْ سمعتم نصَّ الآيةِ: “إلَّا وهُم مُشرِكونَ”، يعني: هُم يَدَّعُونَ الإيمَانَ باللهِ، وهُم في الحَقِيقَةِ مُشرِكونَ. فلا تَقُلْ عن إنسانٍ يُشَبِّهُ اللهَ بِخَلقِهِ: “هذا مؤمنٌ باللهِ”، أو عن إنسانٍ كافِرٍ مُعلِنٍ: “هذا مُؤمنٌ باللهِ”. قُلْ: “يَدَّعِي الإيمَانَ باللهِ، يَدَّعِي أنَّهُ مُؤمنٌ باللهِ”، لكنَّهُ في الحَقِيقَةِ يَكفُرُ باللهِ، لأنَّهُ شَبَّهَهُ بخلقِهِ. هذا واللهُ تعالى أعلَمُ وأحكَمُ.
الشَّيخ الدكتور نبيل الشريف حَفِظَهُ اللهُ تعالى وغَفرَ اللهُ لهُ وللمُؤمِنِينَ والمُؤمِنات.