الدِّين النَّصيحة 8
بيان كفر مَن استنطق الكافر بالكُفر
وأنَّ الرِّضَى في الأُصول هو الأخذ بالشَّيء
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
وبعدُ فلا خِلاف بين المُسلمين أنَّ الرِّضى بالكُفر كُفرٌ، فلو سأل رجلٌ كافرًا عن دينه وهو مُتيقِّن مِن أنَّ الكافر يجيبه بالكُفر: كَفَرَ السَّائلُ، وسبب ذلك أنَّ السَّائل استنطق المسؤولَ بالكُفر فيكون رضِيَ بكُفره.
أمَّا لو كان السُّؤال مِن باب الإنكار أو التَّهكُّم أو التَّبكيت أو التَّوبيخ أو التَّقريع أو التَّعنيف أو نحو ذلك ممَّا لا يُراد منه جواب: فلا يكون كُفرًا؛ لأنَّه لم يشتمل على استنطاق بالكُفر فلا يكون رضًى بالكُفر.
دفع شُبهة [8]:
ويقول أهل الفتنة: إنَّ الكافر قد يقول لك إنَّه كافر دون أنْ يكون على رضًى بذلك. ويقولون: كيف نُكفِّره وجوابه خبر صادق!؟
والجواب عندما نتكلَّم في الأُصول؛ فإنَّ الرِّضى بالكُفر هو الأخذ به وتقريره ولا يُشترط فيه الفرح والسُّرور والابتهاج والحُبور؛ بل مُجرَّد قوله (أنا كافر) معناه أنَّه آخِذٌ بالكُفر وأنَّه مُقرِّرٌ أنَّ الكُفر حقٌّ والعياذ بالله؛ فيكون رضي بالكُفر الَّذي هو عليه ولو قال إنَّه يكره أنَّه على الكُفر، فانتبه.
ويكفُر لو قال: (أنا مجوسيٌّ) وإنْ كان خبرًا صادقًا لأنَّ معناه أنَّه يأخذ بالمجوسيَّة ويرى أنَّها حقٌّ؛ ويكفُر لو قال: (أنا أجحد وُجود الله) مع أنَّ كلامه خبر صادق عن اعتقاده الإلحاد؛ ويكفُر لو قال: (أنا أُكذِّب مُحمَّدًا) وإنْ كان صادقًا فيما يُخبر به لأنَّ معناه أنَّه يرى نبيَّنا كاذبًا والعياذ بالله.
والخُلاصة أنَّ إخبار الكافر بأنَّه كافر؛ اشتمل على تقرير الأخذ بالكُفر عنده والعياذ بالله؛ وذلك يتضمَّن الأخذ بأنَّ الكُفر حقٌّ وأنَّ الإسلام باطل وأنَّ القُرآن كذب وأنَّ مُحمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم كاذب! والعياذ بالله. فإذَا لم يكن كُلُّ هذا كُفرًا بالله فما هُو الكُفر عند أهل الفتنة إذن.
فلو قال أنا نصرانيٌّ فمعناه يقول أنا أقول بما تقول به النَّصارى والنَّصارى يقولون عيسى ابن الله! وفي الحديث القدسيِّ (شتمني عبدي وأمَّا شتمُه إيَّايَ فقوله اتَّخذ الله ولدًا وأنا الأحد الصَّمد لم ألد ولم أُولد).. الحديث.. وبهذا يتأكَّد بُطلان شُبُهات أهل الفتنة عليهم مِن الله ما يستحقُّون.
انتهى
٠٩/٠١/٢٠٢٠ ١: ٠٩ م

اترك رد