الدين النّصيحة
بيان كفر مَن استنطق الكافر بالكُفر
ودفع شُبهة رواية: ألستَ ركوسيًّا
الحمدلله وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله.
وبعدُ فلا خِلاف بين المسلمين أنَّ الرِّضى بالكُفر كُفرٌ، فلو سأل رجلٌ كافرًا عن دينه وهو مُتيقِّن مِن أنَّ الكافر يجيبه بالكُفر: كَفَرَ السَّائلُ، وسبب ذلك أنَّ السَّائل استنطق المسؤولَ بالكُفر فيكون رضِيَ بكُفره.
أمَّا لو كان السُّؤال مِن باب الإنكار أو التَّهكُّم أو التَّبكيت أو التَّوبيخ أو التَّقريع أو التَّعنيف أو نحو ذلك ممَّا لا يُراد منه جواب: فلا يكون كُفرًا؛ لأنَّه لم يشتمل على استنطاق بالكُفر فلا يكون رضًى بالكُفر.
دفع شُبهة [1]:
رواية: <ألستَ ركوسيًّا>.
هي رواية مُختلف في إسنادها لم ينصَّ الحفَّاظ على تصحيحها، ولو صَحَّتْ فلا يكون معناها أنَّ النَّبيَّ سأل عديَّ بن حاتم ليُجيبه بل ليُقرِّر مَا سبق مِن قوله صلَّى الله عليه وسلَّم لعديٍّ: <أنا أعلم بدينِك منك>.
والمعنى أنِّي أعلم بدينك منك بدليل كونك ركوسيًّا وكُنتَ تفعل كذا وكذا؛ ويُؤكِّد هذا المعنى رواية الحديث في المعجم الأوسط للطَّبرانيِّ والمُستدرك للحاكم وليس فيها أنَّ النَّبيَّ انتظر جوابًا ولا أنَّ عديًّا أجاب.
وبهذا يتَّضحُ أنَّ كلام النَّبيِّ كان في محلِّ إثبات كونه أعلمَ من عديٍّ بدينه وأنَّه كان جوابًا لتعجُّب عديٍّ مِن قول النَّبيِّ: <أنا أعلم بدينك منك> ولم يكن سؤالًا استفهاميًّا ولا استنطاقًا للكافر بالكُفر؛ فتأمَّل.
انتهى.
٢٤/١٢/٢٠١٩ ٧: ٣٩ ص

اترك رد