قال البدر الرشيد الحنفي (ت 768هـ) في رسالة له في بيان الألفاظ الكفرية ص/19: ” مَنْ كَفَرَ بلسَانِهِ طائِعا وقلبه على الإيمان إنّهُ كافر ولا ينفَعه ما في قلبه ولا يَكون عند الله مؤمنًا لأنَّ الكافر إنما يعرف من المؤمن بما ينطق به فإنَ نَطقَ بالكُفْرِ كانَ كافرا عندَنا وعندَ اللهِ ” اهـ.
وقال الشيخ ملا علي القاري الحنفي (ت1014 هـ) في شرح كتاب الفقه الأكبر للإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، ص/274: ” ثم اعلم أنَّهُ إذا تكلّم بكلمة الكُفر عالِما بمعناها ولا يعتقِدُ معناها لكنْ صدَرتْ عنهُ من غير إكراهٍ بل مع طواعية في تأْديَتِه فإنّه يُحكَم عليه بالكُفرِ “اهـ.
وهذه المسائل ليس فيها إلَّا الحُكم بالكُفر على مَن نطق بكلام يُكذِّب الدِّين
1. والمُتكلِّم يعرف معنى ما نطق به
2. ويعرف أنَّ ما كذَّبه هُو مِن الدِّين
أو أنَّه كذَّب شيئًا مِن أُصول الإيمان لا يُعذر فيه عالِم ولا جاهل
وفي [خزانة الأكمل في فُروع الفقه الحنفيِّ] لأبي يعقوب الجُرجانيِّ: <وفي كتاب مُوسى بن نصير الرَّازيِّ: أجمع عُلماؤُنا رحمهُم الله أنَّ كُلَّ مَن كَفَر بلسانه طائعًا وقلبُه مُطمئنٌّ على الإيمان أنَّه كافر عند الله وعند الحاكم> انتهى.
وقال تاج الدِّين السُّبكيُّ المُتوفَّى سنة 771 للهجرة في [طبقاته]: <ولا خلاف عند الأشعريِّ وأصحابه بل وسائر المُسلمين أنَّ مَن تلفَّظ بالكُفر أو فعل أفعال الكُفر أنَّه كافر بالله العظيم مُخلَّد في النَّار وإنْ عرف بقلبه وأنَّه لا تنفعُه المعرفة مع العناد ولا تغني عنه شيئًا؛ لا يختلف مسلمان في ذلك> انتهى ومَن تأمَّل أدرك أنَّ كلام التَّاج ينطبق على مَن وصف الله بالجسم عالِمًا بالمعنى ولو لم يعتقده بقلبه.
وقال الشَّيخ مُلَّا عليٌّ القاري الحنفيُّ المُتوفَّى سنة 1014 للهجرة في [شرح الفقه الأكبر] للإمام أبي حنيفة النُّعمان بن ثابت الكُوفيِّ: <ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ عَالِمًا بِمَعْنَاهَا وَلَا يَعْتَقِدُ مَعْنَاهَا لَكِنْ صَدَرَتْ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ إِكْرَاهٍ بَلْ مَعَ طَوَاعِيَةٍ فِي تَأْدِيَتِهِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ> انتهى وهُو -وما سبقه مِن نُقول- غاية في نُصرة كلامنا في هذه المسألة بحُروف واضحة جليَّة لا لُبس فيها عند ذوي العُقول السَّليمة.



اترك رد