, , , ,

رواية ضعيفة عن عليٍّ و عمر – بيان كفر مَن استنطق الكافر بالكُفر

الدِّين النَّصيحة 7

بيان كفر مَن استنطق الكافر بالكُفر

ودفع شُبهة في رواية ضعيفة عن عليٍّ رضي الله عنه

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعدُ فلا خِلاف بين المُسلمين أنَّ الرِّضى بالكُفر كُفرٌ، فلو سأل رجلٌ كافرًا عن دينه وهو مُتيقِّن مِن أنَّ الكافر يجيبه بالكُفر: كَفَرَ السَّائلُ، وسبب ذلك أنَّ السَّائل استنطق المسؤولَ بالكُفر فيكون رضِيَ بكُفره.

أمَّا لو كان السُّؤال مِن باب الإنكار أو التَّهكُّم أو التَّبكيت أو التَّوبيخ أو التَّقريع أو التَّعنيف أو نحو ذلك ممَّا لا يُراد منه جواب: فلا يكون كُفرًا؛ لأنَّه لم يشتمل على استنطاق بالكُفر فلا يكون رضًى بالكُفر.

دفع شُبهة [7]:

احتجاجُ أهل الفتنة برواية ضعيفة عن عليٍّ رضي الله عنه

وتمسَّك أهل الفتنة برواية ضعيفة عن سيِّدنا عليٍّ وفيها أنَّ عليًّا رضي الله عنه سأل المُستورِد -وكان مُسلمًا فتنصَّر- عن دينه وأنَّه ترك ماله لورثته المُسلمين ويكفي لمعرفة كونها ضعيفة قول البيهقيِّ في السُّنن الكُبرى: <عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ ضَعَّفَ الْحَدِيثَ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ مِيرَاثَ الْمُرْتَدِّ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ> انتهى.

وروى الحديث جماعة فلم يوجد أنَّه سأله عن دينه:

لا في رواية شعُبة عن سِماك.

ولا في رواية سُفيان مِن طريق سُليمان عن أبي عمرو الشَّيبانيِّ.

ولا في رواية أبي مُعاوية مِن طريق الأعمش عن أبي عمرو كذلك.

ولا في رواية عبدالملك بن عُمَير.

بل جاءت كلُّها خالية مِن أنَّه سأله عن دينه. وإنَّما تفرَّد بذلك شَرِيك وهو مُتكلَّمٌ فيه وليس بأحفظ منهم كما بيَّن ذلك الحُفّاظ أهل الجرح والتَّعديل.

وقرأ رأسُ الفتنة قولَ البيهقيِّ: <جَعَلَهُ الشَّافِعِيُّ لِخَصْمِهِ ثَابِتًا> فتوهَّم الجاهل أنَّ الشَّافعيَّ صحَّح رواية شَرِيك، والصَّواب أنَّ الإمام الشَّافعيَّ لو ثبت عنده لَعمل به لكنه ترك العمل به، وقال: <قَدْ يَزْعُمُ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْكُمْ أَنَّهُ غَلَطٌ> و: <مِنْكُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْحُفَّاظَ لَمْ يَحْفَظُوا عَنْ عَلِيٍّ (فَقَسَمَ مَالَهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ) وَنَخَافُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي زَادَ هَذَا غَلِطَ> انتهى.

فلو صحَّحه لَمَا ترك العمل به؛ ثُمَّ لو صحَّحه فأين الدَّليل أنَّه أراد تصحيح رواية شَرِيك وليس أيَّ رواية مِن الرِّوايات الباقية وليس فيها أنَّه سأله عن دينه. فبُهت رأس الفتنة.

انتهى

‏٠٧‏/٠١‏/٢٠٢٠ ٨: ٢٣ ص‏

الدِّين النَّصيحة 6

بيان كفر مَن استنطق الكافر بالكُفر

ودفع شُبهة في رواية ضعيفة عن عُمر رضي الله عنه

الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.

وبعدُ فلا خِلاف بين المُسلمين أنَّ الرِّضى بالكُفر كُفرٌ، فلو سأل رجلٌ كافرًا عن دينه وهو مُتيقِّن مِن أنَّ الكافر يجيبه بالكُفر: كَفَرَ السَّائلُ، وسبب ذلك أنَّ السَّائل استنطق المسؤولَ بالكُفر فيكون رضِيَ بكُفره.

أمَّا لو كان السُّؤال مِن باب الإنكار أو التَّهكُّم أو التَّبكيت أو التَّوبيخ أو التَّقريع أو التَّعنيف أو نحو ذلك ممَّا لا يُراد منه جواب: فلا يكون كُفرًا؛ لأنَّه لم يشتمل على استنطاق بالكُفر فلا يكون رضًى بالكُفر.

دفع شُبهة [6]:

احتجاجُ أهل الفتنة برواية ضعيفة عن عُمر رضي الله عنه

وأشكل على أهل الفتنة خبر ضعيف يُروى عن سيِّدنا عُمر رضي الله عنه ولا يصحُّ؛ وفيه أنَّه رضي الله عنه سأل كتابيًّا مِن أيِّ أهل الكتاب أنت؟ فقال: يهودي.. إلخ، فهذه من رواية الآحاد لا يُحتجُّ بها في العقائد.

ولم يروِها إلَّا أبو بكر العبسيُّ ولم يروِ عنه إلَّا عُمر بن نافع وفي [هامش سُنن سعيد بن منصور]: <هو عُمر بن نافع الثَّقفيُّ كوفيٌّ ضعيف قال ابن معين ليس حديثه بشيء وضعَّفه أبو زرعة الرَّازيُّ وذكره السَّاجي وابن الجارود في الضُّعفاء>.

وهذا الأثر نقله ابن زنجوَيه في كتاب الأموال بسند ضعيف عن عُمر بن نافع وليس فيه أنَّ عُمر سأله مِن أيِّ أهل الكتاب أنتَ! فانظروا كيف يحتجُّون في أمر عقائديٍّ بالغ الأهميَّة بالضَّعيف والمتروك مِن رواية آحاد قرأوها في كتاب ليس لهم إليه سند ولا اتِّصال.

ثُمَّ إنَّ أهل الفتنة لم يفهموا المسألة حتَّى يومنا هذا؛ وهذه الرِّواية حتَّى لو ثبتت فليس فيها أنَّ سيِّدنا عمر سأل الكتابيَّ طلبًا لجواب معلوم عنده يقينًا؛ ولعلَّه سأل تعجُّبًا (وهذا ليس فيه طلب جواب) أو أراده أنْ يسكت.

أمَّا قول أهل الفتنة إنَّ مُجرَّد رواية أبي يوسف للخبر يعني أنَّه يستحسنه! فهذا قول ابتدعه يوسف ميناوي في أُصول الدِّين وعلم المُصطلح. ولا حاجة لتكلُّف ردِّه فأهل الإسلام على عدم الاحتجاج بالضَّعيف في العقائد.

فالعالم قد يروي أحيانًا أشياء ولا يُنبِّه إليها والطَّبرانيُّ روى ما نصُّه: “لمَّا قضى خلقه استلقى فوضع إحدى رجليه على الأُخرى” ولم ينبِّه إلى شيء. فهل كان الطَّبرانيُّ يستحسن ذلك! نعوذ بالله مِن أفهام أهل الفتنة.

انتهى

‏٠٥‏/٠١‏/٢٠٢٠ ١١: ٠٥ ص

التنقل بين المقالات

المقال السابق:
المقال التالي:

اترك رد

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من موقع لطائف التنبيهات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading